الأحد، 22 نيسان/أبريل 2018

board

الخطر القادم إلى الشرق

أستاذ إسحاق
هذا عنوان لمقال كتبناه في جريدة الانتباهة قبل سنين وقد جر علينا وابلاً من الانتقادات وإساءات وصلت حد العمالة واستفسارات من الأجهزة الأمنية وقد رسمنا فيه بدقة ما قد يصل إليه الوضع في شرقنا الحبيب

وقد كان أنه بعد خمسة أيام من مقالنا هذا أن حدثت ضربة نفذها سلاح الجو الإسرائيلي وعرفت بحادثة السوناتا التي راح ضحيتها الهداب وناصراي. وقد توالت سلسلة الأحداث بعدها بتدخلات لمخابرات عدة دول في شرق السودان اغتالت من اغتالت واختطفت من تريد وجندت من تراه مناسباً لليوم المناسب.
وها هي الأيام تعيد نفسها وسلسلة الأحداث تتسارع لنصحو على أسوأ كابوس يمر على بلادنا وإنسان الشرق حشود عسكرية مدججة بأحدث أنواع الأسلحة يراها إنسان المنطقة لأول مرة وإعلان حالة الطوارئ في ولاية كسلا وقفل الحدود واستنفار شعبي وتصريحات لكل من يجد سانحة إعلامية وكأنه خبير عسكري يعرف مآلات الأمور وكتابات صحفية لصحفيين أقصى ما وصلوه من حدود العاصمة الشرقية هو سوبا وربما مدينة ودمدني يتحدث وكأنه ابن تلك البقاع التي ما كتب يوماً عن إنسانها المريض الفقير الأمي (ثالوث الخطر) الذي يجلس أبناؤه على الأرض في فصول على العراء يتقاسم المعلمون التباشيرة حتى يدرسوا بها الطلاب وتموت فيه الحرائر لعدم وجود قابلة أو مركز صحي. انقشع غبار المعارك وانكسرت شوكة التمرد في غربنا بفضل قواتنا المسلحة ولم يجدوا شيئاً يملأ صحفهم سوى إذكاء نار الحرب في شرقنا ... قلة هم الصحفيون الذين كانوا يكتبون عن مصر وعن دورها الاستخباراتي في السودان والبقية كانت تخاف على نفسها من قائمة الحظر للدخول إلى مصر وقريباً جداً كان يكتب بعضهم عن شعب النيل والمصالح المشتركة وبين ليلة وضحاها اكتشفوا أن حلايب سودانية. بعد إعلان الطوارئ في ولاية كسلا صارت إريتريا هي العدو الأول للسودان تحدثوا عن أسلحة معسكرات تجنيد في مناطق أبعد ما يكون فيها مثل هذا التواجد العسكري، حتى إن بعضهم ركب الموجة كما هو الحال وتحدث بلغة العالم ببواطن الأمور وهو لا يعرف الفرق بين إقليم بركة والقاش وأقليم البحر الأحمر, فالحرب إخوتي أيضاً استثمار في زمان بيع المبادئ وسلعة عند أصحاب النفوس المريضة الذين باعوا أقلامهم ببخس دراهم معدودة فصارت إريتريا عندهم هي الحائط القصير وتحاشى جلهم كما أسلفنا الكتابة عن مصر خوفاً من البلاك لست، فالمصالح عندهم أغلى من الإخاء وروابط الدم التي تربطنا بأشقائنا الإريتريين فنسجوا من خيالهم صوراً أرعبونا بها قبل الغير، وتأسفنا لبعضهم وتوارينا خجلاً وهو يكتب عن مدن ومناطق بعيدة كل البعد عن حدودنا الشرقية بها حشود وقواعد عسكرية كتب البعض عن تواجد هذه القوات في (بيت قرقش) وما يدري أن بيت قرقش هو حديقة الحيوانات في العاصمة أسمرا، فلطفاً بنا إخوتي حتى لا يظن الآخر أننا نجهل ما نحدث عنه فدعوا الأمر لأهل الاختصاص، اقتراحي لكم أن تكونوا مراسلين حربيين فكم فاضت أرواح زملاء لكم من قبيلة الصحافة وهم يغطون الأخبار من قلب الحدث وليس تحت هواء المكيفات ولا يتلقونها مغلوطة عبر الهواتف ممن لهم أغراض في أنفسهم بتخريب العلاقات بين الأشقاء، فلنفتح الأقفاص لحمامات السلام لتحلق فوق سماواتنا ناشرة بشريات عهد نحلم فيه بأن نتجاوز كل صغائر الأمور فكم حلمت وغيري بأن تفتح الحدود بيننا والجارة إريتريا دون قيد أو شرط فالذي يجمعنا أكبر بكثير من الذي يجمعنا بغيرنا، فلنعمل على اجتثاث كل من يعكر صفو العلاقة بيننا والشعب الإريتري بدل أن نعطيه ما يخطط له، فالدور الاستخباراتي يتمدد فلم يصدر من مسؤول في الدولة كلمة أساء فيها إلى الشعب الإريتري ولم تستدع خارجيتنا سفيرنا في أسمرا لأنها تعلم علم اليقين مآلات الأحداث فالذي بيننا وبين الشعب الإريتري أقوى من أن تهزه مقالات كتبها من لا يعرف الفرق بين ساوا وصنعفي فجهزوا أقلامكم لمادة جديدة وحدث تملأون به فراغات أعمدتكم فلتدم العلاقة بيننا والشعب الإريتري فقاصر من ظن أن قلمه سوف يفرق بيننا وبينهم ولم أكن يوماً إنقاذياً ولا مؤتمر وطني بل سوداني حتى النخاع وعاشق للشعب الإريتري حتى الثمالة.
صلاح حسن (المجذوب)
أصدقاء وأشقاء إريتريا
- المحرر:
: أستاذ صلاح.. هذا رأيكم.. ولعل الآخرين لهم رأي آخر.