كتاب الرأي

ندى محمد احمد

قتيل شارع النيل

بالرغم من النقاط الإيجابية التي تتميز بها الشرطة في سرعة كشف مرتكبي الجرائم المعقدة في حوداث القتل والسرقة المختلفة، ولكن يبقى ان تعامل الشرطة المباشر مع المواطنين يحتاج إلى وقفة حقيقية للنظر في مواطن الخلل في هذا الخصوص، فلا يعقل شرعاً وقانوناً ان يكون جزاء المواطن الذي لا يتوقف لنداء الشرطة القتل، كما حدث مع الشاب سامر عبد الرحمن الجعلي الاسبوع الماضي. هذه الحادثه المروعة تطرح السؤال عن الرؤية التي يتعامل من خلالها الشرطي تجاه المواطن، وعما اذا كان افراد الشرطة يتلقون التدريبات اللازمة في التعامل مع المواطنين في مختلف الحالات.
ففي حالة سامر هل كونه يقف في موقع مشبوه كما قال بيان الشرطة، لتتسلسل الاحداث على النحو الذي افضى لقتل المجني عليه؟
وبالتقصي عن التكييف القانوني لحالة سامر من اهل القانون، تبين ان هناك ثلاث مواد في قانون الاجراءات الجنائية هي المادة (67) وهي التي تفيد القبض على الشخص المعني بامر قبض، والمادة (68) وتفيد القبض في حالة الاشتباه اي لا يتوفر هناك أمر قبض، والمادة (73) التي تفيد استخدام الشرطي للقوة الجنائية في مواجهة المشتبه ضده، والمادة الاخيرة تجوز للشرطي استخدام القوة تجاه المشتبه بشرط الا يتسبب ذلك في مقتله، وبحسب بيان الشرطة فإن القتيل هرب من دورية الشرطة، وان احد افرادها اطلق عياراً نارياً من بندقيته بغرض تعطيل عربة القتيل مما ادى لإصابته وتم إسعافه بالمستشفى إلا انه توفي.
 هروب المجني عليه يفيد انه لم يستخدم اية قوة في مواجهة الدورية، وفي هذه الحالة كان أمام الدورية خياران عندما هرب المجني عليه، أولهما تعطيل السيارة، وبما ان القتيل كان في حالة هرب اي انه امام الدورية وهي خلفه فالبديهي ان يطلق الشرطي النار على اي من الإطارات الخلفية للسيارة وهي الاقرب إليهم بطبيعة الحال من الإطارات الامامية.
والخيار الثاني امام الدورية هو الاتصال باقرب دورية شرطة في طريق القتيل لإيقافه وهو الخيار الاكثر امناً للجميع، فلماذا لم تلجأ الدورية لهذا الخيار؟  
ومن المآخذ على بيان الشرطة إشاراتها إلى ان المجني عليه سبق ان حوكم في اكثر من (16) بلاغاً جنائياً وهو الشيء الذي نفته اسرة القتيل في بيان صادر عنها، ثم هل التاريخ الجنائي للمشتبه  به بوجه عام  مبرر لاستخدام القوة القاتلة في مواجهته؟

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

664 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search