mlogo

كمال عوض

كمال عوض

هل يقرأ وزير الثقافة والإعلام هذا المقال؟

> سمى رئيس الوزراء د. عبد اللـه حمدوك الأستاذ فيصل محمد صالح وزيراً للثقافة والإعلام في حكومة الفترة الانتقالية.
> بالطبع لا أحد (حكومة ومعارضة) اعترض على اختيار فيصل للوزارة لأنه إعلامي ومثقف بامتياز عركته الحياة وخاض تجارب عديدة في مجاله، جعلت قطاعاً عريضاً من قبيلة الإعلاميين يضع عليه الآمال لتحقيق التطور المنشود.
> حمدوك أكد أكثر من مرة، أن أبوابهم مفتوحة للإعلاميين وعلى استعداد للتفاكر والنقاش معهم في أي وقت ليحملوا جميعاً الهم الوطني وبناء سودان المستقبل برؤية جديدة، يسهم الإعلام في إيصال رسالتها للعالم بوجه أشمل والشعب السوداني على وجه الخصوص.
> هذا يقودنا مباشرة إلى واقعنا الإعلامي وما يعانيه بمختلف قنواته المرئية والمسموعة والمقروءة. وهو ما ذكره رئيس الوزراء في مؤتمره الأخير، مما ينبئ بأننا على موعد مع ثورة إعلامية تصحيحية في الفترة المقبلة.
> سأخصص المساحة التالية إلى تحديات جمة تواجه الصحافة السودانية وأترك الجزئيات الثقافية والإعلام المرئي والمسموع لمختصين أعلم أنهم لن يقصروا في عكس مشاكلهم وهمومهم.
> قبل عامين جمعتنا جلسة مصغرة في عاصمة جمهورية الصين الشعبية (بكين) بقيادات إعلامية من أنحاء العالم المختلفة مثلوا مؤسساتهم في منتدى مبادرة الحزام والطريق الذي تنظمه صحيفة الشعب الصينية.
> فاجأنا ممثل وكالة (رويترز) بأن عدد المستفيدين وقراء الوكالة تجاوزوا المليار قارئ في الشهر. وهي زيادة مهولة في عدد مستخدمي الإنترنت والباحثين عن الأخبار والمعلومات في الشبكة العنكبوتية.
> ممثل صحيفة (ديلي ميل) البريطانية حذر من خطر الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي على الصحافة الورقية التي تمت تسميتها فعلياً بالإعلام التقليدي القديم. وقال إن تراجع توزيع النسخة الورقية من (ديلي ميل) أجبرهم على الاهتمام بالموقع الإلكتروني للصحيفة الذي وجد رواجاً كبيراً وفاق عدد مرتاديه حد التصور.
> شبح التكنولوجيا يهدد بقاء واستقرار الصحافة الورقية في العالم، ولا هم للخبراء إلا التباحث والتفاكر حول كيفية الصمود أمام هذا الاجتياح.
> في السودان لا يختلف الواقع كثيراً، حيث تراجعت مبيعات الصحف بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة، واكتفى القارئ بمطالعة العناوين والأخبار والأعمدة في هاتفه المحمول عبر (قروبات الواتساب) أو الدخول لموقع الصحيفة الإلكتروني.
> صارت صناعة الصحافة مكلفة وطاردة بعد أن تكبد معظم الناشرين خسائر فادحة أجبرت بعضهم على مغادرة السوق نهائياً والبعض الآخر يترنح والبقية تتماسك وتبحث عن حلول لتغطية العجز على أمل أن ينصلح الحال.
> مجموعة من الصحف زادت سعر نسختها في محاولة لإنعاش مدخلاتها لأجل الاستمرار في الصدور في ظل واقع اقتصادي صعب ينتظر فيه العاملون تحسين مرتباتهم مع حوافز الأعياد والإجادة ونثريات تسيير العمل اليومي من اتصالات وترحيل وغيرها.
> زيادات مخيفة طرأت على أسعار طباعة الصحف بفعل الارتفاع المتواصل للدولار والضرائب المفروضة على الورق والأحبار والاسبيرات. وبالمقابل نجد أن انخفاض عائد الإعلان والتوزيع خلق فجوة كبيرة ظلت حلول تجسيرها مفقودة.
> لكل ما ذكرت، علينا اتخاذ بعض القرارات القوية لنعيد للصحافة الورقية هيبتها وسطوتها في قيادة الوسائط الإعلامية كما كانت في السابق.
