mlogo

سهير عبد الرحيم

النصري .. الاعتزال ما حل

خلف الأسوار
جاء في الأخبار أن الفنان محمد النصري قد اعتزل الغناء ولا ينوي العودة إليه نهائياً، المتابعون والمحبون للنصري انقسموا ما بين أن أسباب الاعتزال تعود الى الهجوم اللاذع الذي تعرض له النصري من قبل (قحت) والناشطين بسبب غيابه عن الثورة والحراك الجماهيري واعتصام القيادة العامة .
وآخرون نسبوا للنصري أيضاً قوله إن اعتزاله جاء نتيجة لصراع الحلال والحرام داخله، وأنه ينوي الابتعاد كلياً وحسم هذا الجدل ويتمنى أن يحترم الجميع قراره .
بغض النظر عن الأسباب الحقيقية وراء اعتزال النصري فإن غياب الكثير من الفنانين عن الحراك الجماهيري والثورة السودانية كان وصمة عار في جبينهم لن يغفرها لهم الشعب ولا التاريخ، كما لن يغفر أيضاً لأولئك الأرجوزات الذين كانوا ينتشون بالرقص الى جانب المخلوع على جثث الشهداء ومعاناة الفقراء وقهر المواطنين .
لن يغفر التاريخ لأولئك الذين كانوا يمسكون العصا من المنتصف ، تارةً يميلون نحو النظام البائد وتارةً يغبشون الحديث ويطمسون هوية المعاني فلا تدري إن كانوا يدعمون المخلوع ام هي دعوة راجفة لحقن الدماء .
الفنان محمد النصري عملاق وبصمة صوتية نادرة، أثرى الوجدان السوداني بروائع نادرة من شعر الشايقية، ونثر الفرح في دروب الغلابى، ونقل الدليب الى آفاق أرحب، وجعل الطنبور الآلة المفضلة عند جميع قبائل السودان وليس عند أهل الشمال فقط .
يظل النصري الفنان الذي تستمع له وأنت تبكي وتترنم معه وأنت تضحك وتدغدغك ألحانه وكأنك في حالة توهان ما بين اليقظة والأحلام .
ولكن ومع كل ذلك يحتاج النصري أن يخرج الى جماهيره وعشاقه ومن قبلهم الشعب السوداني ليضع النقاط فوق الحروف ، ويوضح موقفه جيداً وسبب غيابه .
عزيزي النصري الصمت لا يشبهك والهروب أبعد ما يكون عن شخصيتك المحبة للخير والحق والجمال، المواقف الواجفة لها أهلها والمنتفعون والرخيصون يسدون الآفاق، أربأ بنفسك عن هؤلاء وأولئك، فالمسرح القومي ونادي الضباط يناديك
خارج السور

مارثن لوثر كينج قال إن أسوأ الأماكن في الجحيم محجوزة لأولئك الذين يبقون على الحياد في المواقف الصعبة .

Who's Online

519 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search