سهير عبد الرحيم

من يستحق أن يحكمنا؟

من يستحق أن يحكمنا شباب غض يقضون ليالي أنسهم في تنظيف الشوارع وتجميلها وأناراتها وتشييد المسارات، أم جنود يقضون جل وقتهم في التفحيط واستعراض القوة؟
من يستحق أن يحكمنا شباب يوقدون النار بالحطب ويغسلون الأواني لطهي الطعام للصائمين، أم جنود شاهدوا (أوزون) لأول مرة في حياتهم فاعتقدوا أنها مطعم لبيع مديدة الدخن فصاروا يقضون سحابة يومهم في كنف ظلالها؟
من يستحق أن يحكمنا شباب ثوار استشهد منهم مائة ويزيدون في سبيل الوطن ورفع الظلم ومحاربة الفساد ونجدة الضعفاء، أم جنود لم تجف دماء أهالينا في دارفور عن ثيابهم لتلتصق عليها دماء اهالي اليمن؟
من يستحق أن يحكمنا، شباب ينظمون أكبر حشد لصلاة جمعة على مر التاريخ في السودان، ام جنود سكارى في نهار رمضان؟
من يستحق ان يحكمنا، من ظل يهتف لأربعة شهور (سلمية.. سلمية) رغم السحل والتقتيل والتعذيب والذل والهوان، ام اولئك الذين كانوا يتفرجون على كل ذلك دون ان يرتد طرفهم؟
من يستحق ان يحكمنا، من كان يتظاهر لأجلنا، من اعتقل عشانا، من قتل وقطع وسحل وعذب لأجل رحيل حزب الكيزان المتأسلمين، ام من كان يجلس مع المخلوع على مأدبة العشاء يشاركه القرارات ويتفرج على تعذيب الشعب ويستمتع برائحة شواء المعارضين ويشارك في السلطة وفي الفتوى وفي دغمسة الدين وفي تطويع الفتاوى لتلائم مزاج المخلوع؟
من يستحق ان يحكمنا، امثال دكتور الأصم رفيق المعتقلات وسجون الكيزان، ام أصدقاء المخلوع وندماء دربه وليالي أنسه؟
من يستحق أن يحكمنا، الذي ينادي (مدنية.. مدنية) ام الذي ينادي (عسكرية.. عسكرية)؟
من يستحق أن يحكمنا، الذي يطالب بمحاكمة رؤوس الفساد واعتقال رموز النظام البائد وإقالة المفسدين وإطلاق الحريات، أم الذي يغض الطرف عن كل ذلك، بل ويطلق سراح البعض ويجعل المطارات بوابات آمنة لمغادرة المفسدين؟
من يستحق أن يحكمنا، من يعمل لإعادة هيبة السودان في المحافل الإقليمية والعالمية، أم من يبيع المواقف بباخرتي وقود؟
من يستحق أن يحكمنا، من يتحدث عن الشباب ودورهم في بناء الوطن ويطلق مبادرة (حنبنيهو) وعلاج المصابين ودعم أسر الشهداء وفطور الصائمين على الطرقات وملابس العيد للمشردين، أم من يتوعد ويرغي ويزبد (ومافي راجل عنده قوتنا ومافي زول عنده قاعدة اكبر مننا)؟
من يستحق أن يحكمنا، الشرفاء المناضلون المعتقلون حملة الدكتوراة والشهادات العليا، أم من تلوثت يداه بالدماء، ومن صافح الجبناء، ومن باعنا للأعداء ومن عاهد الأغبياء ومن رهننا بوقود وقمح ودواء؟
خارج السور
من لا يستطيع التحكم في جنوده السكارى في نهار رمضان، لا يستطيع التحكم في مصير وطن.