اقصي المدينة

شرطة الرميلة.. مشاهد نادرة

في وقت سابق, كانت تعاني مناطق الرميلة واللاماب ومجمع الرواد السكني والقوز والحلة الجديدة, من اشكاليات أمنية وصحية خطيرة تتمثل في وجود مكب ضخم للنفايات خارج المحطة التحويلية، اضافة لتصنيع الخمور البلدية على الشريط النيلي، وظهور بعض الظواهر السالبة.
ظلت هذه الهواجس تؤرق أهالي تلك المناطق لسنين عددا،  الى أن جاءت الشرطة بأحد ابنائها المميزين رئيساً للقسم وهو المقدم شرطة النميري الخاتم عبد الباقي، وهو صاحب تجربة شرطية مجتمعية ناجحة، رتب أولياته بإنهاء ملف المكب،  وقاد حملات ضارية أسفرت عن توقيف ناقلات النفايات التي تم ضبطها في مخالفات واضحة وتفريغها خارج المكب، وإنذار عدد من مربي الماشية بالخروج فوراً , وإبعاد رعايا دولة الجنوب وإحالتهم للمعسكرات الخاصة بهم، إضافة الى وضع الشماسة تحت رقابة الشرطة وعدم السماح لهم بالمبيت داخل المكب.
وقبلها كانت تلك المناطق قد خرجت للشارع العام احتجاجاً على ذلك المكب، فقد كانت لحكمته ووعوده الصادقة أبلغ الأثر في احتواء أزمة كانت بالإمكان ان تتطور الى عنف دموي بين الشرطة والمواطنين، فتصدى لتلك الجموع الغاضبة لوحده واعتذر لقوات العمليات والقوات الأخرى بالتزامه على معالجة الأمر بذكاء.
وقد كان لقاءً مشهوداً داخل القسم مع الشباب الذين تحولوا فيما بعد الى قوة تساند الشرطة في الحفاظ على البيئة ومراقبة حرائق المكب، والى الآن وبفضل الله وتلك الجهود، توقفت الحرائق وتنفس الناس هواء نقياً، وفي ذات الوقت كانت قوة القسم ترابط على النيل ضرباً لأوكار الجريمة ومناطق تصنيع وترويج الخمور، لتنخفض البلاغات بصورة كبيرة ومدهشة.
توجه القسم الى عمل آخر وهو العمل على التوعية، وكان المستهدف وقتها ربات البيوت، وبجهود ذاتية تم بناء (هنقر) من الزنك، داخل القسم وتحويله لقاعة تدريب ومحاضرات.
في إحدى زيارتي بالصدفة لقسم الرميلة وجدت مشهداً نادراً لا يمكن حدوثه في أي قسم شرطة بالعالم، وهو مشهد رسمه المقدم نميري، باحتوائه لإشكالية عمال  مع إحدى شركات النفايات التي عجزت عن سداد مستحقات عمالها بسبب الضائقة الاقتصادية، فقد أقنع الرجل الجميع بحل وسط يحفظ للجميع حقوقهم، وهي قصة سنسرد تفاصيلها في وقت آخر.   
أفق قبل الأخير
تم نزع مكيف مكتب رئيس القسم بأمر صاحبه، وتحويله  (للهنقر) وهذا بمثابة ميلاد أول مدرسة شرطية مجتمعية بالرميلة.
أفق أخير
تميز الشرطة ليست بالمباني فقط.