mlogo

وقيع الله حمودة شطة

وقيع الله حمودة شطة

هل التروس والحواجز كانت وسائل لجرائم


بسط العدالة وتطبيق مبدأ سيادة القانون شيء واحد لا يقبل التجزئة والازدواجية والتمايز , ولذلك انطلاقاً من هذا الباب الواسع والمهم رأيت , أن أخصص هذا  المقال حول قضية مهمة وذات بال ملأت فضاء السودان وما حوله , بل تجاوزته إلى العالم الخارجى , وشغلت الناس , وتركت آثاراً مؤلمة ومثيرة للجدل وسط الرأى العام المحلى والدولى , وهى قضية التروس والعوائق والحواجز التى نصبها بعض الثوار على الطرق والجسور والكبارى العامة , ووسط الأحياء السكنية , و طرقها الداخلية والأزقة , وذلك بتحريض وتوجيه من قيادات قوى إعلان الحرية والتغيير, وكانت هذه التروس والحواجز أحد أهم الوسائل التى اتبعها تجمع المهنيين وقوى إعلان الحرية والتغيير فى محاولة مثلت بدعة جديدة , لفرض سياسة الأمر الواقع والأجندة الشخصية الخاصة .
ورغم أهمية القضية الكارثية التى شغلت الناس ـ كما ذكرت ـ إلا أن الصحافة والإعلام والدوائر القانونية لا تزال متسترة وفى أحسن الأحوال صامتة ساكتة إزاء هذه القضية التى راحت ضحيتها أنفس , وأزهقت دماء , ووقعت بسببها جرائم ومخاطر واتلاف حقوق وممتلكات عامة وخاصة . وقبل أن نخوض فى تفاصيل هذه القضية نود أن نشير إلى مسائل أساسية منها على سبيل التمثيل : أن هذه القضية قضية رأى عام بامتياز , ينبغى أن تناقش بجدية ومسؤولية , ثانياً : أن هناك ممارسات تمت من خلال نصب التروس والحواجزـ وقد شاهدها مئات الناس , بل آلاف ترتقى إلى مستوى الاعتداء الجنائى , ثالثاً : هناك حاجة ملحة إلى ضرورة التعاون والتنسيق بين الصحافة والإعلام من جهة , والدوائر العدلية والقانونية من جهة أخرى لمتابعة هذه القضية , إذ أن كلاً من الصحافة والإعلام والعدالة والقانون حراس لحماية الحقوق العامة , ومراقبة سير الديمقراطية والشفافية والحكم الرشيد .
رابعاً : هل توجد إحصائيات حقيقية عن عدد ضحايا هذه التروس من مرضى غسيل الكلى , والنساء الحوامل , والأطفال , ومصابى أمراض الربو والأزمة , والضغط والسكرى ’ وحالات الإصابات والحوادث , الذين تأثروا وتضرروا كثيراً من هذه التروس , وهم يحاولون عبورها نحو المستشفيات ومراكز تلقى العلاج , وقد حالت بينهم وخدمة العلاج هذه التروس والحواجز , وحرمتهم من حقوقهم الأصيلة والضرورية , حتى مات بعضهم عند هذه التروس , كما هى الروايات الكثيرة المؤلمة التى نسمعها الآن من أفواه الرواة وشهود عيان , أليست هذه جرائم جنائية تتطلب إجراء تحقيق صحافى وإعلامى و عدلى وقضائى لكشف هذه الجرائم المسكوت عنها حتى الآن ؟أقول إن هذه المسائل الأربع التى ذكرتها تستحق أن تناقش بوضوح وشفافية , وبطريقة رسمية من قبل المجلس العسكرى الانتقالى , والنيابة العامة , ومنظمات حقوق الإنسان , والصحافة , وتقديم بيانات موثقة من قبل ذوى الضحايا , حتى يعلم الرأى العام عن حجم الأضرار البشرية والمادية التى تسببت فيها هذه التروس والحواجز , التى نصبت على الطرقات والممرات الداخلية , وطرق العبور السريع , والجسور والكبارى على مستوى العاصمة والولايات , الأمر الذى أعاق حركة المواطنين والتجارة , وعطل الخدمات العامة , وحركة العمال والكادحين الذين يخرجون كل صباح بحثاً عن لقمة العيش الحلال .. وهناك جانب آخر من التخريب والتدمير المقصود الذى طال الموارد العامة والحقوق العامة , بسبب نصب هذه التروس والحواجز , وهنا يمكن أن نطرح سؤالاً : أليست هذه الطرق والجسور والممرات حقوق عامة لعامة الشعب والمواطنين والدولة , كأصول وبنيات تحتية استراتيجية لا يحق المساس بها من قبل أحد سواء أكان من قبل الحكومة أو