mlogo

سمية سيد

(عطالة) البنوك

كما أية وحدة حكومية غير مرتبطة بتقديم خدمات مباشرة للجمهور ولا تتأثر بالتوقف، دخلت البنوك السودانية في إجازة عيد الفطر اعتباراً من نهاية دوام الخميس لتستمر مغلقة تسعة ايام.
سنوات طويلة لم تشهد البنوك مثل هذا القرار الغريب. فقد ظلت تفتح ابوابها لتقديم خدمات السحب والايداع ايام اجازات العيد صباحاً ومساءً حتى يومي الجمعة والسبت الى يوم الوقفة، تحسباً لعدم تأثر الجمهور بالغياب، بجانب منح الفرصة للتجار لايداع اموالهم بالبنوك، وغالباً ما تكون مبالغ كبيرة جداً تمثل حصائل مباع مستلزمات العيد.. واذا كان هذا هو النهج الذي تعمل به البنوك في الظروف العادية فما بالك بوجود ظروف استثنائية تعاني منها البلاد في الوقت الحالي.
الثلاثاء والاربعاء اغلقت البنوك نوافذها بسبب الاضراب العام، وحتى البنوك التي ظلت تعمل تأثرت باضراب بنك السودان المركزي، لذلك كان المتوقع ان يصدر بنك السودان المركزي منشوراً يلزم فيه كافة البنوك بفتح نوافذ التعامل مع الجمهور حتى اليوم الاثنين، لتخفيف تأثير الاضراب على صغار المدخرين، وهم يتطلعون للحصول على مبلغ الفي جنيه فقط. وحتى الصرافات الآلية لم تغذ بمبالغ كافية لمقابلة الطلب في هذه الايام.
محافظ البنك المركزي اكتفى باصدار منشور أعلن عبره الاجازة اعتباراً من الخميس، وترك الخيار للبنوك التي ترغب في العمل خلال ايام العطلة.
المؤكد أن البنوك لن تختار العمل أيام العطلة، لأنه خيار يدخلها في تكلفة مالية باهظة لدفع أجور موظفيها في كافة الفروع. كما انه لا يمكن ان نتوقع ان تكون البنوك التجارية احرص من البنك المركزي على تقديم الخدمة للجمهور.
عندما كلف حسين جنقول بأن يكون على رأس البنك المركزي اشاد كثيرون بالخطوة باعتباره احد ابناء بنك السودان، ولم يأت عبر محاصصة سياسية ولا ترضيات حزبية. كما شهد له البعض بالمهنية وعدم الارتباط بالنظام السياسي القائم. لكن حتى الآن مازالت الأوضاع كما هي.. ذات السياسات القديمة التي أدت الى تدهور السياسات النقدية والتمويلية. ونفس العقلية التي كانت تُدار بها شؤون البنك المركزي.
قد يكون المحافظ في انتظار تشكيل الحكومة الجديدة .. وهو منطق .. لكن نحن الآن لم نطلب منه اتخاذ سياسات لاستقرار النقد الاجنبي.. ولا لدفع عمليات الصادر وتمويل قطاعات الانتاج.. ولا تسهيل استيراد السلع الاساسية.. ولا زيادة الموارد المصرفية وزيادة الودائع او اي من الموضوعات التي تتطلب سياسات مجازة من مجلس وزراء .. طلبنا يتمثل فقط في توفير (كاش) لمواطن بسيط لمقابلة احتياجات العيد عبر نوافذ البنوك او الصرافات الآلية.. لكن لم يخذلنا بنك السودان المركزي وتصرف كما توقعنا.. حرم شرائح كبيرة من فرحة العيد، فيما غادر عدد من مديري عموم البنوك والموظفين الى اداء مناسك العمرة او الى القاهرة، او لتقضية الإجازة الطويلة مع الأهل في (البلد).

Who's Online

563 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search