الثلاثاء، 19 أيلول/سبتمبر 2017

board

الحلو..بعيـداً عـن القطـاع.. قـريباً مـن الجبـال

أبو عبيدة عبد الله
-(لا استطيع العمل مع رئيس الحركة مالك عقار وأمينها العام ياسر عرمان كتيم واحد، لانعدام المصداقية لديهما، وتآكل عنصر الثقة وهناك أشياء غامضة ولا أفهم كل دوافعهما. إننا اى الضباط التنفيذيين الثلاثة فى المجلس القيادى القومى للحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال لدينا خلافات،

والخلاف شىء طبيعى فى العمل، ولكن عندما يتجاوز خلاف الرأى المسائل الثانوية إلى المبادئ والتوجهات اى  الحد المعقول تبدأ المشكلة، واكرر من حقكم كمجلس تحرير وممثلين للشعب أن تعرفوا بعض نقاط الخلاف بينى وبين الرفاق رئيس الحركة والأمين العام). هذه العبارات مقتبسة من الخطاب المطول الذي دفع به نائب رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز الحلو للحركة ممثلة في رئيسها مالك عقار وامينها ياسر عرمان. فمن هو هذا الرجل الذي لا يعرف عنه الكثير بسبب الغموض حول شخصيته؟
متشدد للمشروع
يعد عبد العزيز آدم الحلو من أبرز قادة ابناء جبال النوبة بعد الراحل يوسف كوة، وانضم للحركة الشعبية لتحرير السودان (الام) في 1986م، ويعد أحد مؤسسي تنظيم الكومولو، وشارك في انقلاب مع فيليب عباس غبوش، وبعد فشل الانقلاب أمره جون قرنق بالخروج وإعلان انضمامه للحركة الشعبية، وعينه قرنق برتبة النقيب في الجيش الشعبي.
ويعد الحلو أحد المتشددين لمشروع السودان الجديد، ويبدو هذا واضحاً في العبارات التي استخدمها في استقالته التي دفع بها لرئيس الحركة، حيث وصف عقار وعرمان بأنهما حادا عن مشروع السودان الجديد، واستخدام الفاظاً وعبارات جديدة تطمس هوية مشروع السودان الجديد بحسب فهمه. ويمتاز الحلو بعلاقات واسعة مع الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة، وهو يحمل جوازاً امريكياً، كما له نفوذ وسط حركات دارفور، بل هو من اوحى لها بضرورة التحالف وتكوين الجبهة الثورية التي انخرطت فيها حركات دارفور.
الطموح الأكبر
تولى أركان حرب يوسف كوة ورئيس قطاع الشمال بعد اتفاقية السلام، وأصوله من دارفور، وعاش جزءاً من حياته بشرق السودان بالقضارف ثم جبال النوبة. وحينما عينه جون قرنق عقب انضمامه للحركة الشعبية برتبة النقيب في الجيش الشعبي كان طموحه اكبر من تلك الرتبة، ولم يرض بها لكنه قبل الأمر ضمنياً. وأشرف على نقل سلاح الحركة الشعبية سيراً بالأقدام من احدى دول الجوار إلى جبال النوبة بواسطة أبناء النوبة الذين مات العديد منهم لأن عملية النقل استغرقت ستة أشهر كاملة، وخاض بعدها المعارك الشهيرة في القردود وأم دورين. وبعدها تم نقله إلى جبال النوبة وأصبح رئيس الحركة هناك، وذلك لفراغ المنطقة من قائد حقيقي حسب رؤية قرنق آنذاك.
اعتزال السياسة
حدث خلاف بين الحركة الشعبية والحلو جعله يستقر في الولايات المتحدة ويعتزل العمل السياسي، ولم يعد إلا بعد زيارة سلفا كير لواشنطن حينما كان نائباً اولاً للرئيس، حيث طلب من الحلو أن يعود ويعمل في صفوف الحركة الشعبية من جديد بترتيب من بعض الدوائر الأمريكية، فعاد الحلو حسب قرار صادر عن سلفا كير في أغسطس 2008م عينه فيه مسؤولاً عن ملف دارفور لتوحيد حركات التمرد وإعداد رؤية لسلام دارفور ومساعدة الحركات
المتمردة في بناء قدراتها التفاوضية
ربما كان عبد العزيز الحلو اكثر قادة الحركة الشعبية سواء من ابناء جبال النوبة او المناطق الاخرى انحيازاً لمنطقته، وكان كثيراً ما يتحدث عن منطقة جبال النوبة والاهمال الذي لاقته في كافة الحكومات التي تعاقبت على السودان، ويبدو ان هذا السبب هو الذي دفع الحلو لتقديم استقالته الاخيرة لمالك عقار، بجانب ان اتخاذ القرار في كابينة الحركة الشعبية يسيطر عليه عقار وعرمان، مما أفرز سلبيات في كثير من القضايا التي لها علاقة بجبال النوبة، وهذا الأمر ادى الى عدم اجماع حوله بحسب ما ورد في استقالته، وتم تحميله وزر كثير من القضايا لا يد له فيها سوى انه نائب الرئيس في الحركة وممثل لابناء جبال النوبة. وذكر الحلو في استقالته ان الخطوة  يقف خلفها عدم اجماع ابناء النوبة عليه كممثل لهم، مضيفاً: (حسب تجربتي فإن البعض يلومني على أخطاء يرتكبها آخرون).
