عبدالرحمن الزومة

أسبوع التقنية المصرفية و(رب ضارة نافعة)

الناس فى السودان, خاصة حملة (دفاتر الشيكات) يجأرون هذه الايام بالشكوى من (انعدام السيولة) فى البنوك وهى بالفعل قضية بدأت تشكل (صداعاً) اقتصادياً اضافة الى ما يعانى منه الناس من صعوبة فى الحياة وضيق فى العيش. والحل فى متناول اليد لو أن الناس اتبعوا الطريق الذى يسير فيه كل العالم من حولنا وهو تقصير (الظل النقدى), بل محوه تماماً من (جيوبنا) وأن نتخلص  من أقاويل من شاكلة (الكاش يقلل النقاش) الى استنباط نظريات جديدة حتى نصل الى مجتمع تنعدم فيه فكرة حمل النقود فى الجيوب وأن نتخلص من فكرة (الجزلان الجلدى) الى فكرة (الجزلان الالكترونى) الذى توصل اليه البعض من بنوكنا التى بلغ عددها (باسم الله ما شاء الله) ثمانية وثلاثين بنكاً. هذه هى الرسائل التى يحاول اتحاد المصارف السودانية أن يبشر بها وذلك عن طريق (أسبوع التقنية المصرفية) الذى افتتحه و(رعاه) الأستاذ مساعد محمد أحمد النائب الأول لمحافظ البنك المركزى مساء السبت بقاعة الصداقة. حضر حفل الافتتاح لفيف من المديرين العامين للبنوك وأصحاب الشأن المصرفى و كان على رأسهم  الأستاذ عباس عبد الله عباس رئيس اتحاد المصارف و مدير بنك التضامن الاسلامى. نظمت على هامش المنشط ثلاثة معارض ضمت جناح البنوك ولقد لاحظت أن معظم البنوك السودانية كانت مساهمة وممثلة فى ذلك المعرض. الجناح الثانى هو جناح الشركات التى تعمل فى مجال التقنية المصرفية فقد تبارت تلك الشركات وعددها أكثر من عشر شركات فى تقديم أحدث ما توصلت اليه المصانع العالمية فى مجال صنع (المنتجات المالية) التى تحث الناس على أن يتحولوا من النظم القديمة فى التعامل مع المال الى الطرق الحديثة وذلك حتى لا يفوتنا العالم الذى يبدو أنه قد (أدار ظهره) بصفة نهائية للطرق القديمة. المعرض الثالث خصص للبيع ولقد لاحظت أن جميع التعاملات كانت (بيان بالعمل) تتم عن طريق الدفع الالكترونى. قبيل الافتتاح الرسمى للمعارض أدلى الأستاذ سليمان هاشم مدير مصرف المزارع التجارى و رئيس (دائرة التقنية) باتحاد المصارف, أدلى بتصريحات صحفية قال فيها ان الهدف من هذه (النسخة) وهى الحادية عشرة من أسابيع الاتحاد تهدف الى (توطين)  التقنية المصرفية فى البلاد. الأستاذ سليمان لم يبد منزعجاً بما يدور من صخب حول ما يسمى بـ (انعدام السيولة), خاصة وأن هذه الضجة يقوم بها حوالى (5) فى المائة فقط من المتعاملين مع البنوك! بل قال ان هذه الأزمة من شأنها أن تدفع الناس للتخلى عن الطرق التقليدية فى التعامل مع النقد والاتجاه (تقنياً). لخص رأيه فى هذا الشأن بالقول (رب ضارة نافعة). ان الجهاز المصرفى فى السودان يجب أن يسير فى هذا الاتجاه وذلك بتوفير وايجاد (البنى التحتية) التى تمكن المواطن من (الاقتناع) بأن الطرق التقنية هى الأسهل وهى الأسلم له فى اجراء  تعاملاته المالية. هنالك الآن ما يفوق الـ(500) ألف من نقاط البيع الالكترونى والهدف أن يصل العدد الى المليون. ان الأجهزة التشريعية يجب أن تقوم بدورها فى سن القوانين التى تتدرج بالناس حتى نصل الى (تجريم) حمل النقد فى جيوبنا! ولماذا نستغرب ذلك فأمريكا تفعل ذلك! ان الفكرة التى يعمل اتحاد المصارف على نشرها والتبشير بها والعمل على تنفيذها هى (اقناع) و اقتناع الجمهور بفكرة الصيرفة الالكترونية وهذا ما أسماه الأستاذ سليمان هاشم نشر (ثقافة) الصيرفة التقنية و هذا بطبيعة الحال لا يتم الا بـتوسيع (المواعين الالكترونية), وأن تتحول البقالات وكل منافذ البيع للجمهور الى (بنوك) صغيرة يستطيع المواطن أن يقضى أموره بطريقة آمنة وسريعة وخالية من مخاطر النقد وحمله. حتى صاحب (الركشة) يمكنك أن تدفع له من (جزلانك الالكترونى)! ليه لا؟! و من أجل تشجيع منافذ البيع على استجلاب وتركيب ماكينات البيع الالكترونى فان على الجهاز المصرفى أن يقدم حوافز وهذا ما أكد الأستاذ سليمان أنه حاصل بالفعل, حيث إنه تقدم (حوافز) مجزية فى هذا المجال مثل (التركيب المجانى) لتلك الماكينات والاعفاء من أى (عمولة) و تقديم (جرعات تدريبية) وهذا التدريب يشمل البائع وهو صاحب المحل وكذا مستخدم الخدمة. كما ان المبالغ المتحصلة (الكترونياً) الآن باتت تدخل (الجيب الالكترونى) للبائع بشكل فورى. ان المرحلة القادمة ستشهد توسعاً (أفقياً و رأسياً) فى نقاط البيع الالكترونى. التوسع الأفقى يشمل زيادات ضخمة فى عددها فى العاصمة والولايات والتوسع الرأسى يشمل التنوع فيما تقدمه من خدمات ترضى الجمهور وفى هذا منافسة شهدتها فى أجنحة الشركات المشاركة فى المعرض. ان المطلوب من المواطنين ليس البكاء على (اللبن المسكوب) والضجيج المتصاعد حول انعدام السيولة والشكوى من اكتظاظ الصرافات الآلية, بل المطلوب أن يشعر أى مواطن أن هذه الأزمة (فيها خير)  فقد جاءت لتجبره على الاتيان بأمر فيه صالحه. بدلاً من المطالبة بالعودة الى الوراء ينبغى النظر الى المستقبل فالحياة (الهنية والهينة) تكمن فيما يخبؤه المستقبل. سيكون يوم الثلاثاء القادم باذن الله هو اليوم الختامى للأسبوع وذلك بحفل خطابى يخاطبه محافظ البنك المركزى السيد الدكتور محمد خير الزبير.

تواصل معنا

Who's Online

467 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search