الخميس، 24 آب/أغسطس 2017

board

مقدمة حديث (1)

دكتور
> .. خالد .. خالد فتح الرحمن
>  .. نشتهي ان نكتب ما نشتهي..

> وصديق تعرفه حين يوجعه الزمان يصرخ (هذا الشعر طالق).. ونحن نشتهي ان نطلق العقل بالثلاثة وان نكتب كلاماً (يتفسخ) الناس منه.. وان نرسل احاديث لها عواء.. وان.. وان
>  لكن من يتفسخ من حديثنا هو نحن.. ولهذا نجعلها في رقبتك ونكتب عنك ولك حتى اذا ارتفعت الينا العيون حمراء.. (تحوّينا) فيك وقلنا للعيون اننا كنا نكتب للولد خالد فتح الرحمن .. وانتو مالكم؟!
(2)
 >  وهذا حديث عن زمان ماض يلقي ظله فوق زماننا اليوم مثلما الشجرة تلقي ظلها في النهر تحتها.
>  والحديث هو عن كتاب يكتبه خالد قبل خمسة عشر عاماً (حقائب الرياح) .. كتاب.. ان قرأته اليوم نظرت الى احداث اليوم دهشت وحزنت ومشيت مشية صاحب التجاني يوسف بشير لما هب من نومه يدغدغ عينيه مشيحاً بوجهه في الصباح
>  والكتاب المعتق يفعل بك ما يفعل لك الشيء المعتق.
>  وخالد لو تقدم به الزمان الى عصر خلفاء العباسيين لكان وزيراً من طبعة احمد بن ابي دؤاد ويوسف الصقلي.. فهو .. خالد.. خطاط سمح الخط جداً وهو شاعر (يستطيع ان يتمطى ويمشي الخيذلى عند انشاد قصائده كما كان البحتري يفعل اعجاباً بنفسه).
>  وخالد (دعموص) سياسية.. وهو
>  متحدث من ماركة (بوزويل) اعظم ثرثار في تاريخ الادب الانجليزي.. والثرثرة هي تدفق الماء النظيف جداً.. دفعة بعد دفعة (بق..بق)
 >  وكتاب خالد هو (في الدبلوماسية والتاريخ والفنون والآداب).. وهو الجزء الاول (هكذا كتب) والثاني لم يصدر ابداً ولن يصدر لأن ..؟؟!
ــ  لأن خالد لو بقي اديباً يكتب الكتب لانتهي به الامر( حيّانيا).. أبو حيان التوحيدي في نهاية عمره يجعله السخط والفقر والحجود .. جحود الناس.. يزحف الى كتبه كلها.. يركمها ثم يشعل فيها النار
>   لكن خالد تداركه الله برحمة باذخة
>  خالد جعلوه افندياً ومن انتاج رفيع فهو الآن مدير مكتب رئيس الوزراء ان شئت ومكتب نائب الرئيس ان شئت .. حتة واحدة..
>  وعندها..؟!
>  عندها خالد يهجر الادب
ــ وشاعر مصري حين يهجر الادب ويصبح جزاراً يكتب
(اذ كيف لا اوفي الجزارة حقها
مهما حييت واهجر الآدابا)
(وبالجزارة صارت الكلاب ترجيني
وبالشعر كنت ارجو الكلابا)
> وخالد قبل أن (يلمو فيه) يكتب كتابه هذا عن الدبلوماسية والشخصيات التي عرفها.. وفي الكتاب حديث عن اسحق فضل الله
>  والكتاب نقرأه ايام صدوره ونزحم هوامشه بالقلم.. والصفحات عن اسحق فضل الله نتجاوزها في صلف (والتقل صنعة).. لكن
(وتلفتت عيني فمذ خفيت
عني الطول تلفت القلب)
> ونعود جرياً الى ما كتبه عنا لكن ما كتبه عن شخصيات اخرى ساحر ساحر وهو ما يجعلنا نعود الى الكتاب الآن.. فخالد كان يكتب والدنيا سمحة والأفكار حوله مصرعات.
يرجي من يشاء منهم ويؤي اليه من يشاء.. ان شئت ادب القرآن الكريم.. او هن.. / الافكار/ صاحبات الفرذدق في ابياته التي يقولها ويوشك ان ينال بها علقة من الخليفة على قلة الادب.
> نجلس لنكتب عن العالم اليوم والبريسكت.. وعما اذا كانت قطر هي اول الحمام الذي يجري اصطياده برصاص مؤتمر الرياض.. وعن السودان بعد الاغتسال من التمرد.. وعن .. وعن
>  ونسقط في(كمائن) كتابك
>  و(نفض) كمائنك.. ولو كنت عسكرياً لعرفت معنى فض الكمين.. ونخلص في الايام القادمة الى ما نريد من...
>  السودان ما بعد عسيلاية وقوز دنقو) ما هو.
>  ويا له من سودان (معتق)!!
>  هذه مقدمة لما نريد
>  وما نتعاطاه من احداث اليوم مؤلم .. ومسرحية لوركا (عرس الدم) تصلح عنواناً للمشهد ففي المسرحية العروس تعود الى البيت بعد المعركة بجسم نازف وعيون حمراء وحصان يترنح ليموت.. مشهد انتصارها كان هو هذا
>  والسودان اليوم مشهده يا خالد هو
: السودان على مهره المنتصر يقف امام بيت الامة العربية الآن والخامس من يوليو امس يوم الهزيمة الاكبر شمسه تغيب على العاشر من رمضان يوم الانتصار الاكبر..
>  وذكرى منظمة العالم الاسلامي التي يقيمها فيصل (كأنه يشير الى الناس يحدد لهم من اين جاءت الهزيمة) ذكرى تطل الآن بعامها الثامن والاربعين.
>  وكل شيء (السمح والكعب) ما يجمعه هو انه ضخم جداً مزلزل جداً و..
>  وكأنه كتب علينا ان نعيش سنوات الوعي من عمرنا تحت حزن هائل.
> وخالد... تكتب عام 1969 بعد قمة المؤتمر الاسلامي لتقول (وما بين ظلال القدس وقراءة تفاصيل الارهاب ومفاهيمه اللاهية واللاهثة وبين الشعار المتوثب وروح الاجاويد والمباصرة الى التنظيم المضني .. يطوي مؤتمر الخرطوم سجله اليوم تاركاً الحكم للناس والتاريخ).
>  (أهون بطول المكث والتلف.
> والسجن والقيد يا ابا دلف)
>  غير اختيار قبلت برك لي
 والجوع يرضي الاسود بالجيف)
> وخالد.. ايام الحرب الاولى  لما كانوا يرسلون الرسائل بالحمام
> حمامة يصطادها العدو وتسقط وقبل ان يصلوا اليها تحاملت وطارت تحمل الرسالة
>  وخلدوها في تمثال.
>  حتى شربات العرس فيها والله طعم الدم
>  هذه مقدمة.. ما لم تكتب أنت.