mlogo

اقصي المدينة

الجمارك.. إدارة الأزمة

واحدة من أكبر الأزمات التي تواجه البلاد والطاقم الجديد للحكومة, هي مسألة تخفيف الضغط المعيشي على المواطن، وهذه مسألة تحتاج إلى جراحات دقيقة ومراجعات وعصف ذهني يعبر بالأزمة إلى بر الأمان.
فالأزمة الحالية تعتبر امتداداً أو نتاجاً لسياسات وتقلبات مرت بها البلاد عقب
انفصال الجنوب, فضلاً عن تأثر السودان بالأزمة العالمية وتوترات الإقليم بصفة خاصة، فالوضع الحالي يحتاج لمعالجة عاجلة  وأخرى طويلة الأمد، ولتحقيق نتائج عاجلة ينبغي النظر بعين الاعتبار للمؤسسات الاقتصادية صاحبة التجربة الرائدة في العبور باقتصاد السودان، وهو دور وطني قدمته الجمارك السودانية في ظرف بالغ التعقيد تجاوزت به تلك العقبة الكؤود من خلال التخطيط والتنفيذ السليم.
ولعل الكثيرين لا يرون في الجمارك إلا الايرادات والتحصيل وسعر الدولار الجمركي فقط، فالجمارك تشرف على مهمة اقتصادية كبيرة بل استراتيجية وهي الإشراف على تجارة الترانسيت التي تربط البلدان والتكتلات التجارية والاقتصادية وتساعد في التكامل والاندماج الاقتصادي الذي تسعى إليه كثير من البلدان وصولاً لخلق نمو اقتصادي شامل، وهذا الجانب مهم بأهمية موقع السودان الجغرافي, وحماية هذا النوع من التجارة المحفوفة بالمخاطر وتسهيل انسياب الصادرات والواردات.
هذه المهمة الصعبة تقوم بها هيئة الجمارك بالتعاون مع نظيراتها في كل العالم، وبذات التقنية والتطور، إضافة الى ذلك فإن الجمارك تعمل على حماية الاقتصاد من خلال عملياتها الكبيرة في مكافحة التهريب والغش التجاري والوقاية من الإشعاع النووي.
وقفت عند معرض هيئة الجمارك بقاعة الصداقة المشارك ضمن اجتماعات منظمة الايابكو بالخرطوم، وحقيقة لفت انتباهي ما تستخدمه الجمارك من تقانات وتكنولوجيا حديثة في عمليات الرصد والمتابعة والحماية، يتحدث عنها ويشرح طرق استخدامها ضباط في رتب صغيرة (ملازم وملازم أول)، وبلغة رفيعة تعرفنا خلالها على أنواع الاتصالات وأنظمتها المتبادلة سواء كانت طويلة مدى أو قصيرة وكيفية ربطها لجميع المراكز الحدودية مع جودة صوت وتشفير يجعل من الجهاز (خردة) حال وقوعه بين أيدٍ عابثة، إضافة الى أنظمة المناظير النهارية والليلية والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، واضح أن الجمارك تقودها نخبة تعي واجباتها، ومستوعبة للتطورات الراهنة.
أفق قبل الأخير
الجمارك بهذه التجربة وبهذه الإمكانات المادية والبشرية يمكن أن تقدم حلولاً اقتصادية أكثر إبداعاً لتجاوز الأزمة بلا صدمة.
أفق أخير
الحلول الناجعة تحتاج لإرادة سياسية.

Who's Online

1570 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search