الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

نحن وعلي ونحن والبلاد

علي..
علي اخوي..!!
اعتدت وانا اجلس للكتابة ان اكتب وانا اقول لنفسي هذا السطر سوف يعجب علي وهذا سوف يغضبه

> وفي مناسبات البيت التي تجلب الضيوف كنت.. ساعة الزحام.. اتلفت ابحث عنك لتلقي الناس فانت بشوش تحسن مداخل الحديث..
ونهارات الاربعاء والخميس والجمعة كنت عند الزحام اتلفت ابحث عنك.. ثم يعود اليّ عقلي واتذكر انني اقف في صيوان العزاء عليك..
اخوي علي لما قرأت انا في الصحيفة هذه النعي الذي كتبته انت لزوجتك التي سبقتك بشهر وجدت انا في نفسي دبيباً مخيفاً وعصر الاربعاء الشهر الماضي لما كان جثمان زوجتك يحمل الى داخل الحوش رأيت بعض النسوة يتمرغن على الارض والجنازة تدخل
> عندها عرفت ما اصابك انت ولما قرأت النعي الذي كتبته انت بعدها بشهر رأيت ما اصابك.. رأيت..
> علي اخوي..
امك وامي توفيت عام 2011 ومن يومها انت لم تدخل غرفتها ولا الحوش الخلفي الذي كانت فيه حتى لحقت بها الاسبوع الماضي
> وامس .. وانا انظر الى باب حوشك بعد ان ذهب المعزون عرفت ما كنت تشعر به انت لما ماتت امنا..
لم تدخل حوش امك بعد موتها حتى لا تمزع كبدك
> ودهشة غريبة تأخذني وانا حين اصل الى المقبرة افاجأ بأن من حفروا لك باب الآخرة قد اختاروا (قدمي) امك لتبقى انت هناك وانت تقبل قدميها حتى القيامة.. المقادير تشرح
> علي..
كتبت وصيتي عدة مرات .. اكتبها وفي ذهني ان من يقوم بتنفيذها هو انت
> ما كان يخطر بذهني ان (علي) يموت.. ولما كنت ادور حول فراشك فجر الاربعاء مذهولاً وانت ترقد بوجهك الهادئ كان ابنك نزار يدور خلفي ويسأل.. الكلام دا.. صاح؟!!
الكلام دا.. صاح يا عمي اسحق؟!
> ما كان احد يخطر له انك تموت
> علي .. لما دفنت امنا وابانا واختنا ام سلمة واخانا اسماعيل كنت انا في كل مرة اسأل الله ان يكون هذا هو آخر من ادفنه من اهلي
> لكن المقادير كانت تجعلني ادفنك انت.. عقوبة والعياذ بالله.. على الجزع
> القميص الذي اهديته لي لن ارتديه ابداً.. وسوف اطلب في وصيتي ان يكون هو كفني .. القاك به يوم القيامة حتى اسرك
(2)
علي
.. اجلس اليوم لاكتب ؟!
> نعم.. فانا النذير الملهوف..
> وايام المأتم .. يبدأ الناس كل حديث.. ثم ينهونه بلعن الدولة يلعنونها لانها
: لا هي تبالي باعلان براءتها ان كانت بريئة ولا هي تحاكم احداً
> ولا هي تقول لماذا لا تحاكم
> والحديث عن النظافة حديث يأتي بالحكايات والحديث عن العزة يأتي بالحكايات
> والحديث عن العفة يأتي بالحكايات
> وجدت حديث الناس الذي يختم بلعن الدولة يأتي بمطلع قصيدة شعبية لشاعر مصري يهجو شيخاً اسمه بخيت.. ويقول
(نبدا كلامنا بالصلاة علي النبي
نبي عربي
يلعن ابوك يا بخيت)
والحديث عن العفة والتعفف.. الحديث في افواه الناس يأتي بقصة ازهري وهو يطلب من سائقه ان يذهب به الى مقهى معين وسط الخرطوم وهناك يدعو صاحب المقهى ويهمس له
: اريد سلفة.. ثلاثين جنيه
وصاحب المقهى يسأل ازهري عما يريده بها
( الكلفة مرفوعة)..
وازهري يقول له
: ثلاثين جنيه.. عشرة للسواق.. واثنين ونص للخدام.. والباقي لامر خاص
> واحد الجالسن يقول في حسرة
> نعم.. نعم..
ولكن اين هو ازهري الآن في المعارضة او في الحكومة
> وعن العزة قالوا ان عبود في زيارته لامريكا يجد ان الرئيس الامريكي يستمع اليه متعجلاً..
> فما يعرفه الرئيس هناك هو انه ما من رئيس افريقي الا وهو يأتي يطلب
> وعبود حين يمضي في الحديث دون ان يطلب يقاطعه الرئيس ليقول في جفاء
: اريد ان اعرف طلباتك
قال عبود: لا طلبات!!
عبود كان قد شعر بما في نفس الرئيس الامريكي
> ونحن نجلس الآن ولم يمض على وفاة شقيقنا اكثر من ثلاثة ايام لنكتب عن
> مؤسسة تنفصل عن وزارة المعادن.. ومديرها النقي يجمع مجموعة نقية..
> ويعملون .. والدخل الذي كانت تصنعه الوزارة من التعدين هو تسعمائة الف جنيه.. كان هذا عام 2015
> واليوم المؤسسة هذه تجلب للدولة ثلاثة (مليار) جنيه في العام
> والمؤسسة (يحلونها) اليوم
> ونوشك ان نكتب عن بعض مجموعات الجيولوجيين التي تخنق البلاد لان جيوبها تفقد ما تفقد
> ونوشك ان نكتب عن الوزير الذي فرحنا به.. قبل ان نجد انه (اذن)
> يسمع.. ويسمع.. ويصدق
> ونوشك ان نكتب عن الدولة التي والتي
> نوشك
> لكنا نكتفي بالغناء مع الشاعر المصري
(نبدا بالصلاة على النبي نبي عربي
يلعن ابوك يا بخيت)

الأعمدة