الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

الحوار الاجتماعي

> هذا خطاب استقالة.. استقالة من العقل.. نستريح منه ساعة ونجري قبل أن يلحق بنا ويركبنا.
> والقتال يبدأ بالخروج من العقل.
> والرقص يبدأ بالخروج من العقل.

> والحب.. والكراهية.. والحلم.. وال... أشياء تبدأ بالخروج من العقل.
> وهذه عريضة اتهام.. اتهام للمثقفين الذين ضللونا في الستينيات.. السبعينيات.. التسعينيات.. وحتى اليوم.
> الأمة الواقفة مكانها هي.. نحن.
> طعامنا منذ قرون هو هو.. كسرة وملاح و..
> بيوتنا منذ قرون هي هي.. بيوت (السبيق) وحين نتفلهم نجعلها من الطوب.. وحتى من الزجاج.. لكن الشكل في حقيقته هو.. هو.. سبيق روحي وفكري.
> وملابسنا.. الجلابية.. لا تقل الجلباب.. فهي كلمة من عنطزة المثقفين أولاد ال....
> والجلابية مالها.. لا عيب..
> وليس كل ما عندنا سيئ.. لم نقل.. ولا هو حلو.. وجرد الحساب يبدأ بالردم ثم الفرز.
> والجريمة التي تقتل البلاد منذ قرون ليست هي الجلباب ولا السبيق ولا.. الجريمة هي: جيش من الرجال الرائعين.. الرائعين نعم.. كلهم نمدحه (لأنه يستحق)!!
> يا للعقل.. يا للبطولة.. يا للذكاء.
(2)
> والأربعينيات الخمسينيات الستينيات وحتى قريب.. من يقود الثقافة والمثقفين عندنا هو.. مصر
> ومصر تجهل العالم.
> وفي الستينيات بعضهم يكتب قصة رائعة.. تصور الأمر.
> وأعمى يجلس في شرفة الطابق الأول لمستشفى يشعر بأحد يجلس على كرسي مجاور له.
> وفي الأُنس الأعمى يطلب ممن يجلس بجانبه أن يصف له ما أمامه.
> وهذا يصف حديقة رائعة ويصف الشارع المزدحم.. ويصف أطباء المستشفى والعاملين.. وحكايات
> والأُنس يمضي أياماً.. والأعمى يستمع يظن أنه يرى العالم والآخر الذي يصف الحديقة والطرقات والناس هو.. أعمى.. يخترع الحكايات!!
> ونحن ومصر.. مثلها.
> ونحن ومثقفونا الذين يصفون لنا العالم.. والسياسة والثقافة.. مثلها!!
> يخدعوننا.. ونصدق.. ولا نسعى للتغيير.
(3)
> ومن يسعى للتغيير/ عادة / هو من يشعر أن ما عنده لا يكفي.
> والمثقفون يقتلون هذا الشعور عند السودانيين.
> ويجعلون السجن.. أجمل ما في الأرض.
> وعلي المك أشهر ما يشتهر به هو غرامه بأزقة أم درمان وبيوت الطين والمطر في الحارة وغناء الحقيبة..
> والعمى يصبح شيئاً غريباً حين يكون علي المك هو من أبرز الناس معرفةً بالعالم.. عنده خمسون أو ستون كتاباً.. الكثرة منها ترجمات لمؤلفات عالمية.
> هذا من هناك.
> أنموذج للمثقف الغربي في السودان.. والمثقف الذي يعرف العالم.. ويعرف أننا نعيش خارج العالم.. وبدلاً من صرخة توقظ النائمين.. الرجل / مستخدماً موسيقى اللغة والكتابة الحلوة / يظل يزيد السودان غمساً في الطين والسبيق الفكري والثقافي والاجتماعي.
> ومثله مثقفون على امتداد نصف قرنٍ
> وعبد الله الطيب من هنا يبقى عند مضارب عبس.
> ومثله ألف.
> وما بين هذا وهذا مثقفونا نوع من (القرع) الذي يطفو على سطح بحيرة العالم الهائجة.. كلهم طالع نازل.. لا أحد يقف لينظر أو يرفض أو يصرخ.
(4)
> والحديث هذا عنوانه هو (الحوار الاجتماعي).
> والحوار الاجتماعي.. الذي ينطلق الآن.. يبدأ حين يسلب كل أحد من هدومه.. مثقفين وغيرهم.
> ويبدأ الحديث عن التمرد الذي يقتل الناس ويقتل البلاد علناً.
> ويبدأ الحديث عن المثقفين والإعلاميين الذين يقتلون البلاد والعباد.. سراً..!!
> والحديث يبدأ حين يجعل كل أحد من الأحزاب يقدم كشف حساب عما فعل في عمره السياسي كله.
> ماذا فعل.. وماذا أكل فأفنى أو أعطى فاقتنى.
> الحوار يبدأ بالمثقفين.. يواجهون تهمة.. الإدلاءِ بمعلومات كاذبة.. وانتحال شخصيات كاذبة.. والشروع في قتل البلاد والعباد.
> وأهل الإنقاذ نوقفهم.. إما لهم أو عليهم.
> والحوار يبدأ حين ينظر الناس إلى أجهزة الإعلام في الدنيا.. وفي السودان.
> في العالم اليوم الخبر لا يكتبه إلا (مجموعة كاملة).. من المحررين كلهم متخصص في شيء مختلف.
> والمقال ما يكتبه هو (مؤسسة).. مؤسسة كاملة.
> بينما نحن..؟! بينما نحن؟! من يكتب الخبر في صحافتنا هو فلانة التي تعاني من كذا وكذا وفلان الذي لم يتناول صحن الفول.

الأعمدة