الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

زالنجي.. لا تحنيس ولا تعويض

زالنجي: جعفر باعو
لم تكن الأجواء مختلفة كثيراً في زالنجي عن شقيقتها الجنينة، مع اختلاف هطول الأمطار بغزارة في الليلة التي سبقت زيارة نائب الرئيس، وإن كانت الأجواء الطبيعية غائمة والشمس تتوارى حيناً خلف بعض السحب،

فالشارع العام في زالنجي بدا أكثر وضوحاً من شمس الخريف , وهو يبدي استعداده لمشروع جمع السلاح والعربات غير المقننة، تحولت المدينة المعتقة بتاريخها الناصع إلى قاعدة للتنمية التي كانت تفتقدها في سنوات خلت ، وظهرت بصمة الشرتاي جعفر عبدالحكم في رسم ملامح المدينة، بيد أن وسط دارفور تحتاج للكثير من التنمية والتي لا تتم إلا بعد الانتهاء من مشروع جمع السلاح والعربات غير المقننة , وإحداث المزيد من الاستقرار والأمن في ولاية بإمكانها أن تتربع على قمة اقتصاديات الولايات الدارفورية وغيرها من ولايات السودان، الجميع وعلى رأسهم نائب الرئيس أكدوا على أن  هذه الظواهر تسبب الكثير من الإزعاج لتكون ردة الفعل الإسراع في حسم هذه الظواهر من أجل الأمن والاستقرار اولاً ثم التنمية ثانياً.
تجاوب كبير في الأسواق
مطعم صغير على أطراف السوق بجواره عدد من بائعات الشاي والقهوة, إحداهن في العقد الثالث من عمرها تجمع حولها عدد من الشباب وبعض الشيوخ جميعهم كان يتحدث عن زيارة نائب الرئيس لمدينتهم وهدف الزيارة، هم وغيرهم أجمعوا على أهمية جمع السلاح وتقنين العربات في ولايتهم . قال أحدهم ان أول مراحل التنمية تبدأ بعد جمع السلاح الذي يجب أن يكون في أيدي القوات النظامية فقط، ربما زالنجي التي تمتلك خصوصية القرب من جبل مرة تبدو الأكثر استعدادا لحملة جمع السلاح وضبط حركة العربات غيرالمقننة والتي بدأت لجنتها العليا في تدشين هذا البرنامج بولايات دارفور الخمس، ومن ثم  الانتقال لكردفان.
بين تجار الكرين وعربات دارفور
في فترة وجيزة جداً شهدت جميع ولايات دارفور تدفقا كبيرا للسيارات القادمة من دول الجوار بأسعار زهيدة جداً, وزاد تدفق هذه العربات مع المرسوم الجمهوري عقب زيارة رئيس الجمهورية لولايات دارفور قبل الاستفتاء الإداري، وسمح ذاك المرسوم بتقنين تلك العربات وأحدثت هذه العربات حراكا اقتصاديا كبيرا جدا بيد أنها أصبحت مهدداً أمنياً في بعض الولايات. وقبل فترة ليست بالطويلة أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا بإيقاف دخول هذه العربات عبر الحدود, ومن هنا كانت لجنة السلاح بدارفور موكل لها موضوع هذه العربات. بيد أن نائب الرئيس قال ان انتشار هذه التجارة في دارفور وراءه تجار كرين الخرطوم الذي عملوا على تنشيط شراء العربات بأسعار أعلى في دارفور وترحيلها للخرطوم  وبيعها بسعر أعلى مما جعل اللجنة التي يرأسها هو تضع ضوابط مشددة للانتهاء من هذا البرنامج , الى جانب برنامج جمع السلاح.
لا تحنيس ولا تعويض
بدأ نائب الرئيس أكثر صرامة في جميع اللقاءت التي أجراها في ولايات دارفور، وظهرت تلك الصرامة أكثر أمس في حاضرة وسط دارفور زالنجي.
حينما خاطب أعضاء مجلس الوزراء وأعضاء التشريعي في جلسة مزدوجة وقال "تاني ما في  تحنيس اي شخص من أجل جمع السلاح. " وشدد حسبو على إغلاق 63معبراً في السودان حتى لا يتسرب السلاح والعربات. ووجه  القوات النظامية بالتعامل مع اي شخص يقاوم جمع السلاح, وربما النقطة الأكثر أهمية في حديث نائب الرئيس تمثلت في  عدم وجود حصانة للعمد والشراتي أو الدستوريين حال ثبت تورطهم في نزاع قبلي.  وقال ممنوع ازدواجية الحصانة. ووجه والي ولاية وسط دارفور الشرتاي جعفر عبد الحكم , بالقبض على المجرمين وترحيلهم الى سجون خارج دارفور مع التركيز على شرق السودان. قاطعاً بإنفاذ خطة نزع السلاح في غضون شهرين.
