الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

أمن لمجتمع يوشك أن يفقد الأمن.. لأن

> والمشهد هو
> ضابط الشرطة كان يقف داخل الغرفة التي حدثت فيها الجريمة والقاتل معه.. وكشف الجريمة مستحيل
(القاتل كان قد حفر مستطيلاً داخل الحائط وجعل عدوه فيه ثم قام بتشييد الحائط.. والطلاء)
> وكل شيء اختفى.

> قليلاً.. ونفس القاتل (النفس المرعوبة التي تريد الهروب) تجعله (يسمع) دقات من داخل الحائط.. الجثة تدق.
> ونفس الضابط (النفس التي تحرص على كشف الأمر) تجعله (يسمع) الدقات ذاتها.
> الضابط يسمع الدقات حين (يتلبس) نفسية المجرم ونفسية الجريمة.
> وشرطة أمن المجتمع في الخرطوم تتلبس نفسية مجتمع الخرطوم.. لتعرف.
(2)
> وعشرة ملايين مواطن.. وجريمة حديثة وخمور ومخدرات وقتل وتزوير ودعارة.
> والمشهد هو.
> في كل صباح.. دقات من خلف حائط المجتمع تقول لشرطي أمن المجتمع
: هنا مخدرات.. هنا خمور.. هنا تزييف وهي أشياء تتخفى خلف كذا وكذا.
> ودقات من خلف الحائط تقول للجرم
: هنا ضابط شرطة .. انتبه.
> ومطاردات لاهثة.. بينما؟!
> بينما سلسلة صغيرة من الأسئلة والأجوبة تصبح بديلاً رائعاً للمطاردة و..
> دعارة؟!
> نعم..لأنه لا مال ولا عمل ولا زواج.
> تزوير؟
> نعم.. لأن (غسل) الدين يطلق الشره في النفوس.
> مخدرات .. تهريب.. و..؟!
> ومكافحة تنجح؟
> نعم.
> فمن يصنعون هذا النوع من الجرائم هم عادة عدد صغير ويملك الأموال
والعدد الصغير يمكن طحنه مهما كان قوياً.
> .. نعم لكن.
> الشرطة تقاتل بأيدٍ مقيدة.
> مقيدة بالقانون.. وبالثقافة.. وبالسياسة و.. بالمجتمع ذاته.
(4)
> اجتماعياً.
> موازين الاشياء في المسافة بين المجتمع اليوم والمجتمع قديماً هي شيء يقع بين (زوج المرأة تلك في الأربعينات) وبين صورة لأحد الشواذ معلقة في المعرض أمس.
> وأحدهم قديماً يطلق زوجته لسوء السلوك، وحين يحرجه اهلها بالاسئلة عن السبب يقول
: والله ما فاضل ليها إلا تشرب السجاير..
> المجتمع يومئذٍ هو هذا.. والتعامل معه يكتفي بالشرطى (ابو عصاية).
> بينما المجتمع اليوم هو ما تعرف
> (وما تعرف) هذه تعني ان التعامل مع الجريمة اليوم/ باسلوبها الجديد/ ليس هو أن تعرف (ماذا حدث).
> التعامل هنا هو أن تعرف (ماذا) تفعل أنت.. (الشرطي) والمجتمع.
> والشرطة (تعرف) لكن القانون يجعلها تكتفي بأن تعض أصابعها فقط
> والكاميرات الحديثة والمراكز الآلاف التي تقام ما تصنعه هو أنها تركم أمام الشرطة آلاف الجرائم.
> ثم؟!
> ثم لا علاج.
> ولا علاج لأن الشرطة جزيرة.. والمجتمع جزيرة والسياسة جزيرة.. و الإعلام جزيرة
> وكلها جزر لا جسور بينها.
> إذن؟
> إذن الجريمة.. حتى وإن هي خرجت من خلف الحائط ودخلت تحت جفون شرطة المجتمع .. فلا علاج.
> ومنذ أشهر ننطلق نحن خلف (الكتاب السنوي) للشرطة .. وفيه رصد للجرائم.
> ويخفونه.
> ليصبح المجتمع.. بالإخفاء هذا..عنا وعن المجتمع دملاً ناعماً.. نابحاً.. شائهاً يجعل كل أحد يسهر الليل .. ويتلوى.
> وأمن المجتمع.. أمن يكون حين يسمح للشرطة بالتعامل المكشوف مع المجتمع.. والدولة.. والعالم.
> تعامل مكشوف يقول لكل أحد
: الجريمة هي هذه.
> و (من) يصنعها هو هذا.
> تقول.. ثم تلطم.. تلطم.. نعم.
> وفي البرازيل قاموا بشيء مثل هذا.
(وإلى درجة أن رجال الشرطة كونوا عصابات للتعامل مع المجرمين.. بالقانون الذي يصلح).
ونجحوا .. في تنظيف البلد.
> ونجحوا لأن من يقتلون الناس والدولة بالمخدرات والدعارة والخمور .. و
> (ويحتمون بالقانون) يجدون أن المجتمع وحتى الشرطة يمكنها أن (تداوي بالجنون من الجنون).
> اللهم نسألك شرطة تصاب بالجنون..
> عندها يأمن المجتمع.

الأعمدة