الأحد، 22 نيسان/أبريل 2018

board

الخيار: صفر

لما كان أفورقي يواجه ما يواجهه السودان الآن/ تهريب وتخزين العملة وتعطل المصارف/ كانت زاوية لها أسلاك شائكة في جنوب الخرطوم تنسج خيوط الشبكة التي تنقذ أفورقي
مطبعة العملة السودانية كانت تكمل طباعة العملة الجديدة لأريتريا

وفي يومين كان المهربون/ الذين شفطوا كل نقفة هناك/ يقفون صفوفاً يحملون مليارات النقفات يتوسلون للدولة أن تقبل منهم
وأفورقي يسمح لكل ملياردير بالخروج من المصرف وفي يده (حق الخضار واللحمة) فقط
في السودان الآن الدولة تمسك القروش.. رداً على إخفاء وهروب العملة من المصارف
والدولة تصبح بين
توقف الأسواق والحياة إن هي أمسكت العملة وبين
إندفاع الدولار إلى السحب البعيدة إن هي أطلقت العملة
والدولة تعتقل وتحاكم لكن
الدولة إن هي أعدمت المهربين الذين يخفون العملة أصبحت الأموال تحت الأرض.. والاقتصاد لا يأكل لحوم من يجري إعدامهم
والدولة إن هي ساومت هؤلاء بإسلوب (قيمة كوب الماء في الصحراء) كانت تفقد الكثير جداً
والدولة لعلها تستخدم الروشتة ذاتها التي استخدمتها أول التسعينات.. أيام تبديل العملة.. والتي استخدمها أفورقي نقلاً عن السودان
(2)
والدولة تغرق في مستنقع آخر
فالدولة التي تعجز عن الشرح المعقد جداً للحصار الاقتصادي.. تقول أن العجز سببه الحصار
والناس ينتظرون الأمطار حين يرفع الحصار
لكن لا أمطار
والآن الدولة تقول صادقة أن ما يقتل الاقتصاد سببه هو المفسدون الذين يستخدمون العملة خنجراً لذبح كل شيء
والدولة تضرب المفسدين
والناس ينتظرون الأمطار
والمحاكمات قريبة.. لكن المحاكمات تطلق ما وراءها من وعود
(3)
وشرح الاقتصاد يكاد يصبح نوعاً من السحر والطلاسم
وأهل الاقتصاد في العالم حين تلفتوا يبحثون عن ما يقدموا صورة للاقتصاد وما هو يجدون شيئاً
يجدون قطيع ثيران الباسون في الغرب الأمريكي
وقطيع ثيران الباسون شيء هو آلاف الثيران الهائجة التي هي مثل الصخور التي تندفع على جانب الجبل
والصورة هي ذاتها صورة الاقتصاد والشركات الآن
وأصحاب الشركات هذه مشهدهم ليس أكثر من (صاحب القطيع هذا الذي يركب فوق ظهر أحد الثيران.. المندفعة هذه..) فلا هو يستطيع أن يوقف القطيع ولا هو يستطيع أن يقوده إلى جهة ما
أصحاب الشركات الآن في الاقتصاد المجنون هذا صورتهم هي هذه
والاقتصاد الآن هو ما يوجزه هو صورة يعود إليها أهل الاقتصاد ذاتهم يبحثون عن الشرح
أهل الاقتصاد يجدون أنهم عام 1989م جائزة نوبل للاقتصاد تذهب إلى خبير لأنه يكتشف معادلة تمنع المخاطر
وفي العام التالي مباشرة كان الرجل يصبح سخرية الساخرين بسبب المخاطر التي لا نهاية لها والتي صنعتها نظريته
السودان الآن يقف وسط المهرجان هذا
حكومته مطلوب منها أن تأتي بما لم يستطعه الأوائل
مسكين السودان
لكن مرحلة تبديل العملة تصبح الآن هي الخيار صفر.. ليقف المهربون صفاً طويلاً يحملون جوالات العملة التي يخفونها تحت الأرض