الأحد، 24 أيلول/سبتمبر 2017

board

ترامب وإيران.. من يحاول إشعال الحرب في الشرق الأوسط؟

تقرير: المثنى عبد القادر
حذرت صحف أمريكية إزاء التوتر الذي يزداد حدة بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب إجراء طهران تجارب على إطلاق صواريخ بالستية، وتحذير إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لها بشكل رسمي إذا كررت هذه الاستفزازات، وتساءل بعضها عما إذا كان ترامب يتجه إلى إشعال الحرب مع إيران،

فقد أشارت مجلة (فورين بوليسي) إلى التحذير الذي وجهه مستشار الرئيس ترامب للأمن القومي مايكل فلين الماضي إلى طهران منتقداً إجراءها تجربة إطلاق صاروخ بالستي، وقيام مسلحي جماعة الحوثي الذين تدعمهم إيران بشن هجمات في الأشهر الأخيرة ضد سفن أمريكية وسعودية وإمارتية في السواحل اليمنية. وأضافت المجلة أن خيارات إدارة ترامب تجاه إيران تحتاج إلى دعم دولي، وأن هذا يتطلب من الرئيس ترامب بناء تحالفات قوية ومعاملة حلفائنا في المنطقة باحترام، وقالت إن إدارة ترامب لا تتملك أدوات الاتصال التي كانت لدى إدارة أوباما مع إيران لتخفيف مستوى التوتر، وأنه يخشى من تفجر الأوضاع وخروجها عن السيطرة.
تهديد بهجمات صاروخية
لكن بالمقابل هدد قائد القوة الجوية التابعة للحرس الثوري، أمير علي حاجي زادة، القوات الأميركية بهجمات صاروخية، وذلك على هامش مناورات تجريها إيران على منظومات صواريخها لمدة (5) أيام، رداً على العقوبات الجديدة وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ونقل موقع الحرس الثوري سباه نيوز عن حاجي زادة قوله إن التهديدات التي أطلقها بعض المسؤولين الأميركيين تجاه إيران ليست إلا تخرّصات، مشيراً إلى أنه إذا ارتكب الأعداء أي خطأ فإن صواريخنا ستسقط على رؤوسهم.
دولة إرهابية
الأمر الذي دفع وزير الدفاع الأمريكي، جيم ماتيس، أمس إلى عقد مؤتمر صحفي في طوكيو أكد أنه ليست هناك في هذه المرحلة حاجة لزيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط، بسبب القلق من إيران، ولكنه حذر من أن العالم لن يتجاهل الأنشطة الإيرانية، ومشيراً إلى أن إيران أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم. وجاءت تصريحات ماتيس خلال زيارة يقوم بها حالياً لليابان، لكن طهران تحدت امريكا مجدداً حيث أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات في منطقة سمنان العامة شرق العاصمة الإيرانية طهران. وأشارت الوكالة الإيرانية إلى أنه سيتم استخدام مختلف أنواع المنظومات الرادارية والصاروخية ومراكز القيادة والتحكم والحرب الإلكترونية خلال التدريبات.
انتقادات حادة لترامب
وفي امريكا انتقدت الكاتبة جنيفر روبن إدارة الرئيس دونالد ترامب لعدم تعامله بحزم مع إيران بعد التجربة الصاروخية، وقالت الكاتبة في مقال لها بصحيفة (واشنطن بوست) إن ترامب رغم أحاديثه الكثيرة التي ينتقد فيها بحدة إيران، لم يبد رداً حازماً على تجربتها الصاروخية الأخيرة، منشغلاً فقط بإصدار تصريح مثير للجدل حول حظر سفر مواطني سبع دول إسلامية لأمريكا. وأضافت الكاتبة أن ترامب ورط نفسه عبر تصريح الحظر في معركة لا يمكنه الانتصار فيها مع الكونجرس، ولا مع المحاكم، ولا حتى مع إدارته نفسها، تاركاً إيران لتختبره. واختتمت قائلة: ها هم (الإيرانيون) يجدونه هدفاً سهلاً.
وتعليقاً على ما يجري قال مسؤول فرنسي إن ترامب يريد إخراج إيران وحزب الله من سوريا من خلال التصعيد، وقال المسؤول الفرنسي الرفيع خلال لقائه مع مسؤولين في الأمن القومي الأمريكي في واشنطن، إن الأولوية لدى أمريكا في سوريا هي إزالة داعش وإخراج الإيرانيين وحزب الله منها. وأكد أنه لدى خبراء الأمن القومي في إدارة الرئيس دونالد ترامب، التوجّه ذاته للرئيس السابق باراك أوباما إزاء مدينة الرقة، لكنهم يضيفون الهاجس الإيراني إلى سياستهم السورية.
انتهاك خطير
وحول مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية في عهد ترامب قال رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران صادق كوشكي، إن الصواريخ ليست جزءاً من الاتفاقيات النووية، وإن بلاده لن تستخدم أبداً الصواريخ لمهاجمة أية دولة أخرى، كما أنها لا تملك أو تصنع صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية. وفي المقابل اعتبر المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأمريكية جيف غوردون أن التجارب الصاروخية الإيرانية تعد انتهاكاً خطيراً لقرارات مجلس الأمن الدولي، لأن طهران غير مخولة بموجب الاتفاق النووي بأن تختبر الصواريخ التي يمكن أن تكون قادرة على حمل رؤوس نووية. وحول مستقبل العلاقة بين أميركا وإيران في عهد ترامب، توقع المتحدث السابق باسم البنتاغون أن تمضي العلاقة بين البلدين قدماً إلى مسافة بعيدة، لأن إيران تلعب لعبة خطيرة وتسعى للسيطرة على الشرق الأوسط وإعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية، وهذا أمر لن تقبل به الولايات المتحدة ولا حلفاؤها في الشرق الأوسط وأوروبا.