سهير عبد الرحيم

صبراً ام عبدالرحمن

(يا استاذة سهير لو قلتي لي عبد الرحمن يلا معاي نشتري حلاوة من الدكان بمشي معاك وبصدقك طوااالي)، هذه الكلمات جاءت من بين عبرات والدة عبد الرحمن الطالب بالسنة الرابعه بكلية الآداب جامعة الخرطوم .
عبد الرحمن كان قد اختفى مع مظاهرات الثلاثاء، وبعد ذلك تم الاتصال بأسرته يوم الجمعة لاستلام جثمانه من المستشفى الاكاديمي، وقالوا لأسرته انه وجد غريقاً وقد جرفه تيار النيل الازرق .
ما حدث بعدها ان والد عبد الرحمن رفض استلام الجثمان الا بعد ان يتم تشريح الجثة بواسطة الطبيب الشرعي، وفي المشرحة ووسط الدموع واصوات البكاء المرتفع، دخلت ام عبد الرحمن الى حيث جثمان ابنها المسجى داخل المشرحة لتلقي عليه نظرة السلام والوداع والفراق.
قلت لأم عبد الرحمن وانا ابحث في قاموسي عن كل كلمات المواساة ومحاولة التخفيف من جرحها، ان عليها بالصبر والاحتساب واليقين والدعاء له والتصدق عنه، ولكني احسست ان كلماتي متواضعة جداً مع مصابها الجلل، وان حديثي لا يغسل دموعها ولا يجفف عبراتها .
ليس هنالك من احساس اصعب في الحياة من فقد الابناء او الوالدين، انه لألم عظيم وحزن كبير ومخزون دموع لا ينفد .
خارج السور ننتظر من الإخوة في المباحث والشرطة القبض على الجناة وتقديمهم لمحاكمة كما عودونا على اكتشاف المجرمين.