سهير عبد الرحيم

غمتو لي!!

جاء في الأثر الشريف في رواية البخاري عن أبى حُمَيْد الساعدي رضي الـله عنه قال: (استعمل رسول الـله صلى الـله عليه وسلم رجلاً على صدقات بني سليم يدعى ابن اللُّتْبِيَّة, فلما جاء حاسبه, قال: هذا مالكم, وهذا هدية, فقال رسول الـله صلى الـله عليه وسلم: فهلَّا جلستَ في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كُنْتَ صادقاً؟! ثم خطبنا فحمد الـله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الـله, فيأتي فيقول: هذا مالكم, وهذا هدية أهديت لي! أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته؟! والـله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقِيَ الـله يحمله يوم القيامة, فلَأعرِفَنَّ أحداً منكم لقي الـله يحمل بعيراً له رُغاء (صوت)، أو بقرة لها خُوار, أو شاة تيعر (تصيح), ثم رفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه يقول: الـلهم هل بلغت).
حديث المصطفى صلى الـله عليه وسلم ينقلنا الى المنكر الذي جاء به الرئيس المخلوع البشير في إفاداته في جلسات محاكمته يوم أمس، الرجل أهديت له (٢٥) مليون دولار و (٣٥) مليون دولار و (غمتو) له ظرف .
حديث المخلوع عن مبلغ الـ (٢٥) مليون دولار التي استلمها من ولي العهد السعودي والـ (٣٥) مليون دولار التي استلمها منذ عهد الملك الراحل عبد الـله والتي استلمها دون وجه حق واستلمها دون ان يوردها في خزانة الدولة واستلمها تحت بند هدية، هبة، صدقة، زكاة، شحاتة.. كل هذا يوضح وبكل أسف أننا دولة المتسول الأكبر في العالم، الشحاد البجح، الرجل الذي ارتضى لوطنه اليد السفلى، الرئيس الذي يقبل لنفسه ولوطنه الذي يرفرف علمه على سارية طائرته الرئاسية، ارتضى ان يهين ذلك العلم وذلك الرمز وهو يمد يده للقاصي والداني كرامة لله يا محسنين .
الأسوأ والانكأ قول الرجل انه استلم ظرفاً به مبلغ مليون دولار من رئيس دولة الإمارات العربية الشيخ خليفة بن زايد، هكذا وبكل وقاحة يمد يده لاستلام ظرف من رئيس دولة يصغره عمراً وخبرةً كما تصغره دولة ذاك الرجل مساحةً وخيرات ومعادن وبترول ومياه عذبة وثروة زراعية وحيوانية.. يستلمه دون أن تتحرك فيه نخوة ومروءة السودانيين 
الرجل لا يخجل ولا يختشي أن يقبل ولا يخجل ولا يختشي أن يعلن أنه شحات دولي و (يغمتو) ليهو ظرف، هذا ليس أسوأ ما في الأمر، انما جاء قوله بأن زوجته ابتاعت سيارة لتشتري منزلين في كافوري، مثل الذي يقول لك إنه ابتاع ركشة ليشتري سيارة فيراري أو باع فيستو ليشتري فيلا في العجمي .
القصة التي رواها المخلوع وعلى بؤسها وضحالة فكر راويها، الا انها تبعدنا عن القضية الأساسية، جرائم الرجل ضد الإنسانية، شهداء رمضان، مجزرة بورتسودان، مجدي شهيد العملة، ملفات دارفور، جبال النوبة، الإبادة العرقية، شهداء سبتمبر ٢٠١٣م، شهداء ديسمبر ٢٠١٨م، دعم الإرهاب، إيواء المتطرفين.. هذا مربط الفرس.
خارج السور :
لماذا تُمنع أجهزة الإعلام من تغطية محاكمة المخلوع؟ ولماذا لا تُنقل الجلسات على الهواء مباشرةً.