الإثنين، 26 حزيران/يونيو 2017

board

23/ مارس

> مقال  يسحرنا منذ الصبا ونعيد التنويع عليه منذ ست سنوات.
>  والمقال يكتبه مصطفى امين عن عيد الام
>  والسطور التي نحفظها عن ظهر قلب قال فيها امين

>  ذات صباح صبي مكتبي يدخل ويقول ان امرأة تطلب مقابلتي وانها تبكي.. وتشاءمت فانا اكره الدموع.. وقال انها ترتدي السواد.. وتشاءمت فانا اكره السواد
>  والمرأة جلست امامي وقالت .. فقدت ابني ليلة امس
 قلت: احسن الله عزاءك..
قالت: لا .. لم يمت.. بل.. تزوج!!
> وحين رأت دهشتي قالت
: لا.. ليس ما فهمته انت هو ما اقصد.. فلا احد في العالم كان اكثر فرحاً مني.. لا احد.. انا جريت حول المعازيم.. وحول من يقومون بالضيافة وحادثت وصرخت في بهجة امام  كل احد.. ورقصت وزغردت.. لكن
> بعد صمت قالت
: لكنه لم يقل الكلمة!!
قال مصطفى
: دهشت وسكت
انتظر التفسير
قالت:
 ابني وحيد.. وابوه مات وهو طفل.. ودنياي اصبحت هي الولد..
.. ان قالت ام انها احبت ابنها مثلما احببت فهي كاذبة. وربيته وعلمته.. وكسب وظيفة حلوة وخطبت له.. ويوم الفرح ظللت ادور حوله الف مرة.. انتظر ان يقول الكلمة
> قالت.. وحتى لما قدته وعروسه الى باب العربة.. ليخرج من حياتي ويبدأ حياته.. تعمدت ان اقف بينه وبين العربة ليراني ويقول الكلمة.
>  ودخل العربة.. ولم يقل الكلمة
 قالت: كنت انتظر ان يقول (شكراً يا امي)
> وعربته انطلقت..
>  ما تشعر به الام التي تدفن وحيدها وتقف وحيدة فوق قبره هو ما شعرت به وانا انظر الى مصابيح العربة التي تحمله  وهي تبتعد.. وتبتعد..
>  قال مصطفى امين
>  كان ذلك في الثالث والعشرين من شهر مارس
>  وفي اليوم ذاته كتبت ادعو للاحتفال بالام.. وبان نجعل اليوم الثالث والعشرين عيداً كل عام نحتفل فيه بالام.. كل.. كل.. كل أم.
>  يوماً يقول فيه كل احد لامه.. شكراً.. يا امي
 قال مصطفى
ووجهت كل مدفعية صحيفة اخبار اليوم لتذكير الناس بالامر.. كل صباح.
> وفي  مارس من العام التالي كنت ابدا كل حديث بجملة
(بقي اسبوعان لعيد الام.. بقي اسبوع.. بقي يومان)
> وفي ليلة الثاني والعشرين صحبت شقيقي علي امين لنتجول في السوق
>  كان المشهد هو ذاته مشهد  السوق ليلة وقفة عيد الاضحى او عيد رمضان.
>  والمجموعات.. كل احد يقارب رأسه من كل احد معه يسأله عما اذا كانت هذه الهدية مناسبة لأمنا
>  و..
 قال مصطفى
> ويوم الثالث والعشرين صحبت شقيقي على امين.. وقرأنا الفاتحة على قبر امنا
(2)
- قبل ست سنوات نحدث الناس عن مقال مصطفى امين هذا.. وعند الجملة الاخيرة.. نبكي.. وكانت امنا.. يرحمها الله حية..
 - ونفاجأ بان السوداني شيء هو نسخة من (ثمرة الانناس)
 - وثمرة الانناس لها اشواك مدببة من الخارج وعليها الغبار والخشونة.. لكنها تحمل قلبا لينا جداً وحلواً  جداً و..
- ونفاجأ بالهواتف.. رجال ونساء شباباً وشيوخ كل منهم يسألنا عن الكلمات التي يقولها لأنه..
- فالسوداني ليس معتاداً على كلمات الحب والرقة
- وبعضهم نعلمه ما يقوله
- والشيوخ.. كثيرون منهم ..  وقد ذهبت امهاتهم.. يتصلون بنا.. يحدثون عن امهاتهم وعن كيف انهم (فرطوا) حين لم يدللوا امهاتهم في حياتهن.
- وبعضهم يمنعه البكاء من اكمال حديثه معنا
- والفتاة التي تحدثنا تقول
: أمي.. جعلتها الحياة بعد وفاة ابي.. (عسكري صارم) لا تكاد تضحك ولا تحتمل الرقة.. فكيف اقول لها
: نحن يا امي نحبك؟
 سألت الفتاة (هل لديك) حذاء له كعب غليظ؟
قالت: عندي
 قلت: ساعة تلمحين امك جالسة في لحظة هدوء.. ارتدي هذا الحذاء.. ثم انطلقي في مشية عسكرية صارمة  و(دقي الكعب) امام امك وارفعي يدك بتحية عسكرية صارمة ثم قولي في صرامة
: امي.. عمنا اسحق فضل الله يأمرني ان اقول لك انني يا امي.. احبك.. احبك.. احبك
> بعد ساعة كان ما يضج في هاتفنا هو ضحك
>  و...
>  والفتاة تموت من الضحك وهي تحكي مشهد امها التي .. تفاجأ.. ثم تصمت لتفهم.. ثم تنفجر بضحك مجنون.. ثم عناق محب.. ثم..
>  ايها السوداني.. كل سوداني (رجل او امرأة) قل لامك الآن انك تحبها.. وعانقها و(جضمها).
>  الآن قبل ان تقول: ليت اني