mlogo

عبدالرحمن الزومة

قراءة في المشهد الراهن: العسكر (يلعبون) سياسة بينما السياسيون (يخربطون)!

منذ تسلمه السلطة فى السودان أثبت المجلس العسكرى الانتقالى أنه يجيد (لعبة السياسة) أكثر من السياسيين و هذه من (مفارقات) السياسة فى السودان والذى تكثر فيه المفارقات. يلاحظ هذا بينما السياسيون (يلعبون) فقط و ليتهم يجيدون حتى اللعب! أكبر دليلين على ذلك هؤلاء الذين يسمون أنفسهم قادة الحرية والتغيير وذلك بعد (الفضيحة) التى حاقت بهم بعد تقديمهم لما قالوا انه وثيقة لتنظيم المرحلة الانتقالية فاتضح أنها لا وثيقة ولا تصور بل لقد جاءت بلا لون و لا طعم و لا رائحة, و (الرائحة) الوحيدة التى فاحت منها تثبت أن معديها هم مجموعة من الهواة (فطيرى) التفكير عديمى الخبرة, فاقدى المرجعية, ليس لهم من هدف سوى الاستيلاء على السلطة لكن هيهات, فكان (غيركم أشطر)! الدليل الثانى معركة (ذات الكراسى) التى دارت أمام مندوبى (الانتقالى) فى قاعة الصداقة وهو أسلوب جديد و دخيل على الممارسة السياسية فى السودان و يبدو أن (أصحاب البدل) الذين كانوا أشد حماساً فى استخدام الكراسى والذين يبدو أنهم قد جاءوا الى السودان مؤخراً قد (استجلبوا) ذلك الأسلوب معهم ضمن ما (استجلبوا) من أشياء أخرى! ومن كل هذه التداعيات يظهر المجلس العسكرى باعتباره (أعقل وأفهم) اللاعبين على المسرح فقد بدا مندوبوه ومتحدثوه أكثر ثباتاً وفهماً للأحداث, ولقد أثبتوا أن فى (جعبتهم) الكثير من (الكروت) التى يمكن وضعها على الطاولة فى الوقت المناسب. مثال ذلك التلويح باجراء انتخابات مبكرة خلال (ستة أشهر) اذا لم يتم التوصل الى اتفاق مع القوى السياسية. و السؤال هو: هل هذا الكرت هو وليد اللحظة؟ الاجابة قطعاً (لا) فهؤلاء القادة يبدو أن لهم تصور متكامل وقراءة دقيقة وهى قراءة مبنية على فهم القادة العسكريين لمجريات السياسة السودانية بمعنى انهم يتوقعون (كذا من كذا), لذلك فهم متحسبون لذلك (الكذا من كذا)! ويبدو أن (حدس) القادة العسكريين قد صدق بشكل لم يتوقعوه هم بل بشكل لا يمكن لأحد يدعى أنه يفهم (ألف باء) السياسة أن يتوقعه, فكيف لهؤلاء الذين يملؤون الدنيا ضجيجاً بتمثيلهم للشعب السودانى ان يرفضوا (هدية) بهذه الضخامة؟! و هناك (كرت) آخر فى جعبة الانتقالى وان لم يعلن عنها بعد بصورة رسمية وبالرغم من ذلك فقد استبق قادة ما يسمى قوى الحرية والتغيير الأمر وأعلنوا رفضهم له و هو ان المجلس العسكرى سيعمد الى تشكيل حكومة كفاءات تكون مهمتها أيضاً تنظيم انتخابات فى خلال العامين اللذين حددهما المجلس العسكرى. وبينما تستمر الأحداث فى الدوران والأرض تميد من تحت أرجل جماعة الحرية والتغيير فانهم يتمترسون خلف دعاوى لا تقوم على أساس و لا يصدقها سواهم وهى أن المجلس العسكرى (يماطل) فى تسليم السلطة للمدنيين وهم يقصدون تسليم السلطة لهم وهذا الاحتمال بات بعيد المنال وصعب التحقيق. ان المجلس العسكرى الآن بات محل ثقة جماهير الشعب السودانى ومن حقه وفى امكانه, بل ومن واجبه أن يدع هؤلاء فى (طغيانهم يعمهون) فتطاول الأزمة ليس فى صالح وطن أقسم أى ضابط يدخل عرين الجيش أن يصونه ويحافظ عليه أرضاً وبشراً و دماءً. ان المجلس يؤكد أنه اذا لم يتم اتفاق فسيفعل كذا واذا كان كذلك وهو كذلك بمعنى أن هؤلاء لن يصلوا الى أى اتفاق فخير البر عاجله. وما دام أن المجلس لو انتظر (شهراً) مثلاً فى انتظار وفاق (لن يتم) فان العقل يقول والمنطق يقول ان ما تريد أن تقوم به بعد شهر (قم به الآن). فى ذلك توفير للوقت والجهد وسداً لأبواب قد يأتى من تلقائها الجحيم.

Who's Online

367 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search