الإثنين، 26 حزيران/يونيو 2017

board

يوم في حياة كاتب

> في يوم واحد.. المصادفات التي تزدحم ترسم عندنا صورة الغيب والشهادة.. والناس والأحداث في السودان لتصبح كلها شاهداً على ان السودان .. محروس.
> والثامنة صباح أمس.. وطلاب ومعلم.. وفقر.. وذاكرتنا نكتب تحته.

: التلاميذ ينظرون الى المعلم الجديد.. واحدهم يقول
: هذا معلم رياضيات لا شك.
قال آخر: لا .. بل انجليزي.
 قال آخر في رصانة
: بل هو معلم لغة عربية وعلامة ذلك الفتحة الظاهرة في آخره (وكانت مؤخرة بنطلونه بها ثقب).
> وأحمد الطيب يكتب عن بخت الرضا في الستينيات حيث انس المعلمين حول (ما فيه مصلحة الولد) سرعان ما يتحول الى الحديث عن المرتب البائس.
> الشكوى قديمة منذ أيام الجاحظ.
 > العاشرة صباحاً.
> الحديث عن السودان والسعودية يتحول الى المقادير المدهشة.
> والشهيد عبد السلام سليمان كان يعمل مديراً لحاكم الرياض.
> وحاكم الرياض هو الملك سلمان الآن
 > ومن عبد السلام الملك سلمان يعرف السودانيين.
> والمعرفة التي تجعل الملك سلمان الآن صديقاً للسودان.
> المقادير تدبر ما يجري الآن منذ اربعين سنة.
> الحادية عشرة صباحاً.
> الصحف تقول
> مبارك الفاضل.. وزيراً للاستثمار؟ الصادق إذن.. تعب.
> وذاكرتنا تستعيد ما يفعله الصادق بمن يعملون (له) عام 1976م..
> كتاب (الأسرار) نقع عليه في الثانية عشرة من اليوم ذاته.
 وفي الكتاب الذي يكتبه (محمد عبد العزيز.. وأبو رنات) وكلاهما قائد رفيع للأمن أيام النميري يقصون هجوم 1976
> وفيه
(الصادق المهدي.. وقبل ضربة يوليو 1976م بشهرين يجعل مجموعة خاصة به (لا يعرفها حتى قادة الجبهة الوطنية) يتسللون للخرطوم لمهمة واحدة.
> المهمة كانت هي
: الانتظار.. حتى إذا نجحت ضربة يوليو في الاستيلاء على الحكم قام هؤلاء باغتيال قادة الهجوم.!!
> قبلها: وفي الكتاب الذي يصدر منذ ثلاثة عشرة عاماً..  الصادق يجعل المهمة الثانية لقائد الهجوم اغتيال كل القادة من الإخوان وبقية الأحزاب.. القادة الذين يعملون معه!!
> والمهمة الاولى والثانية جمعهما يعني ان (ينفرد) الصادق بالحكم.
 > والمشهد الأول .. مشهد عبد السلام سليمان.. يرسم عندنا حديث المقادير
 والثاني.. مشهد الاغتيالات يرسم عندنا مشهد القادة في السودان.
 والرابعة عصراً.. نستعيد ما كتبناه عن أن النميري كانت مهمته لما جاء به الشيوعيون هي قتل القادة.
> وبالفعل يقتل الهادي وعبد الخالق و..
(2)
 > وحكاية المعلمين.. والقادة..  وحكاية عبد السلام والمقادير.. وحكايات ألف ترسم عندنا الناس والأحداث.
> لكن مشهداً نقع عليه.. بعدها يعيد الينا حقيقة ان
.. من صنع الشريعة في السودان لا هو الترابي ولا هو النميري ولا هو الانقاذ و..
> ومن يصنع الحوار الآن ليس هو الإنقاذ!!
> فالمشاهد: وبشهادة التاريخ.. من يصنعها هو
: عمر الحاج موسى.. وزير الثقافة ايام نميري.
> وأمس (علي يس) يكتب عن قرارات النميري المتخبطة.
> والنميري يعود من امريكا بدواء للدم.
> والأطباء يحدثون النميري ان هذا الدواء.. الذي يستخدمه يوماً ولا يستخدمه اياماً .. يجعل صاحبه يوم الاستخدام شخصاً دون تمييز.. وانه ممنوع عليه الخروج من البيت.
> لكن النميري يخرج ويصدر القرارات ونقيضها.
 > وعمر الحاج موسى حين يجد هذا.. وحين يجد اندفاعاً قوياً للنميري نحو الإسلام يخشى ان يذهب النميري لتنفيذ الإسلام.. دفعة واحدة.. وبعنف عنيف.
> وعمر يعمل.
> وأيام .. والناس يشهدون تحطيم زجاجات الخمر.
> وأيام .. وتحريم توتو كورة.
> وأيام .. والقيادة الرشيدة بالقانون.
> وأيام والجائزة السنوية للقرآن.
> و.. و.
> الخطوات كان من يقودها (وليس من يصنعها) هو عمر الحاج موسى.
> بعدها.. ويوم تنصيب النميري رئيساً.. عمر الحاج موسى يلقي خطابه الأسطورة (وجئنا ننصبك رئيساً أيها السيد الرئيس.
> جئنا جميعاً.. جلابية وثوب وجبة وسديري.. وعباية.. وكاكول.. ومنصور خالد).
> (منصور خالد كان يرتدي زياً مزركشاً) (جئنا نبايعك (قال عمر) لأن الناس أحبوك.
: الناس أحبوك يا سيدي الرئيس لأنك أحببتهم، ولأنك حرمت العرق ولعب الورق ومنعت بنت الحان واستباحة الحسان.. ولأنك غنيت مع الناس (سوي الجبنة يا بنية في ضل الضحاوية)، ولأنك رقصت معهم العجكو ولأنك حرمت توتو كورة وأرجعت هلال مريخ).
> في  الخطاب عمر الحاج موسى يكمل التمهيد للشريعة..
> ونميري يعلنها بعد يومين من الخطاب.
> وعمر يموت بعد ساعتين من الخطاب.
(3)
> قبلها كان عمر يوصي بالحوار مع التمرد.
> والإنقاذ تأخذ بكل هذا.
> وبالشريعة والتدرج والثقافة.
> وبالحوار.
> فالسودان ولخمسين سنة من القتال يكتشف أن القتال.. مقصود في ذاته.
> والإنقاذ تفسد المخطط بعمل طويل جداً.. ما بين جبال النوبة.. وحتى قاعة الصداقة.
> وفي الحوار يجتمع من وصفهم عمر الحاج موسى ذاتهم
> والإنقاذ بهذا (تلم) كل أحد.
> والقتال ينتهي.. أو يقترب.
(4)
صور إذن
> صور الناس وأنواعهم.
> وصور الحال.. صاحب الجوع. وصاحب التهريب وصاحب الـ.. و الـ...
> كل هذا يتراكم عندنا.. في ذاكرتنا.. في نصف نهار.
> ونحكي البقية.. بقية أغرب يوم في حياة كاتب.
 وحكاية أغرب بلد.