mlogo

سهير عبد الرحيم

مياه الخرطوم.. دفن الليل

كانت جدتي وحين تشعر بأن أحدهم قد قام بـ (كلفتة) مهمة أوكلت له، أو أن أحدنا لم يحسن أداء أمر ما وأنهاه كيفما اتفق، كانت تعلق قائلة: (سوا ليهو دفن الليل أب كراعاً بره).
والشاهد أنه وبقدر ما كنت أتدبر في قولها ذاك وبقدر ما علقت في ذهني سخريتها تلك، إلا أنني لم أجد موقفاً يناسب حديثها أكثر مما يحدث في هيئة مياه ولاية الخرطوم.
إنه بعينه (دفن الليل أب كراعاً بره)
وحتى تكون معنا في الصورة عزيزي القاريء، اعلم أن في هيئة مياه ولاية الخرطوم هنالك مادة يتم استخدامها لتنقية مياه الشرب حتى تصبح صالحة للاستخدام الآدمي.
ولأن مياه النيل لدينا ملوثة بما يكفي وعدد المستخدمين لتلك المياه بالملايين وهم تعداد سكان الولاية بمحلياتها السبع، لكل ما سبق تبقى الحاجة في أن تستورد هيئة مياه ولاية الخرطوم تلك المادة حاجة ماسة وكبيرة ومهمة.
ما حدث أن ولاية الخرطوم وفي عهد الوالي السابق عبد الرحمن الخضر، قد طلبت من شركة اسمها (الرازي) أن تستورد تلك المادة (كده سااااي) لا كراسة عطاء ولا مواصفات ولا إعلان في الصحف ولا فرز نتائج، فقط شركة الرازي تستورد هذه المادة.
المصيبة لم تكن فقط في استيراد مواد تنقية بواسطة شركتي الرازي والتلة الخضراء ودون اتباع الشروط المطلوبة عادةً في تلك النوعية من العطاءات، ولكن المصيبة الأكبر كانت أن تلك المادة واسمها البولي المونيوم كلورايد (pac)، صنعت لتستخدم في شبكات الصرف الصحي وليس لمياه الشرب.
وقد جاء هذا الحديث بعد رفض اللجنة الفنية للمادة والاعتراف بعدم مطابقتها للمواصفات، واعتراض المستشار الفني للهيئة أيضاً عليها.
وإذا علمت عزيزي القارئ أن الكمية التي تم استيرادها من تلك المادة حوالى (3000) طن، (عاوزين ينتهوا مننا عديل).
وإذا علمت عزيزي القارئ أن تلك المادة مازالت موجودة بمخازن الهيئة وحتى لحظة كتابة هذه السطور، وذلك رغم صدور قرار عن المحكمة بإعدامها ودفع قيمة إيجار وتكلفة صيانة المخازن الموجودة بها لصالح هيئة المياه.
وإذا علمت أن تلك المواد الكيميائية المسرطنة ظلت داخل مخازن الهيئة لما يقارب سبعة اعوام!!؟؟
وإذا علمت أن الخضر هو من خاطب المواصفات للسماح بإدخال المادة رغم رفض المستشارين الفنيين دخولها.
خارج السور
أصدرت المحكمة قرارها قبل شهرين ولم ينفذ.. ده دفن الليل أب كراعاً بره ولا لا؟

Who's Online

296 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search