الأحد، 30 أبريل 2017

board

قناة (أم درمان) الفضائية تعانق مشاهديها قريباً

تلقى أصدقاء ورسلاء حسين خوجلي والعاملون بقناة (أم درمان) الفضائية وخصومه، قرار الحكومة بإغلاق قناة (أم درمان) الفضائية، يوم الأحد 27 نوفمبر 2016،

بمشاعر متناقضة، حيث خيم على الأصدقاء والرسلاء والعاملين فيها، شيء من الاستياء والمغاضبة من القرار، وأشعرهم ذاكم القرار أن حسين خوجلي عومل معاملة المهندس المعماري الروماني الشهير سنمار الذي بنى للنعمان بن المنذر من أشهر ملوك الحيرة، قصر (الخورنق)، وبعد تفكير طويل، وجد سنمار رسماً جميلاً للبناء، فبنى القصر على مرتفع قريب من الحيرة، حيث تحيط به البساتين والرياض الخضراء. وكانت المياه تجري من الناحية العليا من النهر على شكل دائرة حول أرض القصر وتعود إلى النهر من الناحية المنخفضة. وقد أتم سنمار بناء القصر على أجمل صورة، وصعد النعمان وحاشيته ومعهم سنمار إلى سطح القصر، فشاهد الملك مناظر العراق الخلابة وأعجبه البناء فقال: (ما رأيت مثل هذا البناء قط). فقال سنمار: (لكني اعلم موضع أجرة لو زالت لسقط القصر كله)، فأسرع النعمان بسؤاله: (أيعرفها أحد غيرك؟)، فأجاب: (لا، لو عرفت أنكم توفونني وتصنعون بي ما أنا أهله، لبنيت بناءً يدور مع الشمس حيثما دارت)، قال الملك: (لا يجوز أن يبقى حيّاً من يعرف موضع هذه الأجرة، ومن يستطيع أن يبني أفضل من هذا القصر), ثم أمر بقذف سنمار من أعلى الخورنق فانكسرت عنقه فمات. وأصبح ما صنعه النعمان بسنمار، مثلاً بين الناس، حتى قيل (هذا جزاء سنمار). ويقال هذا المثل (للحسن الذي يكافأ بالإساءة).
وقد استشهد بهذا المثل الشعراء في شعرهم، ومن ذلك ما قاله بعضهم:
جَزَانِي جَزَاهُ اللهُ شَرَّ جَزَائِهِ
جَزَاءَ سِنِمَّارٍ وَمَا كَانَ ذَا ذَنْبِ
بَنَى ذَلِكَ البُنْيَانَ عِشْرِينَ حِجَّةً
تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْقَرَامِيدِ والسَّكْبِ
فَلَمَّا انْتَهَى الْبُنْيَانُ يَوْمَ تَمَامِهِ
وَصَارَ كَمِثْلِ الطَّوْدِ وَالْبَاذِخِ الصَّعْبِ
رَمَى بِسِنِمَّارٍ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ
وَذَاكَ لعَمْرُ اللهِ مِنْ أعْظَمِ الْخَطْبِ
ولكن الحكومة لم ترد ان نُجَازِي حسيناً، كما جازى النعمان مهندس قصره سنمار، حتى لا يتنزل المثل السائر في هذا الصدد على حسين خوجلي، فيزداد فرح نَفَرٍ من خصومه بهذا القرار، وبالفعل بعضهم هلل مكاءً وتصديةً في مواقع التواصل الاجتماعي، وبعضهم همزاً ولمزاً في وسائط صحافية وإعلامية أخرى، فرحين جذلين بقرار إغلاق قناة (أم درمان) الفضائية. فزادوا من مكائهم وتصديتهم، والمكاء لغة ــ يا هداك الله ــ هو الصفير، والتصدية التصفيق. على الرغم من أن هؤلاء، يتحدثون عن الحريات، صباح مساء، وهم عنها بعداء، كان الحرية لهم، وليس لسواهم.
وأحسب أن كثير اتصالات كريمة من القيادات الصحافية والإعلامية، في تقدمة ركبهم كان البروفيسور علي محمد شمو رئيس مجلس الصحافة والمطبوعات الصحافية السابق والاتحاد العام للصحافيين السودانيين، كانت تهدف إلى اختراق حاجز الصمت والبحث عن معالجات كفيلة لإزالة الأسباب والحيثيات التي أدت الى قرار إغلاق قناة (أم درمان) الفضائية، لتسهم بدورها في تسريع إنفاذ مخرجات الحوار الوطني، وتشجع الممانعين على الانضمام إلى معاشر المشاركين والموقعين من السودانيين على وثيقة الحوار الوطني، إسهاماً في إرساء سلام الوطن واستقراره ونهضته وازدهاره.
أخلص إلى أن الاتصال الكريم من عدد من القيادات الصحافية، في مقدمتهم البروفيسور علي محمد شمو والاتحاد العام للصحافيين السودانيين، أسفر عن عقد اجتماع مطول أمس (الإثنين)، استمر زهاء الثلاث ساعات بين الأخ الدكتور أحمد بلال عثمان وزير الإعلام والأخ حسين خوجلي مالك ومدير عام قناة (أم درمان) الفضائية والأخ الصادق إبراهيم الرزيقي رئيس الاتحاد العام للصحافيين السودانيين والأخ محمد الفاتح أحمد نائب رئيس الاتحاد والأخ صلاح عمر الشيخ الأمين العام للاتحاد، وكاتب هذه السطور، في مكتب الوزير، حيث تم خلال ذاكم الاجتماع استعراض الجهود التي بُذلت من أجل إزالة الأسباب التي أدت الى إصدار قرار إيقاف بث القناة طوال هذه الفترة. واستجاب الأخ الوزير لمناشدات الكثيرين في معالجة الأمر من خلال تسوية الأوضاع المالية والإدارية للقناة، وذلك بإعلانه الموافقة على هذه التسوية، معلناً استئناف القناة بثها المعتاد. والطريف أن الوزير عند إعلانه لذاكم القرار، داعب الحاضرين، بأنه تحمَّل ما لا يمكن تحمله من الصحافيين، ولكنه أضاف أنه دائماً يعفو ويصفح، ويعلم أن هذا قدر مقدور لا فكاك منه ولا انفصام عنه. وأشاد الأخ حسين خوجلي برحابة صدر الأخ الوزير، وطمأنه إلى استعدادات القناة لمعانقة مشاهديها في الأول من فبراير المقبل.