mlogo

محمد أحمد الكباشي

طريق بارا .. إشارة حمراء

< طريق بارا أم درمان ظل حلما يراود أهل ولاية شمال كردفان الى ان تحقق هذا الحلم بعد افتتاحه رسميا في فبراير الماضي على يد رئيس الجمهورية وبدا الفارق واضحا لدى مستخدمي هذا الطريق لكونه يختصر اكثر من ثلاث ساعات مقارنة مع طريق كوستي الأبيض وبالتالي توفير كمية مقدرة من الوقود وهو  بلا شك يعد إنجازا كبيرا كأحد المشروعات الحيوية وسيكون له اثر بالغ في التحول التنموي والاقتصادي والاجتماعي على المستوى الاتحادي.  
< ومنذ افتتاحه  نشط  الطريق بصورة واضحة وتحولت حركة المرور الى الجهة الغربية وأخذ يكتظ بالسيارات المختلفة محملة بالضائع والركاب من والي ولايات كردفان ودارفور، بل وحتى دول الجوار التي تحادد هذه الولايات وانتهى مسلسل معاناة المسافرين مع المشقة نتيجة الوحل وأعطاب السيارات المتكرر وإهدار الوقت.
< ونأمل الا تتحول نعمة الطريق الى نقمة وألا يصبح  طريق موت آخر مثلما صار طريق مدني الخرطوم فقد اطلق عليه طريق الموت لهذا السبب.
< اقول ذلك وقد كنت ضمن عدد من الزملاء يوم الجمعة الماضي ونحن في طريقنا الى الخرطوم شهود عيان على حادث مروري قل ان يوصف بانه بشع وذلك على بعد ثلاثة كليومترات شمال مدينة بارا. الحادث وقع بين عربة بوكس قادمة من ام درمان وعلى متنها شخص واحد وبين عربة صغيرة ماركة اكسنت يبدو انها تعمل في مجال النقل تحمل اربعة أشخاص الى جانب السائق.
< توقفت السيارة التي كانت تقلنا ونزلنا على الفور تجاه الضحايا علنا ننجح في انتشالهم من كومة الحديد اذ لم يكن في موقع الحادث غير سيارتين صادف مرورهما وقوع الحادث وسالت دماء كثيفة علي الاسفلت أصبغته باللون الاحمر اختلطت بزيت الماكينة مع تطاير اجزاء من السيارتين بما يؤكد ان التصادم بينهما كان عنيفا، وقد تحولت العربة الصغيرة الى كوم من الحديد وما زال بداخلها الركاب بعضهم ما زال يطلق أنات وصراخا وتكرار الشهادة وبعضهم كان قد فارق الحياة وظل جثة هامدة فالمنظر كان مؤلما بحق ولا مجال للتفكير اكثر من إنقاذ ما يمكن انقاذه وانتهت جهودنا بإنقاذ السائق بعد ان التحم جسده بمقود السيارة مع ضغط الباب وآخر كان يجلس الى جواره وعلى عجالة حملتهم سيارة اسعاف الى مستشفى بارا.
< اما سائق البوكس والذي اتضح انه يتبع لقوات نظامية تعرض هو الآخر  الى اصابات وكسر في الأرجل ورغم ذلك فقد كان حريصا على المستندات التي كانت بحوزته.
< نسأل الله ان يتغمد بواسع رحمته شهداء هذا الحادث وان يعجل بالشفاء للمصابين
< ونذكر ايضا ان تواجد الحمير على طول هذا الطريق يشكل خطرا بالغا على حياة المسافرين، وهذا ايضا ما لمسناه عبر مرورنا  وتعرض سائق العربة الى اختبارات وهو يواجه بصورة مفاجئة (حمارا ) يتوقف في منتصف الطريق وآخر لا يبعد عنه امتاراً، واردت من ذكر تفاصيل هذا الحادث المأساوي ان اذكر ادارة المرور السريع لمضاعفة الجهد وتكثيف الدوريات وزيادة عدد نقاط المراقبة وقبل ذلك التوعية المرورية فهذا الطريق ما زال في مرحلة الشباب وبالتالي فان الحادث وما سبقه من حوادث هي إشارات حمراء وانذارات مبكرة واختبار حقيقي لمضاعفة الجهد من قبل المرور للحد من الحوادث المرورية على هذا الطريق حتى لا يتحول من نعمة الى نقمة.

Who's Online

1018 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search