السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

علي عبدالله صالح..نهاية الرجل الأول في الحرب اليمنية

إعداد : المثنى عبد القادر
بعد ما يقرب من 3 سنوات على اندلاع الحرب في اليمن، يبدو أن آفاق الحل أصبحت مستحيلة المنال، فبعد ساعات من تجدد الأمل في الوصول إلى نهاية للنفق، في أعقاب الانشقاق بين الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح وحلفائه الحوثيين، اندلعت الاشتباكات العنيفة بين قوات حزب المؤتمر الشعبى اليمني،

ومليشيات الحوثيين، وتزايدت حدة المعارك بعد ظهور علي عبد الله صالح للمشهد من جديد، وتصدره للأحداث الأخيرة، لكن ميليشيات الحوثي كتبت أمس (الإثنين) نهاية مأساوية للرئيس السابق، بعدما أعلنت مقتله برصاص قناصة، وفي هذا الملف نستعرض تفاصيل مقتل علي عبدالله صالح والمحطات المهمة للرئيس السابق بجانب وجه الشبه بينه والرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي:-

بمقتل الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، على يد جماعة أنصار الله (الحوثيين)، يطوي اليمن، عقوداً من حكمه وتربعه على موقع الرجل الأول، ثم كأحد أبرز الفاعلين في الحرب الدائرة في البلاد، منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام. ولد صالح في العام 1942، في منطقة (سنحان) جنوب صنعاء، وبدأ سيرته السياسية بالانضمام للجيش، حيث التحق بمدرسة الضباط في العام 1960، وتدرج في المناصب والأدوار العسكرية، وأبرزها قائد لواء تعز، قبل توليه السلطة.
في العام 1978، تسلم الحكم في الشطر الشمالي في اليمن، بعد أحداث دامية شهدتها البلاد، حيث قتل ثلاثة رؤساء، شمالاً وجنوباً خلال عام، وتسلم صالح السلطة خلفاً لأحمد الغشمي، الذي اغتيل في صنعاء. أسس صالح حزب المؤتمر الشعبي العام في شمال اليمن في العام 1982، وفي العام 1990 دخل شطرا اليمن الشمالي والجنوبي، في اتفاق الوحدة، والذي بموجبه حافظ صالح على منصب الرجل الأول، في اليمن الموحد.
في العام 1990 أيضاً، اتُهم صالح بالوقوف مع الرئيس العراقي حينها، صدام حسين، الذي غزا الكويت، وعلى إثر ذلك، دخل اليمن، في دائرة الغضب الخليجي، وفي مقدمتهم السعودية، الدولة الإقليمية الأكثر تأثيراً في اليمن. في العام 1994، قاد صالح حرباً ضد شركائه في الوحدة جنوباً من الحزب الاشتراكي اليمني، والذين أعلنوا الانفصال خلال الحرب، وتمكن صالح وحلفاؤه من إعادة فرض توحيد البلاد بالقوة. وفي العام 2006، جرت أول انتخابات رئاسية تنافسية نجح فيها صالح.
في العام 2004 بدأت الحكومة اليمنية تقود حرباً ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في صعدة، واستمرت بشكل متقطع حتى العام 2010.في العام 2011، كان أحد أبرز الرؤساء الذين خرجت ضدهم ثورة شعبية ضمن الربيع العربي، بعد 33 سنة من حكمه البلاد، منها 21 عاماً في اليمن الموحد، وقبلها للشمال.
في يونيو2011 أصيب صالح بجروح بالغة جراء تفجير استهدفه وكبار معاونيه في مسجد دار الرئاسة بمنطقة النهدين، وعلى إثره نُقل إلى العلاج في السعودية، التي بقي فيها لأشهر.
سلم صالح السلطة وفق اتفاق ما سمي المبادرة الخليجية التي وُقعت في نوفمبر2011، إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، لكنه بقي فاعلاً من خلال استمراره برئاسة الحزب الذي كان حاكماً (المؤتمر الشعبي العام).
في العام 2014، برز تحالف صالح مع الحوثيين الذين اجتاحوا صنعاء في سبتمبر من العام نفسه، وفي العام 2015، أصبح صالح هدفاً للتحالف الذي تقوده السعودية باعتباره حليفاً للحوثيين بالانقلاب على الشرعية.
نجا علي عبدالله صالح، من الغارات الجوية للتحالف أكثر من مرة، وفي الأشهر الأخيرة، برزت مؤشرات تفاهم غير معلنة بينه وبين التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات، الأمر الذي تكشف أخيراً، لكن الوقت لم يسعفه، حيث قضى، أمس، بنيران خصومه - حلفائه السابقين، بعد أيام قليلة من المواجهات في صنعاء.