 جرائم روسيا وعربات دارفور
ربما لا يصدق الكثيرون أن بعض العربات التي دخلت السودان, وربما جزء منها في دارفور ارتكبت بها جرائم في دولة أخرى وتبقى الحقيقة التي ذكرها نائب الرئيس في زالنجي ,حيث قال ان هناك عربات ارتكبت بها جرائم في روسيا ظهرت في السودان. وشدد على مصادرة عربات اللاندكروزر , وقال إن هذه العربات ذات الدفع الرباعي يجب ان تكون عند القوات النظامية فقط . ووجه بتعويض أصحاب اللاندكروزرات التي تم حصرها ومصادرتها. وقال اي لاندكروزر بعد اليوم تعتبر آلة حربية.
القرارات والوقوع في جرح
بدا والي وسط دارفور الشرتاي جعفر عبدالحكم الأكثر ارتياحا للزيارة . وقال ان قرارات اللجنة العليا لجمع السلاح والعربات غير المقننة يأتي متسقا مع القرارات المحلية التي اتخذتها الولاية والتي جاءت بعد المصالحات القبلية واردف قائلا"قرارتها وقعت لينا في جرح". وكشف الشرتاي عن انتفاء مبررات حمل السلاح في دارفور بعد انتهاء الحرب والاستقرار الذي يشهده الإقليم بولاياته الخمس. وقال ان السلاح يجب ان يكون في أيدي القوات النظامية فقط ,وهي التي توفر الأمن والاستقرار وتطارد المجرمين أينما كانوا . وأكد الشرتاي عن إشراكهم لكل فعاليات المجتمع في حملة جمع السلاح التي ستبدأ بعد هذه الزيارات لدارفور. وأبدى عبدالحكم تخوفه من حدود الولاية المفتوحة مع عدد من الولايات. وقال ان الكثير من العربات غير المقننة تأتي من ولايات الجوار, موضحا أنهم قاموا بحصر جميع العربات وسيعملون على تنفيذ قرارات اللجنة العليا فوراً. مشيراً الى أنهم سيعملون على تبشير المواطنين بقرارات اللجنة من خلال الطواف بكافة المحليات والفرقان والنزول للأسواق حتى يتجاوب الجميع مع قرارات اللجنة ، الى جانب إشراك العمد والشراتي وكل الإدارة الأهلية في هذه القرارات.
تهيئة المجتمع والحسم
بدا الكثير من قيادات الولاية والإدارة الأهلية أكثر حماسا لعمل اللجنة التي تخطط لجمع السلاح ومصادرة العربات غير المقننة من أجل بداية مرحلة جديدة في دارفور قوامها التنمية والاهتمام بالموارد الاقتصادية والبشرية. وتعتبر ولاية وسط دارفور من أكثر ولايات دارفور استفادة خاصة في الجوانب الاقتصادية، حيث الاستفادة من موارد وخيرات جبل مرة وستبدأ اللجنة عبر خطة تنفذ خلال عام  بمرحلة التجهيز وتلعب الإدارة الأهلية فيها دوراً وذلك بزيارة للمناطق المستهدفة وتهيئة المجتمع لجمع السلاح. وفي هذه المراحل سيتم تنوير الجميع بمخاطر امتلاك السلاح لغير النظاميين وتأتي مرحلة جمع السلاح وهي المرحلة الحاسمة. وتستمر ستة شهور ، وأخيراً الجمع القسري وذلك للذين لا يستجيبون لجمع السلاح وذلك لبسط الأمن وهيبة الدولة في كل ربوع دارفور .
المخدرات والعربات
ظاهرة مخيفة ظهرت منذ فترة في كافة ولايات دارفور ، وهي انتشار المخدرات بصورة كبيرة، وخلاف المخدرات يستخدم البعض العربات غير المقننة في التهريب مما يشكل مهدداً أمنياً واقتصادياً واجتماعياً. وقال نائب الرئيس، ان خطورة العربات في استخدامها في حمل السلاح الى جانب الجرائم الأخرى التي ترتكب بها.  وقال ان خطة وسط دارفور متماشية مع الدولة في جمع العربات غير المقننة, موضحاً أنه يجب عدم الفصل بين الاثنين. وأشار حسبو الى ان أكبر مهدد أمني بعد التمرد هو العربات والسلاح والعربات أخطر، وأكد على ضرورة  ضبط السلاح عند  القوات النظامية.