الأربعاء، 29 مارس 2017

board

إيلا بين «أصحاب الوجعة» و»أهل الفزعة» بولاية الجزيرة (2)

لم يكن الأخ محمد طاهر إيلا والي ولاية الجزيرة، يغفل عند صدور قرار تعيينه والياً على ولاية الجزيرة، متطلبات واحتياجات إنسان الجزيرة، وأن أهم ما يميز ولاية الجزيرة عن ولايات السودان الأخرى، مثل علمه اليقيني أن ميناء بورتسودان وغيرها من موانئ البحر الأحمر يميز تلكم الولاية عن سائر ولايات السودان الأخرى. إذ أن كليهما يسهمان بقدر عظيم في اقتصاديات السودان. فلا غرو أن استهل مهمته الولائية بالتأكيد على أهمية مشروع الجزيرة، وأن هذا المشروع الزراعي المهم، في أولويات اهتمامه، وضرورة العمل على إصلاحه وتطويره، معلناً ذلك في أول خطاب رسمي له، بعد تعيينه، بواد مدني في يونيو 2015، مشيراً إلى عزم حكومته على تحريك الطاقات المُعطّلة بولاية الجزيرة في مجالات الزراعة، والثروة الحيوانية، والصناعة والخدمات، والعمل على توفير احتياجات مشروع الجزيرة الأساسية كأكبر الاهتمامات بالتنسيق مع المركز، مؤكداً تعاونه مع جميع الفعاليات وقيادات الولاية دون النظر إلى حزب أو محلية أو قبيلة أو جنس، بجانب من أراد أن يقدم مصلحة للولاية بالرأي والجهد. ولعلمه مدى التأثير السالب في الخلاف بين المركز والولاية بشأن مشروع الجزيرة، أعلن صراحةً في غير لَبْس أو غموض، عزم حكومته التنسيق مع الحكومة المركزية لينال مشروع الجزيرة الزراعي اهتماماً أكبر، وتوفير احتياجات المشروع الأساسية للنهوض به من أجل تقديم أنموذج اقتصادي متكامل في مجالات الزراعة والصناعة والخدمات، مشدداً على أن جدوى المشروع الاقتصادية تتحقق من خلال المتابعة، وتوفير التمويل اللازم والدعم المطلوب.
كان الأخ إيلا أكثر حرصاً على تجوال الكواكب السبعة خلال زيارتهم إلى ولاية الجزيرة يومي الجمعة والسبت الماضيين، دون أن يرافقهم فيها، بغية أن يتيح لهم سوانح المشاهدة، ومن ثم المقاربة بين ما رأت أعينهم، وسمعت آذانهم من أحاديث حول مشاريعه النهضوية في ولاية الجزيرة. وبالفعل تجولنا في الشوارع والطرقات، وشاهدنا بأم أعيننا شوارع بثلاثة مسارات ذهاباً، وثلاثة أخرى إياباً، أي شوارع ذات ستة مسارات، إضافة إلى إنارات ساطعات، تبدد ظلمات الليل، وتيسر الرؤية لسالكيها. ولم يكتف الكواكب السبع بذلك، بل أرادوا الوقوف على النظافة في الطرقات العامة، وتلك التي داخل الأسواق والأحياء، فهالنا ما رأينا من نظافة وتنظيم، ذكرت بَعضنَا مدناً غربية عاشوا فيها سنين عدداً، لا سيما عندما فاجأنا الأخ إيلا، بإجابة لأحد استفساراتنا وبعض ملاحيظنا، من ان نظافة الأحياء في واد مدني محددة بالأيام، فلذلك المواطن يسهم بقدر فعال في نظافة منطقته، بالحفاظ على نفاياته إلى يوم جمعها المحدد، داخل منزله. فهكذا لا يرى المار ما يعكر صفو عينيه من مشاهدة الأوساخ المبعثرة، ومناظر النفايات المشتتة، حتى مناظر مؤانسات شط النيل الأزرق، تنظيماً ونظافةً، جد مختلفة عن تلكم التي نشاهدها في غير ذاكم المكان، من سوء نظام، وكثيف أوساخ. وقد تسامرنا على النيل الأزرق، وتذاكرنا قول الشاعر السوداني إدريس محمد جماع:
اﻟﻨﻴﻞُ ﻣﻦ ﻧﺸﻮﺓ ﺍﻟﺼﻬﺒﺎﺀِ ﺳَﻠْﺴﻠُﻪُ
ﻭﺳﺎﻛﻨﻮ ﺍﻟﻨﻴﻞِ ﺳُﻤّﺎﺭ ﻭﻧُﺪْﻣﺎﻥُ
ﻭﺧﻔﻘﺔُ ﺍﻟﻤﻮﺝِ ﺃﺷﺠﺎﻥٌ ﺗُﺠﺎﻭﺑﻬﺎ
ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﺘﻔﺎﺗﺎﺕٌ ﻭﺃﺷﺠﺎﻥ
ﻛﻞُّ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓِ ﺭﺑﻴﻊٌ ﻣﺸﺮﻕ ﻧَﻀِﺮٌ
ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺒﻴﻪ ﻭﻛﻞُّ ﺍﻟﻌﻤﺮِ ﺭَﻳْﻌﺎﻥ
ﺗﻤﺸﻲ ﺍﻷﺻﺎﺋﻞُ ﻓﻲ ﻭﺍﺩﻳﻪ ﺣﺎﻟﻤﺔً
ﻳﺤﻔّﻬﺎ ﻣﻮﻛﺐٌ ﺑﺎﻟﻌﻄﺮ ﺭﻳّﺎﻥ
ولم ننس أن نتذاكر أيضاً ما قاله الشاعر السوداني التجاني يوسف بشير:
أَنتَ يا نَيل يا سَليل الفَراديس 
نَبيل مُوَفق في مَسابك
ملء أَوفاضك الجَلال فَمَرحى
بِالجَلال المَفيض مِن أَنسابك
حَضَنتك الأَملاك في جَنة الخُلد
وَرقت عَلى وَضيء عبابك
أخلص الى أن، من أهم معالم هذه الزيارة لقاءنا مع الإخوة في إدارة مشروع الجزيرة، بحضور الأخ محمد طاهر إيلا والي ولاية الجزيرة والرئيس المناوب لمجلس ادارة مشروع الجزيرة، حيث كان أشبه بلقاء تفاكري تشاوري، ولم يمنعنا ذلك من إمطارهم، بتساؤلات عديدة، واستفسارات شتى، لسبر غور مشاكل المشروع، ومعرفة معالجات هذه المشاكل، والرؤى المستقبلية للنهوض بهذا المشروع الوطني الكبير. وسأستعرض أيضاً في عجالة مقبلة، جانباً مهماً من التلاحم الشعبي بين إيلا وجماهير الجزيرة في الحقول والطرقات، من حاضرة الجزيرة مدني إلى المناقل، لشهود ذاكم التلاحم الشعبي من خلال تكريم الأخ إيلا في استاد المناقل يوم السبت الماضي، كخاتمة فعاليات زيارتنا إلى ولاية الجزيرة.