هكذا قُتل الرئيس الأسبق
تشير المعلومات إلى أن الحوثيين كانوا قد عززوا مواقعهم في العاصمة صنعاء منذ ليلة السبت الماضي، مع إعلان صالح الانتفاضة عليهم، وانتشر مسلحو الميليشيات في أرجاء العاصمة مزودين بأسلحة ثقيلة ومتوسطة أخرجوها من مخابئ سرية كانوا قد احتفظوا بها عند سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر من العام 2014، وركّز الحوثيون في حملتهم في اليومين الماضيين على محيط منزل صالح ومقراته وقياديي حزبه وأماكن تواجدهم.
الساعات الأخيرة
وكشف مصدر تفاصيل الساعات الأخيرة للرئيس اليمني السابق علي صالح، وعدد من قيادات حزبه، وقال المصدر إن صالح كان متواجداً اول أمس الأحد، فى منزله الكائن بشارع صخر في منطقة حدة، جوار مبنى الكميم التجاري، برفقة كل من عارف الزوكا (أمين عام حزب المؤتمر الشعبي) وكذا ياسر العواضي (الأمين العام المساعد للحزب)، وأضاف كانت الخطة الأمنية معتمدة في الأساس على تواجد عدد من الحوائط الأمنية الأمامية المحيطة بالمنطقة من رجال قبائل أبو شوارب وجليدان، بالإضافة الى خطوط دفاع خلفية تتولى مهمة حراسة صالح والزوكا والعواضي.
انسحاب التأمين الأمامي
وتابع القول ظلت الاشتباكات في محيط البيت حتى صلاة مغرب اول امس الأحد لاكثر من 5 ساعات متواصلة، ثم فجأة انسحبت عدد من خطوط الدفاع الأمامية التابعة لجليدان وأبو شوارب دون مبرر، وتركت الحراسات المتبقية على أسوار الدار وداخله في موقف حرج، وقال كذلك: بعد ذلك اشتدت وتيرة هجوم الحوثيين بشكل غير مسبوق واستخدموا مختلف أنواع الأسلحة، فيما كانت القذائف تناهل تباعاً على المنزل، وسط استماتة قوات صالح على حراسة الدار والحيلولة دون وقوع (صالح) في الأسر.
خروج علي
ويضيف المصدر في ساعة متأخرة من مساء الأحد خرج صالح على أفراد حراسته رفقة الزوكا والعواضي، وكان الثلاثة قد توشحوا بنادق آلية وجعب لحمل الذخيرة، وأخبر صالح الحراس أنه سيغادر المكان، وسيحاول تمويه مكان وجوده، وبعد أن قرر صالح التوجه مع قياديي حزبه إلى بلدة (سنحان)، مسقط رأسه، التي تبعد 40 كلم جنوب شرق صنعاء، نجحت الميليشيات الحوثية في تطويق موكبه، لتندلع اشتباكات فك الحصار قُتل فيها عدد من حراسه وأيضاً قياديون من حزب المؤتمر، وأثناء محاولة صالح وعدد من مساعديه الفرار، ومن ضمنهم نجل شقيقه طارق الذي يقود القوات المكلفة بحراسته، حسب تقارير من بعض مقربيه، طاردته قافلة عسكرية من الميليشيات قالت مصادر من حزب المؤتمر إنها ضمت ما لا يقل عن عشرين مركبة، فيما قال علي البخيتي، القيادي في حزب المؤتمر، إن قناصاً نجح في إصابة رأس صالح، قالت تقارير أخرى إن الحوثيين نجحوا في اعتقال صالح وعدد من مساعديه ثم أعدموهم بدم بارد، وفي رواية أخرى، قالت ميليشيات الحوثي:( قتلنا صالح بهجوم على سيارته بالرصاص والقذائف الصاروخية)، وأظهرت لقطات فيديو لاحقاً بثها الحوثيون حيث لف مسلحون حوثيون جثة صالح في غطاء وظهرت آثار رصاصة على الجانب الأيسر من رأسه، وفي العملية نفسها لقي الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي ياسر العواضي مصرعه، كما أصيب نجل صالح خالد بجروح، وتم أسره من قبل الميليشيات الحوثية.