تفريط في القضية:
وواحد من تلك الاخطاء التي ينظر له فيها شعب جبال النوبة ما يسمونه التفريط في قضايا جبال النوبة في مفاوضات نيفاشا، حيث يرون ان الحركة الشعبية اهتمت بقضية الجنوب وكل الاتفاق قام على تسوية قضية الجنوب، بينما قضية جبال النوبة تم اختزالها في بروتكول المناطق الثلاث الذي حدد ما سمي بالمشورة الشعبية في كيفية حكم اهل جبال النوبة لمنطقتهم وليس تقرير المصير الذي ينادي به عبد العزيز الحلو.
وبعد انفصال الجنوب كانت الرؤية غير واضحة في تعامل الحركة الشعبية في الجنوب مع قطاع الشمال، ففيها من يرى الا يتم التعامل مع القطاع باعتباره في تنظيم يتبع لدولة اخرى، وهؤلاء هم من كانوا يرون ضرورة ان يهتم الجنوب بامر قضاياه، والا يلتفت الى اية قضايا تعكر صفو العلاقة مع اية دولة جارة، بينما كان هناك تيار آخر ومعظمهم من تيار (ابناء قرنق) كانوا يرون ضرورة الاحتفاظ بقطاع الشمال لسببين، الأول العلاقة الوجدانية المرتبطة بين القيادات في الشمال والجنوب، والثاني هو الاحتفاظ بالقطاع ككرت ضغط على الخرطوم لتسوية كثير من الملفات التي خلفتها نيفاشا. هذا التنازع ربما كان سبباً اساسياً في اندلاع الحرب الحالية في الجنوب، بين التيارين اللذين اشرنا اليهما من قبل.
أساس الاستقالة:
نلحظ ان اساس استقالة الحلو بني على تهميش رئيس الحركة مالك عقار والامين العام ياسر عرمان لشخصة وتجاوزه في كثير من القرارات التي سماها (مصيرية)، خاصة في الملفات التفاوضية في الترتيبات الامنية على وجه الخصوص. وحمل عرمان صراحةً كثيراً من المواقف التفاوضية التي زج بها في طاولة التفاوض دون الرجوع اليه او مشاورته.
وتداعيات استقالة الحلو جعلت مجلس التحرير بجبال النوبة ينحاز الى ابنهم عبد العزيز ويعلن رفضه الاستقالة، بل وسحب الثقة من الأمين العام للحركة وحل وفد التفاوض الذي يرأسه عرمان، وهو الوفد الذي كال له الحلو كثيراً من الاتهامات، بل وقال صراحة ان عرمان اضر الحركة كثيراً، وتكوين وفد جديد، فضلاً عن سحب ملفات العلاقات الخارجية والتحالفات السياسية، كما قام مجلس التحرير بتحديد شهرين لعقد المؤتمر القومي الاستثنائي.
عدم دهشة
عدد من المراقبين لم يبدوا دهشتهم للوضع الحالي للحركة الشعبية قطاع الشمال، مشيرين الى ان رحيل جون قرنق كان النقطة الفارقة في تفكك الحركة الشعبية، ثم جاء الانفصال الذي كان قاصمة الظهر لوحدة قطاع الشمال، ورأوا ان فكرة الحركة تقوم اساساً على الوحدة في اطار التعدد، فذهاب الجنوب يعني ان المشروع قد فشل، وبالتالي فإن اية دعوة لقيام كيان مشابه ستكون امراً لا طائل منه. ومما لا شك فيه ان جوبا لن تقف مكتوفة الايدي حيال التطورات في قطاع الشمال، وستحاول جاهدة إخماد تلك النار التي اشتعلت، لكن الأمر لن يكون سهلاً لأن الحلو استغل أمر ابناء النوبة في الانتصار لذاته، مما يعني ان ابناء النوبة سيكون لهم رأي واضح في قطاع الشمال الذي اصبح لا يتبنى قضاياهم، رغم الدور الكبير لأبناء ذلك الاقليم في مسيرة الحركة الشعبية السياسية والعسكرية.
عرمان والدراسة
أما بالنسبة للحركة الشعبية وخلال الشهرين اللذين حددهما مجلس التحرير ستجري كثير من المياه تحت الجسر ربما تؤدي الى انشقاق جديد بحسب المناطقية، اما عرمان فلا اعتقد ان امامه خيار الذهاب لمواصلة دراسته في امريكا كما فعل من قبل، لأن عدم انتمائه للمنطقتين سيسبب له كثيراً من الحرج من منسوبي قطاع الشمال من إقليمي جبال النوبة والنيل الأزرق.

الأعمدة

خالد كسلا

الثلاثاء، 19 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017