mlogo

محمد عبدالماجد

عثمان ميرغني والدولة العميقة

(1)
•كثيراً ما أجد نفسي مختلف مع الأستاذ عثمان ميرغني في كثير مما يطرحه، رغم ان عثمان ميرغني يطرح اراءه بفكرة ويقدمها بمنطق مقنع، ولكن مع كل ذلك (الاقناع) والمبررات التي يحشدها عثمان ميرغني، إلّا ان (السند) الذي يعتمد عليه رئيس تحرير الغراء (التيار) في منظوري الشخصي ضعيف (وهذا امر يحتمل الخطأ والصواب، او الاتفاق والاختلاف فيه).
• يحاول عثمان ميرغني دائماً بما اعطي من قدرات وامكانيات في اللغة والسياسة والصحافة ان يجعل موقفه الشخصي هو الموقف الاقوى والسليم وهو الخيار الافضل – وهذه (دكتاتورية) احسبها من عثمان ميرغني وهو يعمل ويجتهد كثيراً في ان يجعل نظرته هي الصائبة متجاهلاً النظرات الاخرى والاراء التي تختلف مع وجهته، وان كان عثمان ميرغني يقدم وجهة نظره بكياسة عالية وروح رياضية، ولكنها تكرّس في النهاية الى وجهة واحدة، وترفض بشيء او اخر الرأي الاخر ولا تقف عنده او تضع له اعتباراً.
•عثمان ميرغني يعتقد كثيراً ان (الحل) هو فيما يطرح – ويسقط في لحظة انفعاله تلك الاراء الاخرى.
•مع هذا فاني اؤمن تماماً ان عثمان ميرغني في مقدمة الصحفيين الذين يكتبون بفكرة، ومن الذين يمتلكون حجة لاقناع الاخرين بوجهة نظره وان كانت غير صائبة... وهذه (قدرة) فائقة تحسب له.
•وهو يبقى له في كل الاحوال (العتبى) دون ان نضع اعتباراً للرضا، ليس تقليلاً منه ولكن ايماناً ان لا تبحث عن (رضا) شخص عندما تكتب في قضية رأي عام، او في امر مطلق، مع تقديرنا الكامل لدور عثمان ميرغني الكبير الذي كان في حراك ثورة ديسمبر المجيدة التي دفع بعض فواتيرها مقدماً عندما اوقفت صحيفته لاكثر من عامين وتعرض للضرب ومحاولة الاغتيال في شهر رمضان الفضيل الذي حدثت فيه فيما بعد مجزرة 8 رمضان ومجزرة 29 رمضان الكبرى.
•وعثمان ميرغني اعتقل كثيراً، وتعرض للترهيب ودفع حباب (عينيه) في سبيل الحرية.
•كل هذه الامور نشهد بها لعثمان ميرغني ونقر.
(2)
•عثمان ميرغني في اذاعة (هلا) التي تقدم برمجة (توعوية) كبيرة عن الثورة تحدث الاحد الماضي عن (الاستثمار)، وقال ان هناك مستثمراً عربياً جاء للسودان من اجل انشاء مشروع استثماري كبير ولكن ذلك المستثمر صدم بالواقع السوداني والاجراءات الحكومية وقرر العودة متراجعاً عن مشروعه الاستثماري بعد ان جلس مع الوزير المختص فوجده يوافق على تشريعات وقوانين تحد من الاستثمار في البلاد، وقد حددها عثمان ميرغني في موافقة الوزير على ان ينزع (موظف) اراضي استثمارية من مستثمر بعد ان منحت له، وقد تجسد ذلك في نزع احد الولاة اراضي استثمارية من احد المستثمرين دون ان يكون للقضاء دور في ذلك النزاع.
•ونحن نتفق ان أي نزاع يبّت فيه بعيداً عن القضاء تشوبه الدسائس والمصالح الخاصة.
•لا اختلاف لنا على ذلك الطرح الذي قدمه عثمان ميرغني وسانده في ان يعود المستثمر الى بلاده بعد ان صدم بتلك الاجراءات.
•غير انني أقول ان هذا المستثمر الذي يدعو للشفافية ويبحث عنها ويرجو العدالة ويدعو لها كان قد جلس مع ذلك الوزير بعد ان رتب له عثمان ميرغني جلسة خاصة مع الوزير المعني حسب قول عثمان ميرغني نفسه.