المعارضة ’ أو أى مجموعة أخرى , ولذلك هذه الاعتداءات على الحقوق العامة تستدعى التحقيق الجنائى , وفتح بلاغات ضد من مس هذه الحقوق العامة بطريقة مباشرة وغير مباشرة , سواء أكان ذلك بالتخريب المباشر بالاتلاف والاعتداء , أو بالتحريض والتأليب على هذه الأعمال الخارجة عن حدود القانون والدستور .. إن قيادات قوى إعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين هم المسؤولون المباشرون عن تحريض بعض شباب الثورة , وبعض المتفلتين على نصب هذه التروس والحواجز , تحت شعارات كثيرة سمعها الناس , وقرأوا بعضاً منها مكتوباً على الجدران وتلك المتاريس , الأمر الذى يقيم حجة وأدلة وبيانات أولية , لتوجيه الاتهام الجنائى وإجراء التحقيق النيابى كما هو الحال فى كل المخالفات والاعتداءات التى تمت بعد الثورة , حيث ينبغى أن يشمل التحقيق وكشف المخالفات كل الأطراف التى شاركت فى هذه الأعمال غير القانونية , وألا يترك طرفاً ما لسبب من الأسباب . نتفق جميعاً على الأهداف السامية للثورة التى تدعو إلى الإصلاح السياسى والاقتصادى , وتحارب الفساد والمحسوبية , وتحقق التنمية المتوازنة المستديمة لكل أجزاء البلاد المختلفة عبر وفاق سياسى وسلام اجتماعى يتوافق عليه أهل السودان عبر آليات شورية وديمقراطية نزيهة وشفافة , ولعل هذه بعض من الأهداف والمقاصد التى من أجلها خرج المواطنون دعماً للثورة , أما أن تنقلب الثورة عليهم وبالاً أكثر مما عانوه من قبل , فهى الطامة الكبرى عليهم , وقد فقد عدد من المواطنين أرواحهم ومواردهم , وذهبت أوقاتهم هدراً , نتيجة تعطيل الحياة اليومية وشلها بسبب هذه التروس والحواجز التى استخدمت كوسائل سياسية , ووسائل ضغط غير مشروعة , لتحقيق أهداف سياسية لا تعنى بأهداف الثورة فى شيء ,  أدخلت البلاد فى فوضى عارمة وضنك شديد , ولولا لطف الله بعباده فى هذه البلاد , لضاع الوطن العزيز من بين أيدينا وباسم الثورة التى انحرفت عن مبادئها واتخذت أهدافاً غير مشروعة , ومخالفة للقانون والدستور والأعراف السمحة , خاصة فى تصور قوى إعلان الحرية والتغيير التى راحت تجرب كل وسيلة فى سبيل تحقيق أجندتها ولو كانت على حساب مصالح الوطن والشعب , وهو الأمر الذى قصم ظهرها , حين اكتشف الثوار , وخاصة الشباب المستنيرين أن تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير تقودهم نحو مصائر مجهولة نحو الظلام , وهذه الأسباب نفسها التى ضربت قوى الحرية والتغيير بالانشقاقات والخلافات الحادة التى خرج على إثرها من تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير كل الحريصين على مصالح البلاد العليا , وبقيت مجموعة من عباد المصالح الشخصية الضيقة , وطلاب السلطة وكرسى الحكم ... ولو كان ذلك على أهداف الثورة , و قد شم الثوار والمواطنون المخلصون رائحة الأجندة الخارجية الخبيثة , التى تستهدف سيادة البلاد وأمنها ووحدتها , فضلاً عن غياب الوفاء عند تجمع المهنيين لشركائهم فى الثورة وفى مقدمتهم القوات المسلحة والدعم السريع والمجلس العسكرى الانتقالى , وقد قرأ كل الناس الوثيقة التى أخرجوها كمشروع خطة لحكم البلاد , وقد مثلت مضحكة تاريخية وباعتراف أطراف منصفة من قوى الحرية والتغيير أنفسهم  .. وفى خاتمة المطاف إن هذه الملاحظات كلها تستدعى إجراء تحقيق شامل وشفاف لكشف المتورطين فى فكرة التحريض على نصب التروس والحواجز التى الحقت أضراراً بالغة بمصالح المواطنين وحياتهم , وتسببت فى موت عدد من الناس , وهى فكرة مخالفة للقانون والأخلاق , مما يستدعى الأمر فيها المساءلة الجنائية .  

Who's Online

1102 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search