الأحد، 30 أبريل 2017

board

استقبال الصادق المهدي بين «طلع البدر علينا» و«وثيقة الحوار الوطني»

تجري الاستعدادات في دوائر حزب الأمة القومي على قدم وساق، هذه الأيام لاستقبال السيد الصادق الصديق عبد الرحمن محمد أحمد المهدي رئيس حزب الأمة القومي اليوم (الخميس).

وكانت عودة الإمام الغائب السيد الصادق المهدي قد شغلت الكثير من الدوائر السياسية داخل السودان وخارجه، لا سيما بعد إعلانه الشهير بتحديد يوم الاثنين 19 ديسمبر الماضي، موعداً لعودته، بناءً لقرار اللجنة العليا بالحزب التي شكلها لهذا الغرض. وقد كتبتُ عُجالة في هذه المساحة عن عودة الإمام الغائب، بذلت فيها قدراً من الجهد البحثي للمقاربة بين فكرة الإمام الغائب عند بعضٍ من الشيعة، وحقيقة الغيبوبة الصغرى عند الإمام الصادق المهدي في غيابٍ طوعيٍ عن الوطن، والالتجاء إلى منفىً اختياري بمصر. وكانت تلكم العودة مثل عودة اليوم (الخميس)، مرتبطة برباط الرمزية. فعودة 19 ديسمر الماضي ارتبطت في أذهان الكثير من السودانيين برمزية إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان، ومصادفة اليوم نفسه. إذ انه في يوم الاثنين 19 ديسمبر عام 1955 اجتمع مجلس النواب في جلسته رقم (43)، وذلك عند العاشرة صباحاً، وكان القرار الذي أجمع عليه جميع النواب أن يعلن باسم الشعب السوداني أن السودان قد أصبح دولة مستقلة كاملة السيادة، مع رجاء النواب من رئيس البرلمان أن يطلب من دولتي الحكم الثنائي الاعتراف بهذا الإعلان فوراً. بينما يمثل السادس والعشرين من يناير 2017، رمزية ذكرى تحرير الخرطوم في إشارة تحمل الكثير من المعاني للسودانيين جمعاء، عندما فتح الإمام محمد أحمد المهدي الخرطوم في 26 يناير 1885.
وأحسب أن السيد الصادق المهدي كثيراً ما تستهويه الرمزية في تحديد التواريخ المفصلية لحزبه، وللأمر المتعلق به. من منا ينسى أو يتناسى، إعلانه أمام الأشهاد، أنه سيعلن في 26 يناير 2012، قراراً مصيرياً، في رمزية اليوم التي لم تغب عن خاطر الكثيرين، في رهانٍ حسبه البعض خسراناً مبيناً للسيد الصادق المهدي عندما تعهد بأنه، إما أن يسقط النظام أو يعتزل السياسة، فمضى ذلكم التاريخ دون أن يسقط النظام أو يعتزل السيد الصادق المهدي السياسة.
ولم أكُ أجرؤ على كتابة هذه العُجالة اليوم (الخميس)، دون أن يكون قدوم السيد الصادق المهدي، وعودته من الغيبوبة الصغرى، واقعاً مشهوداً، لولا أنني سألت عن الأخ الحبيب والجار الجنب عبد الرحمن الصادق الصديق عبد الرحمن محمد أحمد المهدي، لزيارته، تصديقاً لقول الله تعالى: "وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا"، فعلمت أنه يمم شطر والده، للوقوف على أوبة الوالد من الغيبوبة الصغرى. وزادني اقتناعاً بتحقق هذه العودة إلى أرض الوطن، تأكيد الأخت الحبيبة مريم المنصورة عودة "الإمام في الـ26 من يناير 2017 الذي يصادف ذكرى تحرير الخرطوم، وستكون عودة نهائية"، مشيرةً إلى "أن اللجنة المكلفة لاستقبال الإمام بعد مشاورات مع مؤسسات الحزب حددت التاريخ المتفق عليه".
في رأيي الخاص، أن استقبال السيد الصادق المهدي يجب أن يكون بتقديم وثيقة الحوار الوطني، في محاولة لإقناعه بمُخرجات الحوار الوطني وتوصياته ومقرراته، أملاً في أن يتبع القول الحسن عن مخرجات الحوار الوطني، بالعمل الحسن بالتوقيع على وثيقة الحوار الوطني من أجل الوطن، ولو ضمنا اتباع القول بالعمل، لخرجنا مخالفين لأخينا الدكتور أمين حسن عمر، نردد مع الأنصار "طلع البدر علينا"، في غير سُخريةٍ أو تهكمٍ، تأكيداً لمكانة الإمام العائد، من أنه إذا انضم في أية مرحلة إلى الموقعين على وثيقة الحوار الوطني، إضافة نوعية وكمية، في سبيل وحدة الوطن، وترسيخ مفهوم الوفاق الوطني. أخلص إلى أن، عودة الإمام الصادق المهدي، كسباً سياسياً للوطن قبل حزب الأمة القومي. وإنه من الضروري، الإقرار بأن مشاركة السيد الصادق المهدي، اتفقنا أو اختلفنا حوله، فهو رمز مهم من رموز هذا البلد الطيب أهله، وقيادي لا يُشق له غبار في خارطة السياسة السودانية، إضافة مقدرة لقيم الحوار والوفاق، فكثير من السودانيين يريدون أن يروا الإمام جزءاً من الحل، وليس بعضاً من المشكل. ولنستذكر مع الإمام الصادق المهدي، وهو يُفارق الغيبة الصغرى، ويحقق اليوم الأوبة الكبرى، قول الشاعر العربي عمرو بن الأهتم السعدي:
وكــلُّ كَـرِيـم يَـتَّـقِـي الـــذَّمَّ بـالـقِـرَى
لِلـخَـيْـرِ بـيــنَ الصّالـحـيـنَ طَــريــقُ
لَعَـمْـرُكَ مــا ضـاقَـتْ بِــلاَدٌ بأَهْـلِـهَـا
ولـكــنَّ أَخـــلاقَ الـرِّجــالِ تَـضـيــقُ