mlogo

صلاح الدين عووضة

يا نجوى !!

>  وليست هذه مناجاة لنجوى..
>  وإن كانت هنالك مناجاة فهي لله تعالى... كيما ينجينا من هذا الحال..
>  وإنما نجوى هذه مذيعة في قناة (الحدث)..
>  ويناديها هكذا ضيفٌ على الفضائية من ليبيا أشعث...أغبر... و (مزعمط)..
>  ويشتكي من (الحال) في بلاده مر الشكوى..
>  ثم يختم حديثه مهتاجاً (هذا الأمر ما يصير يا..... نجوى)..
>  وبصراحة أعجبتني عفويته... وتلقائيته... وصراحته... وبساطته... و (زعمطته)..
>  ولعل (الزعمطة) هذه جراء قوله (ما يسمعون كلامنا)..
>  وهنا في بلادنا أيضاً (ما يسمعون كلامنا)... إلى أن حدث ما كنا نحذر منه..
>  فكل الذي يشتكي منه الشعب الآن دعونا إلى تفاديه..
>  قلنا لهم لا تضغطوا على الناس كثيراً؛ بيت بيت... زنقة زنقة... حارة حارة..
>  فيكفيهم ضغط المعيشة... ولا تنقصهم ضغوطٌ أخرى..
> ولكن الذين يفرحون بالسلطة ــ والله لا يحب الفرحين ــ (ما يسمعون الكلام)..
>  لا يسمعون كلام النقد... والتصويب... والنصيحة..
>  وإنما يطربهم فقط كلام المدح... والثناء... والتطبيل... والتبجيل..
>  ثم ما يكتبه بعضٌ منا في صحفهم (أضحك سيادته الحضور)..
>  وتبحث عن هذا الذي يُضحك فلا تجد سوى مثل (نكتة) صديقنا محمد شوك..
> وذلك إن اعتبرناها نكتةً... أصلاً..
>  وهي (كان في مدير (عام) غرق)؛ ثم يضحك لها محمد... ويعجب أننا لا نضحك..
>  وربما يعجب هؤلاء الآن ــ أيضاً ــ أننا لا نضحك..
>  المهم؛ ما أكثر الذي قلنا إنه (ما يصير)... وما أكثر الذين (ما يسمعون كلامنا)..
>  ولكن الذي يهمنا الآن شيءٌ واحد منه... بين يدي التظاهرات..
>  فكل الذي مضى ــ مما حذرنا منه ــ راكم غبناً في النفوس؛ على مدى سنوات..
>  الرقص والطرب والمرح والمهرجانات... على إيقاع الوجع..
>  تضخم أجهزة الحكومة... وترهلها... وتمددها؛ على حساب واقع الناس الحزين..
>  تزايد وتيرة خلع ما في جيوب الناس... رغم فقرهم المدقع..
>  التطبيق المجحف لقانون النظام العام... أخذاً للناس بالشبهات..
>  نصب حواجز انعدام ثقة بين المصارف والناس... بقرارات فوقية (عنترية)..
>  ثم جاءت مصيبة المصائب... حين انفجر الشارع..
>  وهي المواصلة في لغة الوعيد... والتهديد... والتخويف؛ بنبرة أشد استفزازاً..
>  وكنا قد حذرنا كثيراً من هذه اللغة الجارحة..
>  ففضلاً عن أنها دخيلة على حياتنا السياسية فهي تمس أهم ما يفاخر به السوداني..
>  تمس نخوته... وكرامته... وشجاعته... وعزة نفسه..
>  قد ــ والله العظيم ــ حذرنا... ونبهنا... وصرخنا... وكوركنا؛ وأشهدنا الله والناس..
>  فكانت النتيجة أن بلغ التهديد (مداه)؛ ترجمةً إلى فعل..
>  وبلغ ـــ في المقابل ــ غضب الشارع مداه؛ إصراراً على الحد الأقصى للشعارات..
>  وقلمنا الآن بات أشعث... أغبر... مزعمطاً..
>  ولم يبق أمامه سوى أن يصيح (هذا الكلام ما يصير)..
>  يا........ نجوى!!

Who's Online

609 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search