mlogo

سهير عبد الرحيم

الصوت ما واضح

تحكي الطرفة أن أحد المغتربين اتصل على زوجته يسأل عن حالها وأحوالها وعن الاطفال وصحتهم وعن الاوضاع الاقتصادية والامنية في البلد، وكانت المحادثة تمضي بصورة طيبة وطبيعية وآخر ونسة وضحك الى أن قالت الزوجة يا فلان: (المصاريف الرسلتها انتهت..عاوزين قروش تاني)، فرد عليها الزوج قلتي شنو؟ الصوت ما واضح ؟.
الطرفة تستخدم في وصف شخص لايرغب في سماع جزء معين من حوار او مكالمة او خبر، فيأتي الرد: (الصوت ما واضح ).
مناسبة هذه الطرفة، خبر أوردته صحيفة (اليوم التالي) صباح امس، جاء في الخبر أن إحدى دول الخليج تقدمت بعرض لاستضافة الرئيس المخلوع عمر البشير على اراضيها، وشمل العرض حسب الخبر الاقامة الدائمة للمخلوع وافراد اسرته، واشارت ذات المعلومات الى أن البشير وافق على العرض فيما تمت احالة الأمر للمجلس العسكري الانتقالي للبت فيه .
إزاء خبر مثل هذا لا يسعنا إلا أن نقول (الصوت ما واضح)..!!
هل يستقيم الأمر..؟؟ هكذا وبكل بساطة دولة خليجية تقدم عرضاً والبشير يوافق وينتظر رد العسكري، ونحن الشعب السوداني (قاعدين نتفرج)¿!، ما شاء الله .
ابتداءً وقبل كل شيء، نريد أن نعرف اسم تلك الدولة الخليجية التي قدمت العرض، حتى نستطيع فرز الكيمان ونعلم من يتدخل في شؤوننا الخاصة ومن يحيك المؤامرات ضد الشعب السوداني.
فليس هنالك مؤامرة او جريمة أكبر في حق هذا الشعب من احتواء رجل متهم بجرائم إبادة عرقية وسفك لدماء شعبه لفترة ثلاثون عاماً وفساد وغسيل اموال وارهاب و هلم جرا، جرائم عقوبتها لا تغادر مربع الاعدام بأي حال من الاحوال .
ماهي تلك الدولة ومن شاور الرئيس ليبدي موافقته من عدمها، ثم منذ متى كان المتهم يخضع لمشورة وخد وهات، ام أن هذا زمن المهازل؟! .
السادة في المجلس العسكري.. مسألة تقديم الرئيس المخلوع للمحكمة خط أحمر ومسألة محاكمته خط أحمر ومسألة الابقاء عليه حبيساً خط أحمر، ومسألة مقاضاته في جرائم الإبادة العرقية في دارفور، وقتل وسحل المتظاهرين خط أحمر، لا تلعبوا بالنار، من الممكن أن يقبل الشعب السوداني بحكومة مدنية عسكرية، ولكنه لن يقبل ولن يرحم ولن يساوم ولن يهادن ولن يغفر ولن يسامح ولن يتجاوز في أمر محاكمة المخلوع.
خارج السور
قولوا للدولة الخليجية..الصوت ما واضح.

Who's Online

284 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search