> أولى هذه الخطوات في تقديري، هو الاهتمام بتدريب الكوادر وابتكار أساليب ومهارات جديدة في الصياغة وفنون التحرير الصحافي.
> هناك سؤال مهم طرحته من قبل ولم أجد له إجابة وهو لماذا تتمسك الصحف بطباعة نسخها ليلاً لتوزع صباحاً، برغم أن هذه الطريقة تفقدها عدد لا يستهان به من القراء؟.
> قدمت قبل ذلك مقترحاً في إحدى الدورات التدريبية بتغيير زمن صناعة وطباعة الصحف لمواكبة الأحداث، فبدلاً عن صناعتها في الأمسيات وطباعتها في الساعات الأولى من الصباح بأخبار وتحليلات انتهت فعاليتها وجاذبيتها وسبقها، بسبب وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات، يمكننا تغيير زمن طباعة الصحف ليكون عصراً أو مساءً كما تفعل الصحف في البلدان الأخرى.
> صحيفة (الأهرام) المصرية مثلًا، تطبع مرتين في اليوم لذلك لم تتأثر كثيراً بهجمة الميديا الحديثة، وحافظت على توازنها في سوق الصحافة.
> عدد من الصحف العالمية تطبع أكثر من مرة في اليوم، وكلنا نتابع صحيفة (ماركا) الأسبانية، التي تنتظر المباريات الكبيرة وتطبع ملايين النسخ وتوزعها في ساعات معدودة، وتكون مصدراً لكل الوكالات التي تهتم بالرياضة.
> شخصياً لست قلقاً على مستقبل صحافتنا حتى وإن حاصرتها كل هذه التحديات مجتمعة، لأنها مصدر الخبر الصادق. وفي ظل التدفق الهائل للمعلومات يحتار المتلقي لأن المعلومة تأتيه بأكثر من وجه. ويظل يبحث عن الحقيقة و(الغربال) الذي يمحص ويدقق ويقدم المادة الرصينة والخبر اليقين.
> في الصحافة نجد الرأي والتحليل والتقرير والمنوعات والثقافة مصاغة بقوالب جاذبة لا تتوافر في الوسائط الأخرى. ثم إن الإلفة التي تجمع القارئ بصحيفته يجعل فراقها صعباً.
> لكن الصحافة الورقية مطالبة أيضاً بالاتجاه نحو التحقيقات الاستقصائية والبحث عن السبق الصحافي وإجراء حوارات ساخنة تصنع الأحداث وتحرك الساكن في القضايا المختلفة.
> ليتحقق ذلك يتوجب على جهات الاختصاص إزالة العقبات والمتاريس التي تعيق الصحافيين وتغلق أمامهم طريق الحصول على المعلومة من مصادرها.
> أقول هذا الحديث لأن معظم المسؤولين والمؤسسات يتهربون من الأسئلة ويبتعدون من الإعلاميين خوفاً من الوصول لملفات حساسة تهدد بقائهم على الكرسي الوثير.
> الغريب أن عدداً من هؤلاء يدخلون في حالات من الغضب والهياج عندما يتم نشر مواد صحافية تأخرت فيها إفاداتهم أو رفضوا الإدلاء بأي تصريح، وتصل ردودهم بعد النشر بأسرع مما نتصور ويذهب بعضهم لساحات المحاكم.
> هذا الأسلوب يأتينا من أناس يفترض أنهم زملاؤنا ويعملون تحت مسمى إدارات الإعلام والعلاقات العامة، ويعلمون أدق التفاصيل عن طبيعة عملنا وحرصنا على أن نوصل المعلومات كاملة للقارئ دون الانحياز لجهة أو الانتقاص من جهد أشخاص ومؤسسات ووزارات.
> نتمنى أن تفتح مثل هذه الجهات أبوابها لأهل الصحافة والإعلام وتمليكهم المعلومات بسهولة ويسر حتى لا يجتهد بعضهم ويدخل في دائرة المحظور.
> نحتاج بالفعل إلى جهود استثنائية تنهي معاناة المؤسسات الصحافية والعاملين فيها حتى يعود الرونق والبريق للمكاتب وصالات التحرير، وتعود الأقلام التي هجرت المهنة بعد أن بارت كثير من الإصدارات وناءت (الدفارات) بحملها الثقيل وامتلأت المخازن بالراجع المعلن والمخبوء.

Who's Online

424 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search