mlogo

اقصي المدينة

من نوادر وطرائف الرئيس الأسبق جعفر نميري (3)

أحمد يوسف التاي

ما زلنا نتحدث ونرصد نوادر وطرائف الرئيس الأسبق "جعفر نميري" فهو شخصية سودانية أصيلة يتمتع بالمهابة وقوة الشخصية وربما يدخل الرعب في قلوب من معه حتى الوزراء إذا أرادوا أن يدخلوا عليه يتوجسون خيفة من لقائه.. ومع ذلك كان الرجل عطوفاً رحيماً بالضعفاء ...
حكى المرحوم كمال سينا ذات مرة في برنامج تلفزيوني قصة قال فيها:" كانت المدام على مشارف الوضوع ، وكنت (مفلس ومقشط ) على الآخر ، ضاقت الدنيا في نظري ، وظللت أتحاوم بلا شغلة في الخرطوم ، وجدت نفسي أمام بوابة القصر الجمهوري ، وفي لحظة زهج كتبت في قصاصة ورقة مشكلتي معنونة للرئيس نميري وأعطيتها للحارس الموجود في البوابة، وواصلت حوامتي.. الساعة الرابعة عصراً فوجئت بخبط شديد على البيت ففتحت الباب متخيلاً أنه أحد الدائنين ، فوجئت بسيارة الرئاسة بعلمها وخلفها سيارة بوكس نزل الضابط عندما رآني وسلم علي وبلغني تحيات الرئيس وأمنياته بسلامة وضوع المدام وظرف فيه مبلغ خمسمائة جنية وأشار للعسكري الذي كان يقود البوكس والعساكر الذين معه بإنزال المواد التموينية ( 2 جوال سكر ، 2 صفيحة زيت ، 1 جوال دقيق , مكرونة ، شعيرية ....) شيلة عديل كدا ..كانت الخمسمائة جنيه مبلغاً خرافياً وتم الوضوع على أحسن حال....
واصل المرحوم سينا طرفته قائلاً:
" بعد ستة أشهر من ذلك التاريخ مررت بنفس الزنقة وذات ( التقشيطة) وضاقت تاااني الدنيا في نظري وظللت أتحاوم في الخرطوم وعندما لمحت القصر الجمهوري تذكرت القصة السابقة فتناولت ورقة وكتبت ذات المشكلة المتعلقة بوضوع المدام المتوقع في أي لحظة .. الساعة الرابعة مساءً كانت ذات الخبطات القوية على الباب وهرعت مسرعاً منادياً الأولاد ليساعدوا في إدخال المواد.. وجدت نفس الضابط هذه المرة بدون عربة البوكس ناولني ظرفاً وقال لي ضاحكاً
" السيد الرئيس بيسلم عليك وقال ليك شنو قصتك ؟؟ إنت معرس أرنبة ؟؟؟ "
فتحت الظرف فإذا بداخله مبلغ خمسين جنيهاً، فقط.
قصته مع نائبه جوزيف لاقو:
المرحوم جعفر نميري كان يعرف باسلوب متميز ـ ليس بالضرورة كان هو الافضل في معالجة كثير من القضايا. كما كان له اسلوب مميز في الاعلان عن تلك القرارات .. من الاشياء العالقة بالذهن إن اشتهر عن النميري رحمة الله عليه كان حين يريد التخلص من احد مساعديه من وزراء او خلافه ان يقوم بدعوته لتناول طعام الغداء معه.. واثناء ما الضيف يتمتع بكرم ضيافة الرئيس وهو يكاد يحسد نفسه من توهمه بانه اضحى من المقربين للرئيس النميري تقوم إذاعة امدرمان على غير علم الضيف ببث خبر استقالته لظروف صحية .. وقد اشتهرت (قفشات) المجموعات التي كانت تتوقع ان تتأثر سلباً وايجاباً بقرارات النميري وطُرق الاعلان عنها.
فيحكى ان الرئيس النميري اراد ذات يوم التشاور مع نائبه المسيحي جوزيف لاقو.. . فرآه صدفة وهو خارج من مكتبه متجهاً الى عربة الرئاسة. فتوقف النميري وأخذ بيد جوزيف لاقو وقال له بصوته الجهوري المعروف عنه (جوزيف ارح .. اتغدا معاي في البيت) فما كان من جوزيف لاقو المعروف بسرعة بديهته وكان لمن لا يعرفه ذكياً لماحاً وابن نكتة إلا ان قال للرئيس نميري بعفوية مبالغ فيها ( معليش يا ريس اعفيني ... انا صايم الستوت .... .) فتوقف الرئيس النميري فاغراً فاه من الدهشة مستغرباً كيف امكن ان يكون جوزيف لاقو دخل الاسلام وحسن اسلامه بالدرجة التي اصبح يصوم فيها النوافل وغيرها ، ولم يصل الخبر للرئيس نميري والذي كان حريصاً كل الحرص على معرفة أدق التفاصيل عن معاونيه ومعارضيه وغيرهم.

Who's Online

931 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search