الثلاثاء، 28 مارس 2017

board

ترامب الأميركي ــ السوري.. وسياساته تجاه السودان

لم يتضح جلياً، لمراقبي الشأن السياسي السوداني داخل السودان وخارجه، موجهات السياسة الأميركية تجاه السودان، مما شكل قدراً من الاضطراب والقلق لدى المنظومات غير الحكومية الأميركية،

وبعض مجموعات الضغط واللوبيات الأميركية المعادية للسودان في المراكز البحثية والدوائر الأميركية في واشنطن، خشية أن تتجاهل الإدارة الأميركية الجديدة اهتماماتها بقضايا السودان، ومن ثم لا تكترث كثيراً الى إصدار قرارات سياسية واقتصادية، بغية إحداث قدر من المضاغطات الأميركية على الحكومة السودانية، كما حدث مع الإدارات الأميركية السابقة، طوال ما يزيد عن العقدين من الزمان. وقد أحدثت تلكم المقاطعات الاقتصادية والمالية والتجارية، كثير ضرر على الحكومة والشعب معاً.
وأكبر الظن عندي، أن اضطراب وقلق بعض مجموعات الضغط واللوبيات الأميركية المعادية للسودان في المراكز البحثية والدوائر الأميركية في واشنطن، وعدد من النشطاء الأميركيين في بعض قضايا السودان، اغفال الرئيس الاميركي دونالد ترامب في حملاته الانتخابية عن الإشارة الى السودان، ايجاباً او سلباً، وقد أكدت ذلك صحيفة (هانفغتون بوست) الاميركية التي نشرت أن الحملات الانتخابية لكل من المرشحين هيلارى كلينتون ودونالد ترامب لم تشر الى السودان. وأوضحت أن الناشط المعادي للسودان الاميركي اريك ريفز عبر عن خيبة أمله من بعض المرشحين لمواقع بالإدارة الأميركية الجديدة، مشيراً الى انه لا يمكن النظر الى السودان بتفاؤل في ما يعلمه عن السياسات الاميركية فى ظل رئاسة دونالد ترامب. وتوقع ريفيز أن تتمتع إدارة ترامب بعلاقات تعاون مع السودان لحاجة الإدارة الأمريكية الجديدة اليه في مكافحة الإرهاب.
ومن الضروري الإشارة هنا، إلى أن قرار الرئيس الاميركي السابق باراك حسين اوباما، برفع عدد من العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة من الولايات المتحدة الاميركية على السودان، كان من العوامل المهمة في إصداره تعاون السودان في إنفاذ المسارات الخمسة، اضافة الى توقع ادارة اوباما، ان ادارة ترامب الجديدة ستعمل على رفع العقوبات الاميركية عن السودان. وعلى الرغم من أن السياسة الاميركية تضبط مساراتها، وتحكم موجهاتها المؤسسة، وليس شخص الرئيس، ولكن الرئيس قد يسهم بقدر في سياسات الحزب، الا ان مؤسسة الحزب لها القدح المعلى في تحديد أولويات المرحلة. فالحزب الجمهوري الأميركي، المعروف عنه انه اقل تشدداً تجاه السودان، تاريخياً، والحزب الجمهوري الاميركي اكثر حرصاً على جانب الأعمال، وتركز سياساته الخارجية على اميركا اولاً في علاقاتها الاقتصادية والتجارية، ويعمل على تمكين الشركات الاميركية في الاستثمار، خاصة في دول ومناطق الاستثمار البكر. والسودان يمثل هدفاً استراتيجياً للاستثمارات الاميركية. فإن كان السودان قد تضرر من العقوبات المالية والاقتصادية والتجارية، فلا ريب، ان الولايات الاميركية قد تضررت أيضاً، لأنها أفسحت المجال الاستثماري في النفط للصين، وفِي المجال التعديني لروسيا في غير كثير منافسة لغياب الشركات الاميركية، بالاضافة الى ان السودان كان بالنسبة للصين فتحاً