mlogo

سهير عبد الرحيم

ما تسووا للضب مناحة

كانت جدتي تطلق تلك العبارة حين يكون الحديث والاهتمام بأمر لا قيمة له، وهذا الأمر ربما يكون حدثاً أو شخصاً أو موقفاً أو رأياً، فتقول بكل بساطة وتلقائية: (ما تسووا للضب مناحة)، أي لا تجعلوا لمن لا قيمة له قيمة.
الرسالة أعلاه موجهة لقوى إعلان الحرية والتغيير التي تبذل قصارى جهدها لرأب الصدع مع الحركات المسلحة ومحاولة احتوائها واحتواء قواعدها.
قيادة الحركات المسلحة لا قيمة لهم على أرض الواقع، مجرد تجار يتجارون بقضية إنسان المنطقة، والمشكلة دوماً لم تكن في أولئك الجنود ولا في من يصفقون لهم.. المشكلة ظلت وعلى الدوام فيهم كقيادات للحركات المسلحة، لأنهم لا علاقة لهم بإنسان دارفور ومعاناته، ولا قضية دارفور، ولا يوجعهم صوت رصاص ولا يضايقهم بكاء طفل أو دموع أرملة أو حرق قرية.
لم نسمع ولم نرَ لهم قدحاً معلى أو منخفضاً في تخفيف وطأة العذاب والتشريد والحروب والفقر على إنسان دارفور، لأن الذين يُقتلون في دارفور، والذين يحترقون وتحرق دورهم في دارفور، والذين يعانون ويلات الحرب في دارفور.
أما تلك القيادات فقد ظلوا وعلى الدوام يرتعون في الفنادق الفخمة ويستجمون على شواطئ فورمينترا وبيبيش ومنيوركا، ويتكئون على شاليهات palombaggia.
ويحملون الفيزا كارد ويقضون ما طاب من ليالٍ على كابريهات الفور سيزون وبالمز، وطالما حساباتهم البنكية مشبعة، وجيبوهم معبأة وأوداجهم منتفخة لن يهمهم إن امتد أمد الحرب أو قصر.
هذا الحديث ذكرناه من قبل حين قلنا إن وجود الحركات المسلحة ضمن قوى الحرية والتغيير يخصم منها ولا يضيف لها، والأيام القادمة ستشهد المزيد من تصفية الحسابات ومعاداة قيادات قوى الحرية والتغيير والتشهير بها، وكل فعل مثل هذا الذي يحدث إن لم يقف خلفه الكيزان فخلفه تقف الحركات المسلحة.
لذلك فإن معركتهم الأساسية هي التنمية والنهوض بالسودان في كل بقاعه، فمشكلات غرب السودان تحل بالاستقرار والرفاهية لإنسانه، وتأكدوا أن إنسان دارفور هو من سيقف معكم ويدعمكم ضد الحركات المسلحة، متى ما تيقن بصدق أهدافكم ونواياكم وفعلكم الإيجابي.
خارج السور
اتركوا قيادات الحركات المسلحة في غيهم يعمهون، ولا تعطوا لمن لا قيمة له قيمة، لا تحاولوا في كل مرة أن (تصنعوا من الفسيخ شربات).

Who's Online

519 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search