عبدالرحمن الزومة

نكسة الحركة الإسلامية أم (نكسة) علي الحاج!

السيد الدكتور على الحاج محمد, الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبى هو أكثر قادة الحركة الاسلامية اكتساباً للخبرة وتعرضاً لمظان (الحكمة) و الاتزان و الرزانة وبذل كل ذلك لأجيال الحركة الاسلامية, هذا اذا افترضنا أن كل قيادات الحركة الاسلامية هم على طريق واحد, حتى ولو فرقتهم دروب السياسة, واذا ما افترضنا أيضاً ان الحركة الاسلامية هى (وعاء) جامع لأناس لهم هدف أسمى من المكايدات السياسية والتجاذبات الفكرية. لقد وجد الدكتور على الحاج فرصاً فى (الاستوزار) و تسنم مراكز مرموقة ومناصب عليا بصورة لم يجدها أى قيادى اسلامى آخر سواء من جيله أو الأجيال التى سبقته أو جاءت بعده, هذا حدث قبل الانقاذ وحدث الشيء نفسه بعد مجيء الانقاذ حيث تولى الرجل ملفات غاية فى الأهمية من تفاوض مع حركات مسلحة ومعارضة الى غير ذلك من المسؤوليات الجسيمة. و ذلك كله كان من أفضال الحركة الاسلامية عليه. وعندما حدث ذلك الانقسام فى صفوف الحركة الاسلامية, كان من المتوقع أن ينحاز الرجل الى (المؤسسية) والى حيث وقف أغلبية الاخوان, ولما لم يحدث ذلك كان من المتوقع أن يلعب الرجل دوراً يهدئ به من (غلواء) الشيخ الترابى ويقنعه بالبقاء فى الحركة لأن الخروج الذى قاده الشيخ الترابى لم يأت بخير. بالعكس كان الشيخ على الحاج أكثر الناس تشدداً وفى النهاية اختار (المنفى الاختيارى) فى ألمانيا, وهذا تصرف لم يضف اليه شيئاً, بل زاد من (عزلته) الفكرية والتنظيمية والتى بدأت ألاحظها منذ حضوره. الشيخ على الحاج ومنذ عودته بدا وكأنه كان (نائماً) عندما كان الآخرون (يقظين) وعندما استيقظ وجد أن الناس قد أخلدوا للنوم. لقد عبرت عن هذا الشعور فى آخر مقال لى حول الدكتور على الحاج. لقد وجد الشيخ على الحاج عدداً من القيادات الوسيطة فى حزبه تحمل (مرارات) بعضها حقيقى وبعضها غير حقيقى. عليه فقد كان من المؤمل أن يستخدم الشيخ على الحاج كل مخزونات (الحكمة التراكمية) التى اكتسبها فى عمره السياسى والحركى و ذلك من أجل أن يضبط (ايقاع) حزبه بما يخدم حركة الاسلام العريضة التى ينتمى اليها كل الاسلاميين, خاصة وأن الحزب الآن شريك فى الحكومة. لكن الرجل بكل أسف (تقمص) ذات الأدوار السالبة التى يقوم بها متطرفو حزبه, بل تفوق عليهم. الدكتور على الحاج وقف مخاطباً مؤتمر شورى حزبه فى احدى قرى الجزيرة, وبدلاً من أن (يداوى) جراح حزبه و(يشوف مرض نفسه) كما يقول أهلنا (الشايقية), بدلاً من ذلك شن الرجل هجوماً بدون مناسبة على الحركة الاسلامية وقال انها (انتكست) و وصلت الى ما وصلت اليه الآن! ثم يسقط الرجل فى (بئر) المرارات الذى حذرت منه قبل قليل. قال بالحرف الواحد: فينا من طُرد ومن شُرد ومن اُعتقل. الرجل لم يسقط فقط فى بئر المرارات, بل (انتكس) الى الوراء أكثر والى (رفع قميص) الثأرات واثارة الأحقاد و الرجوع الى ماض يريد الجميع نسيانه, ناسياً ان الاخرين لهم أيضاً مرارات وثأرات يمكن اثارتها والمطالبة بها. ثم يطالب وزراءه بـ (كشف الحقائق), وفى حقيقة الأمر فان ذلك الطلب هو أقرب الى السير وراء وزرائه منه الى نصيحة من زعيم الحزب, ذلك لأن وزراءه (ما مقصرين) فى هذا الجانب فهم كثيراً ما يعلنون عن أنهم فى الحكومة لكنهم يعارضونها. ان الوصية الوحيدة التى يتوقع من الشيخ على الحاج لوزرائه هى أن يلتزموا بخط الحكومة ما داموا وزراء فيها وان سياسة مسك العصا من المنتصف هى سياسة ليس لها من عنوان سوى انها نوع من النفاق والانتهازية! هذا من جانب ومن الجانب الآخر فان على الدكتور على الحاج ألا يجعل من الهجوم على الحركة الاسلامية برامج لحزبه. لقد خرج هو ومن معه من الحركة الاسلامية و كونوا حزبهم وهم أحرار فى ذلك, لكن عليهم أن يقدموا (نموذجاً) لحزب أفضل من الكيان الذى خرجوا منه, على الأقل لكى يبرهنوا ان ما فعلوه كان صحيحاً! ان (الانتكاسة) الحقيقية هى ما حدث لحزب المؤتمر الشعبى ومظاهر هذه الانتكاسة أجدها فى عدة نقاط أذكر منها ثلاثة على سبيل المثال لا الحصر. عندما قام هذا الحزب أشاع قادته أن كل الوزراء سوف يقدمون استقالاتهم وينضموا للحزب الجديد. فى الصباح اتضح أن وزيراً واحداً هو الذى استقال و هو الأستاذ محمد الأمين خليفة و الذى يقال انه حاول سحب استقالته لكن تم اخباره أنها قبلت! النقطة الثانية ان الحزب عندما قام قال قادته ان كل الطلاب والشباب معهم. هذا الحزب الآن يعجز عن تقديم (قائمة) تمثله فى الانتخابات الطلابية لأى جامعة! أليست هذه انتكاسة؟! النقطة الثالثة هى ظاهرة (التفلتات) وتقديم المذكرات وعدم احترام العديد من القيادات الشابة لقيادة الحزب وبالذات لقيادة زعيم الحزب. على الدكتور على الحاج معالجة هذه (الانتكاسات) فى حزبه وبعدها سيكون عنده الوقت للحديث عن (انتكاسة) الحركة الاسلامية! 

تواصل معنا

Who's Online

719 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search