6 سنوات و44 ويوما فصلت بين مشهد مقتل الرئيس الليبيي السابق معمر القذافي في أكتوبر 2011، ومقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح امس (الاثنين)، حملت خلالها أحداث وتغيرات اختلفت فيها الأسماء والأماكن بين ليبيا واليمن، لكن تشابهت فيها المصائر والنتائج. بالامس تداولت مواقع الأخبار فيديو مقتل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح برصاص جماعة عبد الملك الحوثي المناهضة لقوات علي عبد الله صالح، وأعادت بشاعة المشهد إلى الأذهان فيديو مقتل القذافي على أيدي من كانوا يسمون وقتها الثوار ، ليشعر كثيرون أن اليمن تتجه لنفس المصير الليبي بعد أن علا في الأفق بعض الأمل لدى البعض بنجاح صالح في الانتصار على الحوثيين.
بشاعة النهاية
التشابه الأول الذي يجمع بين المشهدين هو بشاعة النهاية التي لقاها القذافي ثم انتظرت 6 سنوات ليلقاها أيضا عبد الله صالح، حيث كان تأذى ملايين ممن شاهدوا فيديو مقتل معمر القذافي والتمثيل بجثته وتصويره، وهو ما تكرر مع نشر فيديو جثة علي عبد الله صالح وهو مشوه الرأس والوجه بعد استهداف المسلحين الحوثيين له بعد تفجير منزله بالعاصمة صنعاء، في مشهد آذى مشاعر من شاهدوه.
الصمود حتى الموت
التشابه الثاني بين النهايتين هو أن الرئيسين القذافي وصالح ظلا صامدين حتى نهايتيهما، ولم يتنازلا عما رأياه حقهما في السلطة، القذافي تمسك وسقط سريعا بعد 8 أشهر من المظاهرات، أما عبد الله صالح فقد راوغ على مدار 6 سنوات، تنازل في بدايتها عن الحكم ثم عاد ليستعيده، ورغم أنه أحرز تقدما كبيرا في الصراع على الأرض، إلا أن ذلك لم يحمه من أن يلقى نفس نهاية القذافي في 2011.
مصير الوطن والدولة
التشابه الثالث في النهايتين أن اليمن مرشح لها أن تلقى نفس المصير الذي تواجهه ليبيا منذ مقتل القذافي من سيطرة المتمردين بقيادة خليفة حفتر والجماعات الإرهابية، وانتشار معسكرات لتنظيمات إرهابية دولية مثل داعش والقاعدة، وعدم قدرة الشعب على استعادة الهدوء والاستقرار إلى الدولة، وتفتت القبائل بين جهات وجماعات سياسية ومسلحة متناحرة. نفس الوضع ينتظر اليمن، المرشح لها أن تشهد صراعا كبيرا بين الجماعات الحوثية المسلحة المدعومة من إيران، وجماعة أنصار الرئيس عبد ربه منصور، والجماعات المسلحة التي كانت تحارب تأييدا للرئيس علي عبد الله صالح.
الشعب وحده يدفع الثمن
يتشابه أيضا المشهدان في أن الخاسر الأول والأكبر في كل ما يحدث، هما الشعبان الليبي واليمني، وأن المجتمع العربي والدولي وإن كان يتحدث عن الدعم والحل السياسي وما إلى ذلك، إلا أن النهاية المنتظرة والمتوقعة للمشهد في اليمن تشبه كثيرا المشهد في ليبيا، قتل وخراب وتمزيق للدولة وسقوط مزيد ومزيد من أبناء الشعب العربي سواء في ليبيا أو اليمن.

الأعمدة

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017