mlogo

سمية سيد

وزير المالية.. الأقوال والأفعال

في أول حديث له عقب أدائه القسم، قال وزير المالية د. ابراهيم البدوي ان الحكومة الانتقالية ستعتمد على برنامج اقتصادي من ثلاث مراحل لانتشال الاقتصاد.. وتبدأ المرحلة الأولى بإجراءات إسعافية سريعة لتخفيف معاناة المواطنين، وقال إن برنامجه يستهدف معالجة أزمة شح السيولة من خلال إجراء هيكلة للجهاز المصرفي.
إبراهيم البدوي قال ان المرحلة الثانية من البرنامج تستهدف دعم عملية السلام المتوقعة، وذلك عبر برنامج للانتقال من العون الانساني الى التنمية المستدامة في مناطق دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان.. فيما تعنى المرحلة الثالثة بتقوية مؤسسات ادارة الاقتصاد بالبلاد باطلاق مشروعات تحقق موارد للدولة من بينها مشروعات لصادر الماشية وإنشاء مسالخ جديدة وتصنيع الزيوت وتعمير الزراعة المروية.
والسؤال هنا.. من أين لوزير المالية تمويل برنامجه الطموح ذي المراحل الثلاث؟
كان على السيد ابراهيم البدوي ان يوضح طرق وآليات تنفيذ البرنامج الذي طرحه، أو على الأقل تنفيذ المرحلة الاولى.. إذ ليس من السهل ان ينفذ كل ما ذكره خلال فترة زمنية مدتها ثلاث سنوات فقط، في ظل شح الموارد الذي اطاح بنظام الانقاذ بعد خروج كل القطاعات الإنتاجية من دائرة الانتاج وانتشار الفساد.
كما أنه ليس مطلوباً من وزير مالية الحكومة الانتقالية ان يحل كافة الازمات الاقتصادية المتراكمة لفترة ثلاثين عاماً.. من حل مشكلة المعيشة اليومية إلى معالجة أزمة الاقتصاد الكلي عبر الاصلاح الهيكلي للسياسات المالية، وعجز الموازنة والتضخم ومحاربة الفساد، وهيكلة الجهاز المصرفي.
حكومة النظام البائد لم يكن يوماً تنقصها الاقوال.. عشرات البرامج اعلنت عنها للاصلاح الاقتصادي لكن كانت تنقصها الافعال. وكلما تعلن الحكومة عن برنامج كانت الجهات الماسكة بمركز اتخاذ القرار تنفذ عكسه تماماً حتى فقدت الحكومة مصداقيتها أمام الشعب..
الآن الحكومة الانتقالية لديها فرصة كبيرة في تصحيح المسار، لكن من المهم أن تخضع الخطط المعلنة لبرنامج تنفيذي محكم عبر مدى زمني معلوم وموارد مادية جاهزة.
إذا تمكنت الحكومة من تنفيذ برنامجها الإسعافي الخاص بتوفير متطلبات المعيشة اليومية من خبز ومواد بترولية وكهرباء وتوفير النقد عبر البنوك، فهذا يكفي لقياس نجاح وزير المالية، ومن ثم يمكن أن ينتقل إلى المرحلة الثانية من برنامجه الاقتصادي. ورغم أن التوقيت قد لا يسعفه في تنفيذ كل ما ذكره، لكن الأهم التأسيس لبرنامج إصلاحي باتجاه المسار الصحيح.
التحديات التي تواجه وزير المالية والحكومة ضخمة.. وطموحات المواطن في الحياة الكريمة كبيرة.. لكن هذا يتطلب بالضرورة الوضوح والشفافية وليس الوعود المعلقة.

Who's Online

631 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search