عظيماً، وكسباً فخيماً، اذ لعب دوراً مهماً في تقديم الصين الى افريقيا. فقد كان السودان بوابة الصين الى افريقيا، فساحت الصين في افريقيا شرقاً وغرباً وجنوباً، بفضل التعاون الاستثماري بين البلدين، نفطاً وتعديناً، وزراعةً وتصنيعاً. وإذا أردنا المقارنة والمقاربة بين الحزبين الأميركيين (الجمهوري والديمقراطي) في سياستهما تجاه السودان طوال العقدين الماضيين، فنلحظ، بقليل جهد، أن كليهما كانا عدائيين في توجه السودان السياسي. ولكن اذا أردنا بشيء من التحليل السياسي النظر الى كليهما في سوء العلاقة في العشرين سنة الماضية، نجد ان الحزب الجمهوري أحسن السيئين. بينما الحزب الديمقراطي كانت سياساته تجاه السودان الأكثر سوءاً. ولا ينسى كثير من السودانيين انه، في يوم الخميس 20 اغسطس 1997، تحركت اميركا عسكرياً ضد السودان، وضربت مصنع الشفاء في عهد الديمقراطيين (بيل كلينتون)، وتأججت اوار حرب الجنوب، في عهد الديمقراطيين، ولم يكن عهد الرئيس الاميركي الأسبق جورج بوش (الابن) بأحسن حال من عهد الرئيس كلينتون. فلما انتخب باراك حسين اوباما كاول رئيس اسود للولايات المتحدة الاميركية، وان له اجداداً في كل من كينيا وجنوب السودان، ويدين بعض أهله بالإسلام، وانه إفريقي الأصل، وتفاءل كثير من السودانيين بأنه سيضع ضمن أولويات رئاسته في الفترة الاولى رفع العقوبات الاميركية عن السودان، ولكنه اتبع سياسات حزبه العدائية تجاه السودان، واستجاب لمجموعات الضغط الاميركية، لتظل العقوبات سيفاً على رقاب الحكومة والشعب. وتبددت الآمال العراض بالنسبة لكثير من السودانيين بأن الفرج سيأتي من اوباما. وقد جاء الفرج منه متأخراً وغير كامل، بقراره المتعلق برفع عدد من العقوبات الاقتصادية والتجارية عن السودان في الأسبوع الأخير من ولايته الرئاسية الثانية.
اخلص الى ان كثيراً من السودانيين الذين وضعوا آمالهم في اوباما الإفريقي، لم يقنطوا من رحمات الله، فاتجهوا الى وضع ثقتهم في ترامب العربي، ليكمل رفع العقوبات الاميركية كافة عن السودان. فكيلا يظن بِنَا البعض بعض الظن عن عروبة أصول ترامب، نذكرهم ــ أن بعض الظن إثم ــ فقد تناقلت الأخبار بعد اعلان فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الاميركية ان له أصولاً عربية، وراجت احاديث عن ان أصول ترامب سورية، وان اسلافه هاجروا الى اميركا منذ زمن بعيد. والغرابة في هذه الأصول العربية، ان ترامب اظهر عداءً سافراً للمهاجرين والمسلمين، خلال حملته الانتخابية.
وكان قد جرى الحديث عن أصول ترامب السورية مع انتشار صورة على موقع (ريديت) الأميركي لوثيقة تزعم أن نسب المرشح الجمهوري ترامب يعود إلى المهاجرين الأوائل الذين أتوا من بلاد الشام وتحديداً من سوريا. وبحسب الخبر المتناقل، فقد جاء في الوثيقة التي عرضتها قناة (سي. إن. إن) الأميركية في تقرير لها اخيراً، أن جد ترامب هو بالفعل سوري هاجر من سوريا في نهاية القرن التاسع عشر إلى أميركا.
وأحسب أن الكثير من السودانيين بعد أن خاب رجاؤهم في ابنهم الإفريقي اوباما، يأملون أن يحقق آمالهم في رفع العقوبات الاميركية كافة عن السودان، بما فيها إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ابنهم العربي ترامب.