وقيع الله حمودة شطة

وقيع الله حمودة شطة

حول مؤتمر تنمية التعليم بجنوب كردفان

الحرب الطويلة التي امتدت  في جنوب كردفان ﻷكثر من ثلاثة عقود، والتي بدأت بوادرها الأولية سنة 1982 قبل إعلان الدكتور قرن تمرده على السودان سنة 1983، وقد مهدت لهذه المرحلة الأولى أحداث مدينة توريت  في مديريات الإقليم الجنوبي بتاريخ 18 أغسطس 1955، ذلك قبل الاستقلال، مما يستدعي التفكير حول مفهوم قضية التهميش، وأن للمنطقة قضية ضد الحكومات الوطنية!، ثم ارتباط المسألة غير الموضوعي بمشكلة جنوب السودان التي تختلف مطالبها وحيثياتها!!، ثم جاءت مرحلة الحرب الثانية  في جنوب كردفان بعد انهيار مشروع الشراكة السياسية بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية التي جاءت ببدعة سياسية جديدة وقتها  في مفهوم فقه الدولة، والعمل السياسي ألا وهي المشاركة  في الحكومة وقيادة معارضة الحكومة  في الوقت نفسه !! وذلك بعد اتفاقية نيفاشا 2005 م .
هذه مراحل الحرب المختلفة  في جنوب كردفان - وهناك تفاصيل وأحداث أخرى - بين الفترة من 1983م إلى 2005م، ومن الفترة من 2011 إلى الآن كلها ألقت بظلالها وظلامها، فكان دمار الحرب الشاملة التي دمرت كل شيء.. الإنسان، والحيوان، والبيئة، والنسيج الاجتماعي، وخربت الديار، وخلفت وراءها آثار الحرب المعروفة لكل الناس من فقر مدقع، وحاجة وعوز، وذل وهوان، ونزوح ولجوء، وإقتتال أهلى وصراع مراكز وإثنيات، وإيقاف عجلة التنمية الاقتصادية والبشرية، والنمو الحضارى، والإنتاج والاستقرار، والتصالح والتعايش الاجتماعي السلمى، والصراع السياسي المسلح المخالف للمبادئ الأخلاقية والإنسانية؛ المتمثل  في التصفيات الجسدية، وإسكات صوت الآخر المنافس أو المختلف وليس المخالف إلى الأبد.
كانت آثار هذه الحرب الشاملة على الحياة العامة شديدة ومزلزلة، وكان حظ التعليم من هذا الدمار نصيب الأسد، حيث تدمرت البيئة المدرسية تماماً.. وسقطت المباني والفصول، وأخرى آيلة الآن إلى السقوط، وترك التلاميذ الدراسة إما بسبب النزوح واللجوء، أو أسباب أخرى مثل التجنيد القسري للأطفال  في أماكن الحركة الشعبية (الجيش الأحمر) أو الفقر والفاقة، وبعض العادات والتقاليد المحلية (مشكلة تعليم أبناء الرحل والبنت  في الريف)، فضلاً عن ذلك قتل عدداً من المعلمين وتشريدهم ( حادثة تصفية معلمي مدرسة قرية كالنج) من قبل الحركة الشعبية، نهب وسرقة مكونات البيئة المدرسية (حوادث تخريب مدارس تلو والموريب )، وتبع ذلك إغلاق أكثر من مائتي مدرسة  في أم دورين وهيبان والبرام والدلنج ودلامي إغلاقاً تاماً، وإحصائيات كبيرة لتلاميذ معاقين ومشردين  في سن التمدرس، وآخرين محرومين من الدراسة  في المناطق المقفولة، ومشاكل أخرى  في المدارس العاملة تتمثل  في الاكتظاظ والجلوس على الأرض من عدم الإجلاس، ومشكلة الكتاب المدرسي، والنقص الحاد  في المعلمين، خاصة معلمي العلوم الهندسية والكيمياء والفيزياء والرياضيات واللغة الإنجليزية والحاسوب، وغياب الداخليات وعوامل النزوح دهور بيئات مدارس المدن، وهناك مشكلة الاختلاط  في بعض المدارس (مدارس ري في العباسية تقلي)، ثم الوضع الاقتصادي الحرج عطل جهود الجهد الشعبي، ورغم ذلك لا يزال هو متقدم على الدعم الحكومي .
تعد دورة المجلس التشريعي لولاية جنوب كردفان دورة 2015 - 2020 الحالية أميز وأفضل دورات البرلمان الولائي؛ نظراً للجهود التي بذلها المجلس التشريعي  في مجالات مختلفة  في شؤون الولاية، وقيادة مبادرات فعالة، وابتدار مشروعات قوانين كان لها أثر كبير  في تغيرات مهمة، كمبادرته  في السلام من الداخل ( مبادرة مشروع تأهيل وتحريك طاقات الإدارة الأهلية) الذي توج بمصالحات قبلية وإعادة مواثيق تحالفات قديمة، وختم بمؤتمر تلودي للإدارة الأهلية، الذي أصدر أكثر من خمسين توصية ومقررة، ومشروع ورقته عن السلام، وقرار مشروع ثورة تخطيط المدن، وإجازة قوانين  في التنمية الحضرية، والتدريب والتنمية البشرية، والحكم المحلي، والمعاقين وأصحاب الحاجات الخاصة، وقانون 39 قانون تنمية وتطوير ولاية جنوب كردفان، وقرارات دعم الخارطة الصحية، والخارطة السياحية، وتأمين الموسم الزراعي، السجل الزراعي، المياه، مشروع مدبغة الولاية، مشروع تصنيع الإجلاس بالمدرسة الصناعية بكادقلي، وقرار إنهاء النزاع الحدودي بين الولاية وولاية