الأحد، 30 أبريل 2017

board

إيلا بين (أصحاب الوجعة) و(أهل الفزعة) بولاية الجزيرة (1)

في رحلة استغرقت يومين (الجمعة والسبت الماضيين)، يمم شطر ولاية الجزيرة، عدد من رؤساء تحرير الصحف السيارة، وكبار الكتاب فيها، إلى حاضرة ولاية الجزيرة ود مدني التي سُميت باسم الشيخ محمد الأمين بن مدني، المعروف بمحمد مدني السني. وكانت رحلة السبعة كواكب من الخرطوم الى ود مدني،

بهدف ان يكونوا شهود عيان على  ما يجري في ولاية الجزيرة من تنمية وإعمار في عهد الاخ الدكتور محمد طاهر إيلا والي ولاية الجزيرة. ولمعرفة أبعاد الخلاف بين (كيان أهل الفزعة بولاية الجزيرة)، ومدى تأثيرهم في أوساط جماهير ولاية الجزيرة، الذين سميتهم خلال هذه الرحلة (أصحاب الوجعة).
وأحسب أنه من الضروري أن نؤصل لهاتين الكلمتين لغةً واصطلاحاً، فأصحاب الوجعة، هم أصحاب الألم والتألم، واصطلاحاً هم الباحثون عن علاج شافٍ للألم. واصطلاحاً سياسياً هم أصحاب المصلحة الحقيقية. أما اصحاب الفزعة، فهم أصحاب الخوف والذعر، واصطلاحاً أهل النجدة وسرعة الاستجابة للمنكوب والمحتاج إلى النصرة.
وفِي هذا المعنى قول الشاعر العربي سلامة بن جندل التميمي:
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع
كان الصّراخُ له فَزعُ الطنابيب
فقد واجه الاخ محمد طاهر إيلا تحدياً من مجموعة سمت نفسها بـ (كيان أهل الفزعة بولاية الجزيرة)، ولم تكن هذا الكيان منظومة معارضة سياسية، بل هم جماعة من حزب المؤتمر الوطني، رأت في ايلا تحدياً جديداً، يجب مجابهته ومواجهته، قبل أن يبسط سيطرته على زمام الأمور كافة في هذه الولاية، ولم يكونوا يعلمون أن الاخ ايلا درب نفسه على كيفية بسط نفوذه، قوةً واقتداراً من خلال كسب حب وولاء جماهير ولايته، شرقاً ووسطاً، من خلال تقديم الأعمال الملموسة، سواء أكانت خدمات او تنمية. وكنا نبحث في تجوالنا بولاية الجزيرة عن شواهد وشهود لدعم هذه الحيثيات. ولم يكن ايلا هيناً ليناً، معهم في مواجهة تحديهم لسلطاته ومجابهة سلطانه، وكأني به تمثل في ذاكم الاختلاف، عجز بيت شعر الشاعر السوداني ادريس محمد جماع، في قوله:
قوي يصارع الأجيالا
غافلاً، متغافلاً عمداً، استهلال جماع لذاكم البيت الشعري بقوله:
هين تستخفه بسمة الطفل
وفِي رأيي الخاص، تأكد للكواكب السبعة من رسلاء تلكم الرحلة الظافرة، أن الأخ إيلا لم تشغله شواغل كيان أهل الفزعة بولاية الجزيرة، بل كان مشغولاً بشواغل أصحاب الوجعة في ولاية الجزيرة، ولم تصرفه مناوشات المفزوعين، بقدر انصرافه، الى تلبية اصحاب الوجعة من خدمات في الصحة والتعليم والمياه والبنية التحتية من أرصفة الشوارع والطرقات داخل المدن وأطرافها. والهاب حماسة مزارعي الجزيرة لزيادة إنتاجية الفدان، زرعاً ومحصولاً، من أجل إنسان الجزيرة، ومن ثم ليفيض الخير لإنسان السودان، غلةً ونقداً.
وأكبر الظن عندي، أن بعض هذه الكواكب السبعة ساحت في غير كلل او ملل، في مواقع ومناطق في بعض مدن وقرى ولاية الجزيرة، فأصابتهم الدهشة والاندهاش، لما رأوْا من اخضرار زرع، وخرير مياه، وتعبيد طرقات، ورصف شوارع، في الحضر والمدر.. وتبارى بعض رسلاء الكواكب في إبراز جانب من ثقافتهم الزراعية، من خلال احاديث تترى عن الزروع والمحاصيل، والكنار والميجر والترع وأبو عشرين وأبو ستة، وكمية انسياب مياه السدود والخزانات. ولم ينسوا في تساؤلاتهم للأخ محمد طاهر ايلا ونائب رئيس مجلس ادارة مشروع الجزيرة عن المرئيات المستقبلية لإدارة المشروع للاستفادة من المياه الدافقات من سد النهضة الاثيوبي، وعن مدى فائدة الانترلوك في حماية صدور أبناء وبنات الجزيرة، وقايةً من أمراض الصدر الناجمة من الأغبرة والأتربة.
اخلص الى أن رسلاء الكواكب السبعة، كانوا في حيرة من أمرهم، في كيفية سبر غور هذه الحميمية بين ايلا واصحاب الوجعة من جماهير ولاية الجزيرة، وهم يسوحون في الحضر والمدر، والمدائن والارياف، والحقول والطرقات، وهم لا يسمعون سوى ترديد جماهير الجزيرة في الطرقات والحقول وجنبات استاد الكاملين، لنغمة (إيلا)، (إيلا)، (إيلا)، في تناغم لأصوات الأطفال والكبار.
مما استدعى تذكر التساؤل الذي طرحناه في تقدمة هذه العجالة، عن الخلف والاختلاف بين إيلا وجماهير ولاية الجزيرة في جانب، وفِي الجانب الآخر مجموعة كيان أهل الفزعة بولاية الجزيرة. إلى أن أفصل ذلك تفصيلاً في عجالات مقبلات، دعوني أستذكر مع رسلاء الكواكب السبعة، مستصحباً وإياكم قرائي الكرام، في هذا الصدد، قول أمير الشعراء أحمد بيك شوقي:
إِلامَ الخُلفُ بَينَكُمُ إِلاما
وَهَذي الضَجَّةُ الكُبرى عَلاما
وَفيمَ يَكيدُ بَعضُكُمُ لِبَعضٍ
وَتُبدونَ العَداوَةَ وَالخِصاما
ونذكر مجموعة كيان أهل الفزعة وأنفسنا، قول الله تعالى:
(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).