وقيع الله حمودة شطة

وقيع الله حمودة شطة

الموت يغيب قادة جبهة الدستور الإسلامي ...

تُقبل بلادنا خلال المرحلة القريبة القادمة على أخطر مرحلة من مراحل تطور الدولة السودانية الحديثة ، وهى مرحلة كتابة الدستور الدائم للبلاد بعد أكثر من ستين عاماً ظلت خلالها البلاد تسير  بدساتير مؤقتة ، ولعل هذا كان أهم الأسباب وراء الاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، والانقلابات القيمية والفكرية ، والحروبات الأهلية ، والنزاعات المناطقية والجهوية ، والصراعات القبلية والإثنية ، التى دمرت البلاد ... الإنسان والموارد ... ، نتيجة غياب الدستور الجامع المانع ، والقانون النافذ الشافع ، وهنا يتحتم علينا نحن - أبناء السودان جميعاً - أن ندرك ونعلم بهذه الحقيقة المجردة ، أعنى أن غياب الدستور الدائم يعنى استمرار الفوضى والاضطرابات السياسية والاقتصادية ، وتراجع أسباب النهضة والنمو .
وثمة حقيقة أخرى فى غاية الأهمية تأخذ دائماً بقوة فى صناعة الدساتير القومية على امتداد الدنيا كلها - بطولها وعرضها - ألا وهى ، الانطلاق عند كتابة الدستور القومى الدائم من ثوابت الشعب العقدية والفكرية والثقافية ، ثم  العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية النافعة الصالحة ، ذلك ﻷنها تعبر عن هوية الشعب الجامعة ، والدولة ذات الحدود الجغرافية المعينة ، بتنوعها السكانى والفكرى والثقافى .
وثمة حقيقة ثالثة أخيرة هى ، أن الحوار الوطنى بشقيه السياسى والمجتمعى ، الذى جمع الغالبية من أهل السودان ، وهو الضامن والمحفز لصناعة الدستور الدائم للسودان بعدما حسم الحوار الوطنى قضية الهوية ، أن مواطنى البلاد بمختلف أفكارهم ومذاهبهم ومناطقهم وقبائلهم قد صهرت وسبكت فى مصطلح  (سودانيين ) ، كما فعلت دول الإقليم من حولنا والعالم من قبلنا مثال : إثيوبيا ، والسعودية ، وأمريكا ، وبريطانيا .
أكتب هذه الحقائق ولعل الشئ بالشئ يذكر ... يحضرنا هنا الجهود الجبارة والضخمة التى بذلتها الأمانة العامة لجبهة الدستور الإسلامى التى تشرفت بعضويتها ، وخلال أكثر من عامين من العمل الدءوب الموار غير المنقطع ، أنجز رجال الأمانة العامة لجبهة الدستور الإسلامى نسخة عظيمة من الدستور الذى ناقش كل جوانب الحياة فى البلاد بصورة جادة ومتجردة ، عنوانها الأمانة والواقعية ، وسلمت نسخة منها للأخ السيد رئيس الجمهورية ، ورئاسة الجمهورية ، وهنا لابد من أهمية التذكير بهذه النسخة من الدستور التى عكف عليها  رجال خلص من أبناء السودان بمبادرة طوعية منهم ؛ خدمة لبلادهم وشعبهم الكريم ... وقد أنجزت هذه النسخة فى العام 2012م ، وهى اليوم موجودة بأيدينا ، وبدار الوثائق القومية ، ومكتبة الأمانة العامة لمجلس الوزراء ، ورئاسة الجمهورية ، فيمكن الرجوع إليها والإفادة منها ، حيث تم فى تلك النسخة من الدستور عصف ذهنى جمعى عظيم متجرد ، وكأنى هنا أنظر وتتجمع عندى مشاهدات وصور تلك النقاشات والمفاكرات والحوارات القوية الأمينة المخلصة فى حلقات النقاش الجمعى فى المسألة الواحدة من مسائل المادة الواحدة من ذلك الدستور ... صورة جليلة جلية فهنا  مشهد الشيخ الجليل الصادق ... صادق عبد الله عبد الماجد - رحمة الله عليه - وهو يدير النقاش والجلسات بأسلوب نادر ، وطريقة مبدعة ، وتارة  أخرى هناك  الشيخ الجليل الداعية الصدوق أبو زيد محمد حمزة - رحمة الله عليه - يدع بالحق ويذم تفرق الأمة والشعب ، ومن هناك يأتى الثائر المخلص الغيور الأستاذ المحامى فتحى خليل محمد - رحمة الله عليه - الذى كان  يتوجع عند مصاب البلاد بأزمة كأنها فلذة كبده ، ومن هناك داخل الحلقة ترى الشيخ الجليل الحكيم حسن أبو سبيب - رحمة الله عليه - يسادد ويقارب ، وترى من جانب آخر الشيخ الجليل المجاهد أحمد مالك - رحمة الله عليه - أسداً هصوراً لا يهدأ زئيره الصادق إحقاقاً للحق ، وإبطال للباطل ، مهما كان المقام والمقال والأشخاص !! يا ترى كم نحن محزونون اليوم لفراق تلك الأقمار المضيئة التى أظلمت الأيام بذهابها ؟ واكتملت الأحزان فى الأمس القريب بغياب بدر التمام الإمام القائد الملهم العسكرى ... نعم العسكرى ... الشيخ عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب ، ما قيمة الذهب اليوم بعد ذهاب سوار الذهب ؟ الذى كان سوار حكمة أهل السودان  ، وقد كان داعماً قوياً لفكرة جبهة الدستور الإسلامى من موقعه المبارك ... رئيس هيئة جمع الصف الوطنى ، وقد أعجبتنى عبارة جميلة قالها فى حقه يوم رثائه الأستاذ الكبير موسى يعقوب قال : أعطى فما أبقى ولذلك كرم عند وداعه .... رحل رجال عظماء من الأمانة العامة لجبهة الدستور الإسلامى ... اللهم أكرم نزلهم عندك فى مقعد صدق فى أعلى الفردوس مع الصديقين والشهداء والمقربين ، وأجعل ما أنجزوه من مهام وأعمال جليلة من أجل أمتهم وشعبهم ووطنهم صدقة جارية فى ميزان حسناتهم إلى يوم لقائك ، فأنت أهل الرحمة والبر والإحسان .

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

475 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search