الخميس، 27 تموز/يوليو 2017

board

بخور وجرتق الخارجية ينقصه شيء (1)

> واغرب مؤتمر في تاريخ السودان امس..
> والثانية عشر والنصف وزير الخارجية يدخل القاعة ويرفع يده بالتحية لكن القاعة المزدحمة كانت عيونها تتخطى غندور /اللقاء في القاعة المزدحمة جداً كان ينتظره للحديث عن رفع العقوبات/
والعيون تذهب الى قيادة الجيش وقيادة الامن وقيادة الشرطة و..و..
والقيادات هذه تحتل المنصة والحديث بعد دقائق يكشف ان قيادات السودان.. حتى الرئيس.. كلهم كان يعمل تحت الارض منذ يوليو 2015 لرفع الحصار الامريكي
غندور يدخل.. ودخوله يجعل حشد الاحاديث الذي لا ينتهي يدق طبوله في ذهن الحشد الهائل من الاعلاميين
ووزير المالية يدخل.. وحشد الجوع وتوقف المصانع والاتصالات و.. وافلاس المصارف وعشرون جنيهاً للدولار و.. و.. حشد هائل ينطلق في اذهان الاعلاميين وهم يرون وزير المالية
وقيادة الجيش تدخل.. وحشد هائل من المعارك الماضية (وما نعرفه عن معارك يجري الاعداد لها الآن ) ينطلق في الاذهان
ومحمد عطا ونائبه يدخلون وحشد هائل من الاحداث ينطلق في ذهن كل احد (حرب هائلة تحت الارض للعامين الماضيين ينطلق في ذاكرتنا .. نحدث عنه)
(3)
> وغندور يبدأ حديثه / مزهوا/ ليحدث عن ثلاثة وعشرون اجتماعاً تتم بين السودان وامريكا في الخرطوم دون ان يشعر احد
(وكنا نشعر .. ولوشاء لحدثناه.. عن رحلات مدير الامن السرية وعن رحلاته هو)
واللجان الخمس تشهد اللقاءات العشرين.. وشيء غريب يحدث
الجانب السوداني يدخل كل اجتماع.. وهو يعرف تماماً ما سوف يقوله الجانب الامريكي
والجانب الامريكي يدخل كل اجتماع وهو يعرف تماماً ما سوف يقوله الجانب السوداني.. حرفياً
والسبب هو ان السودان ظل يقول الجملة ذاتها
ارفعوا الحصار
وتكرار الجملة كان اشارة تقول للآخر
: نحن وانتم كلنا يعرف ان اسباب الحصار .. التي ترددونها .. ليست حقيقية
وتكرار الجملة ذاتها من الجانب الامريكي يعني
: لن نرفع الحصار.. والحصار (حبل) نقودكم به
و..
اخيراً الجانب السوداني (يوقف) كل تعامل مع امريكا.. التي تظل تطلب وتطلب
الجانب السوداني كان يذكر الامريكي بجملة كيسنجر الشهيرة
ايام السادات كسينجر كان يطلب طرد السوفيت من مصر.. ويقدم الوعود
والسادات يصدق ويطرد السوفيت
بعدها كسينجر: حين يطالبه السادات بتنفيذ الوعود.. يقول للناس
: لماذا ندفع ثمن وجبة اصبحت في بطننا بالفعل
السودان يبلغ الامريكيين بانه
: معذرة لن نقوم بشيء
يقولها ويعقد يديه على صدره ويتكئ الى الخلف.. في واحد من اساليب الحديث التي لا تنتهي
واللجان الخمس كانت تحدث امريكا عن طريق الخرطوم وعن طريق دول عربية واثيوبيا و...
والدبلوماسية التي لا تقول الكلام ( المر) مباشرة تجلس مع رئيس اثيوبيا
وفي الانس المجموعة السودانية تلقي بجملة صغيرة تقول
: غريب.. امريكا تطلب منا محاربة الارهاب .. بينما هي تضع السودان في قائمة من يدعم الارهاب
والجملة.. تماماً كما تعرف الخرطوم.. تصل الى اذن امريكا
والجانب الامريكي (يلين) شيئاً في الجلسة التالية
ومثلها جملة في اذن بعض الدول العربية تصل الى امريكا
و..
الرواية الطويلة التي تدور منذ عامين ممتعة جداً.. نحكيها.. وجملة رفع العقوبات هو الكلمات على غلاف الحكاية
رفع العقوبات ليس هو حفل وزارة الخارجية امس / الذي كان ما ينقصه هو البخور والزغاريد / رفع العقوبات شيء له حديث تحت الارض وفوق الارض
والوتر يظل خيطاً مشدوداً لا معنى له
حتى اذا لقي اصابع معينة زلزل العقول والاجساد
بعض الدبلوماسية مثل ذلك
ونحدث عن حفل غندور وحفل السودان وحفل (ليلة الام العظيمة)
وليلة الام العظيمة رواية لماركيز يصف فيها حفلاً ساهراً
ماركيز يصف الحفل ابتداءً من صعود الشمس في اليوم التالي للحفل
يصف المقاعد المحطمة وبقايا اطباق الاكل على الارض.. وبقايا الزجاجات.. والقيئ .. و المصابيح التي مازالت مضيئة في الشمس
الحفل الكارب هذا شيء يصبح كأنه يصف حفل الخارجية امس التي تحدث عن صباح ليل المفاوضات.