النيل الأبيض، وكان للتعليم نصيب الأسد من جهود المجلس، إذ يوجد عدد 22 اثنين و عشرين معلماً ومعلمة من خبير ومعاشي بالمجلس من القوى السياسية المختلفة، ولذلك كانت من المجلس مبادرة نفير التعليم، ومبادرة مشروع عام 2016 عاماً للتعليم بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ومبادرة فتح المدارس المغلقة، ومبادرة فك الاختناق الوظيفي، وزيادة نسبة تعيين المعلمين بالتنسيق مع حكومة الولاية، ومبادرة وقرار دعم مدارس الرحل والرعاة، والنازحين، والبنت الريفية، ومبادرة وقرار إصلاح الإدارات التعليمية، ومبادرة وقرار مراجعة لوائح التعليم، ومبادرة المشروع الإحصائي لبنيات التعليم، وما يميز هذه الدورة أيضاً التنسيق الجيد بين الجهازين التشريعي والتنفيذي  في الولاية، الأمر الذي ساهم  في الاستقرار السياسي والإداري بالولاية .
ومن بين المبادرات الكبيرة للمجلس مؤتمر تنمية التعليم بالولاية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وشراكة علمية ذكية مع مجلس الخبراء والعلماء السودانيين بالخارج -قطاع التعليم والدراسات والبحوث، وبعض منظمات المجتمع المدني على رأسها منظمة اليونسيف، وقد أعلن الأستاذ وقيع الله شطة المتحدث باسم المجلس التشريعي  في مؤتمر صحا في عقده بمنبر وكالة السودان للأنباء (سونا) يوم الخميس 9/8 2018 انطلاق أعمال مؤتمر تنمية التعليم يوم الثلاثاء الموافق 14 أغسطس 2018 بحاضرة الولاية كادقلي، وقال سيشرف الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السيد حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية، وسيناقش المؤتمر عدداً من الأوراق العلمية حول قضايا التعليم بالولاية، وسوف يستمر المؤتمر لمدة ثلاثة أيام بقاعة المجلس التشريعي، ويأتي المؤتمر تحت شعار (نحو تعليم مستقر يواكب التطور ويحقق التميز) تحت رعاية السيد والي ولاية جنوب كردفان الفريق أمن أحمد إبراهيم علي مفضل، وإشراف المهندس السر عبد الرحيم توتو رئيس المجلس التشريعي، والأستاذ علي إبراهيم محمد عبد الله وزير التربية والتعليم الولائي .
وقال شطة منبر سونا أن أهداف المؤتمر هي:
1/ معالجة آثار الحرب على التعليم .
2/ تطوير موجهات الإصلاح الإداري والتربوي .
3/ ابتكار وسائل فعالة ونشطة لتمويل التعليم .
4/ توصيف وتبني برامج رفع القدرات.
5/ تطوير إستراتيجية تعليم المجتمعات الخاصة - نازحين، لاجئين، رعاة، معاقين، وبنات الريف .
وقد وجهت الدعوة لعدد من الجامعات السودانية والكليات، وكليات التربية، والخبراء والعلماء والمختصين بقضايا التعليم، والهيئات والمؤسسات والشركات، وقيادات الولاية من وزراء ونواب، ووجهت الدعوة للأجهزة الإعلامية المختلفة لتغطية هذا الحدث المهم، وتحدثت إلى شطة الأستاذة محاسن محمد على أبوالبشر مديرة إدارة التخطيط بوزارة التربية والتعليم الولائي، والدكتور عبد الرحمن الهادي أحمد رئيس قطاع التعليم والدراسات والبحوث بمجلس الخبراء والعلماء السودانيين بالخارج منسق المبادرة المجتمعية لدعم التعليم .
وسوف يصاحب أعمال المؤتمر برامج أخرى.. زيارات - ولقاءات - وتكريم الطلاب المتفوقين، وقد أكدت الولاية تمام استعداداتها عبر اللجنة العليا لمؤتمر تنمية التعليم بقيادة الدكتور عبد الرحمن شنتو البليل رئيس لجنة التربية والتعليم والثقافة بالمجلس التشريعي رئيس اللجنة العليا لمؤتمر تنمية التعليم لاستضافة المؤتمر  في وقته المحدد، حيث نتوقع أن يسهم المؤتمر إسهاما كبيراً  في معالجة قضايا الولاية من خلال مخرجاته وتوصياته والاهتمام الكبيرة الذي توليه حكومة الولاية بقيادة الفريق مفضل لفكرة المؤتمر..
بحمد الله تعالى انعقد المؤتمر  في زمانه ومكانه المحددين بتشريف نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن يرافقه وفد اتحادي رفيع فيه الأستاذة آسيا محمد عبد الله إدريس وزيرة التربية والتعليم العام، وأعلن السيد نائب رئيس الجمهورية تبنيه عقد نفير كبير لدعم التعليم بالخرطوم يرعاه هو بنفسه، وكانت هذه واحدة من أهم نجاح مخرجات المؤتمر الذي أصدر عدداً من التوصيات والمقررات بحضور عدد كبير من المختصين والمهتمين من داخل الولاية وخارجها، سنفصل أحداث ومخرجات ومشاهدات المؤتمر  في المقال التالي بإذن الله تعالى.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search