•فعلها عثمان ميرغني ورتب لذلك اللقاء بما يملك عثمان ميرغني من علاقات ، وهذا امر يدخل في (المحسوبية) ،و(الواسطة) واستغلال (السلطة الرابعة) وان فعلها عثمان بحسن نية او لاجل المصلحة العامة. لكن دعونا نقول هنا كيف لذلك المستثمر ان يبحث عن (العدالة) وهو قد وصل للوزير المختص بصورة غير شرعية؟.
(3)
•امس في مساحته بالغراء التيار (حديث المدينة) كتب عثمان ميرغني تحت عنوان (الوهمة العميقة) وقال : ( يصر كثيرون على استعمال مصطلح (الحكومة العميقة) لوصف حكم العهد البائد، وبصراحة يحيرني جداً هذا الوصف، أي (عمق) !!هذا).
•وكتب عثمان ميرغني نافياً (عمق) الحكومة البائدة : (الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي قال في لقائه برؤساء تحرير الصحف السودانية : وجدنا بيت البشير هو خزنة الدولة، الاموال لا تخزن في بنك السودان، بل في بيت البشير... وشخص واحد يأخذ 30 دولاراً في كل براميل النفط.. هل هذه دولة (عميقة) او حتى (سطحية).
•هذه هي (الدولة العميقة) عينها يا عثمان...هي نفسها!!.
•حديث عثمان ميرغني هذا يؤكد الدولة (العميقة) ولا ينفيها– هذه هي (الدولة العميقة) بتلابيبها.. لا ادري كيف لعثمان ميرغني ان يجعل ذلك الشعور شعور (وهمي) لا اساس له من الصحة، وهو يقصد ان يقلل من النظام السابق.
•الدولة العميقة لا تعني ان يكون هناك نظام ودراسات واستراتجيات، يمكن ان يذهب (العمق) في الاتجاه السلبي.
•العمق المقصود هنا عمق في الفوضى والفساد والمحسوبية، ولا يوجد دليل على ذلك ان بقايا النظام السابق مازالت هى التى تسيطر على مجرى الاحداث في السودان بغير حق او رؤية.
•البعض يعتبر (المجلس العسكري) امتداداً للنظام السابق، ولا خلاف على ان (الاعلام) الآن يسيطر عليه اعلام النظام السابق نفسه.
•الاقتصاد ، والمؤسسات وكل شيء تحت قبضة النظام السابق، وهذا هو المقصود بتجذّر وتمدد (الدولة العميقة).
•في الموسوعة الحرة جاء تعريف الدولة العميقة بهذا القول الذي ينطبق على النظام البائد : (الدولة العميقة، أو الدولة المتجذرة أو دولة بداخل دولة، مفهوم شائع غير اختصاصي يستخدم لوصف أجهزة حكم غير منتخبة تتحكم بمصير الدولة (كالجيش أو المؤسسات البيروقراطية المدنية أوالأمنية أو الأحزاب الحاكمة)، وقد تتكون الدولة العميقة بهدف مؤامراتي أو بهدف مشروع كالحفاظ على مصالح الدولة كنظام حكم. يفترض بأن للدولة العميقة عناصر موجودة في مؤسسات ومفاصل الدولة المدنية والعسكرية والسياسية والإعلامية والأمنية، وتقدر هذه العناصر التي تعمل صوب أهداف مشتركة من التأثير وتوجيه مؤسسات الدولة الرسمية وقراراتها السياسية).
•لماذا يريد عثمان ميرغني بعد ذلك ان يجعل الصراع والعمل ضد (الدولة العميقة) لفتفتتها وإزالتها صراع (وهمي) لا قيمة له... ولا جدوى!!.
•ان ما طرحه عثمان ميرغني في عموده امس هو نفسه شيء من (الدولة العميقة)!!.

Who's Online

472 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search