عبدالرحمن الزومة

المأمون يكرم الكوقلي

شهدت مساء الجمعة الماضية حفلاً بهيجاً فى فندق (كورال) بالخرطوم. المناسبة كانت تكريم أحد رواد الطب فى السودان الدكتور ذائع الصيت أحمد حسب الرسول الكوقلي, طبيب الأطفال المشهور، منذ البداية برز للحفل (نجمان) هما المكرَّم (بفتح الراء) والمكرِّم بكسرها. اما و قد كشفنا اسم الأول فان النجم الثانى كان البروفيسور مامون حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم وهو الذى استن هذه السنة الحسنة بتكريم الرواد الأوائل الذين خدموا الطب فى السودان. بدأ البروفسيور حميدة هذا العمل منذ رمضان ما قبل الماضى وقد تم تكريم عدد من كبار الأطباء. الدكتور الكوقلى يحمل على كتفيه (سيرة ذاتية) زاخرة. ولد الرجل فى الجريف غرب. المنزل الذى شهد (صرخة الميلاد) الأولى لهذا الرجل خصص جزءاً منه (خلوة) لتدريس القرآن الكريم. عندما كان الطفل أحمد يرضع من ثدى أمه كانت أصوات (الحواوير) الصادعة بتلاوة القرآن تتحول الى (ذبذبات) مباركة تنساب مع اللبن. ثم أكمل أحمد مسيرته المباركة بالانتقال الى (صلاح) أم ضواً بان (البادراب) حيث حفظ ما شاء الله له أن يحفظ من كتاب الله ثم تنقل الرجل فى مختلف دروب العلم حتى بلغ الذرى فى مجاله المهنى. يبدو أن هذه (الفرشة) المباركة التى دشن بها أحمد حياته قد قادته منذ البداية فى طريق (محفوف) بالتوفيق فنبغ فى مجال عمله وصار علماً يستحق أن يكرم. الدكتور أحمد حسب الرسول قدم جهده فى مجال الطب وتجربته العلمية والعملية فى شكل أوراق علمية نشرت فى كبريات المجلات الطبية العالمية, كما شهد العديد من المؤتمرات الطبية داخل وخارج السودان. هذا دليل على أن تكريم الرجل لم يأت من فراغ, و أى تكريم. لقد كان حفلاً باذخاً شهده لفيف من اهل الطب ووجوه السياسة و المجتمع. امتلأت قاعة الاحتفال بعدد هائل من كبار الأطباء وشيوخ المهنة. كان هنالك, مع حفظ الألقاب والمقامات من كبار الأطباء أبوالقاسم الهادى, محمد احمد الشيخ (ود الشيخ), يحيى عبد المجيد, حسن أبوعاشة, عثمان حسنين, وغيرهم من أصدقاء المهنة و زملاء الكوقلى وتلاميذه. كان حضوراً البروفيسور على شمو والأستاذ دفع الله الحاج يوسف المحامى الشهير والأستاذ السمانى الوسيلة. مدير الصحة بولاية الخرطوم الدكتور بابكر محمد على طوف بالحضور ورجع بهم الى أول دفعة تخرجت من كلية (كتشنر) الطبية فى العام 1924 و كانوا (ثلاثة) أطباء فقط! كأنه كان يقول ان هذا النمو من هذا العدد الضئيل ليكون هذه الآلاف المؤلفة من الأطباء الذين تزخر بهم بلادنا وملأوا مستشفيات الدنيا شرقاً وغرباً كان كل ذلك بفضل الجهود التى قادها رواد المهنة من أمثال أحمد حسب الرسول. ثم جاءت فقرة التكريم والتى كانت لحظة مفعمة بمشاعر جياشة وطاغية. المحتفى به تحدث وأثبت انه الى جانب براعته فى مجال الطب فهو شاعر و أديب. بذل من آيات الشكر الكثير للذين كرموه وخص بالذكر (المامون). قال انه قد تنبأ للمامون بمستقبل باهر, (لأنه كان مثابراً وجاداً). ثم قال فى (المامون) شعراً. من الواضح أن فرحه بهذا التكريم يعادل فرحه بصدق نبوءته فى تلميذه (المامون). كان كل ما ذكر فئة من الذين كرموه يختم حديثه عنهم بعبارة: (المأمون ده خلوه لى). الرجل فى ختام حديثه قدم عصارة فكره وجهده فى (وصية) اعتقد أن كل طبيب فى حاجة الى الاستماع اليها والعمل بما جاء فيها. قال ان الطب عمل (قدسى) ويحتاج الى المثابرة والعلم والمطالعة ومعاملة المرضى معاملة طيبة. قال ان العالم فاتنا فى مجال العلم وعلينا أن نعمل بجد حتى نلحق بركب العلم والعالم. البروفيسور مامون حميدة شكر (القامات) التى لبت الدعوة واعتبر ذلك دليلاً على (حب الناس) للمحتفى به. قال ان الزمن لم ولن يغير حبنا وتقديرنا لأساتذتنا الذين وضعوا الأسس الراسخة لمهنة الطب فى بلادنا. شدد على التمسك بـ (أخلاقيات الطب), كما أكد عزمه على الاستمرار فى تسيير قطار التكريم لرواد المهنة تحت عنوان (الوفاء لأهل العطاء). تعرض البروفيسور مامون لمسألة فى غاية الأهمية وهى أن العديد من أطباء اليوم يجهلون ما قام به هؤلاء الرواد العظماء وهذا التكريم من شأنه أن يردم (الهوة) التى حدثت بين أجيال الأطباء قديماً وحديثاً. أعلن فى ختام حديثه أن وزير الثقافة فى ولاية الخرطوم قد وعد بطباعة كل الوثائق التى تجمع من مناسبات وحفلات التكريم التى تقام لرواد الطب. مامون (داعب) من يأتون بعده طالباً منهم أن (يكرموه). قلت لنفسى بشكل تلقائى: أنت مكرم أصلاً بما قمت وتقوم به للرقى بالمهنة وخدمة الناس وليس أدل على ذلك من حفل التكريم هذا, وليس أدل على ذلك كما قال (عريف) الحفل من اعادة تعيين البروفيسور حميدة فى منصبه فى التشكيل الوزارى الجديد وذلك لما لمسته القيادة من نجاح حققه المامون. قدم اثنان من الفنانين فاصلاً غنائياً حرك مشاعر الجميع و جعل (شيوخ الأطباء) يتمايلون (فى الدارة) طرباً. عقب الحفل تناول الحضور وجبة عشاء فاخرة.

تواصل معنا

Who's Online

1050 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search