الأربعاء، 29 مارس 2017

board

أيلا بين «أصحاب الوجعة» و»أهل الفزعة» بولاية الجزيرة (3)

كان يوم السبت الماضي، حافلاً بجولات الكواكب السبع في معية الأخ المفضال الدكتور محمد طاهر أيلا والي ولاية الجزيرة، وبرفقة الأخت الهميمة إنعام عبد الحفيظ وزيرة الثقافة والإعلام والسياحة في حكومة «الأمل والتحدي» بولاية الجزيرة، وعدد من معاوني الأخ أيلا، ولكنه استبق هذه الجولات في حاضرة الجزيرة، مدينة واد مدني،

بتقديم عرض متكامل عن بعض إنجازاته في مجالات الخدمات من صحة وتعليم، والبنيات التحتية من تعبيد الشوارع وأرصفة الطرقات، وانتشار الانترلوك في طرقات المدينة وأسواقها، وحتى أحيائها القريبة والبعيدة من وسط عاصمة الولاية. وفِي استغلال بديع للتقنية الحديثة، قدم الأخ عثمان بتوجيه من الأخ الوالي، فيلماً تصويرياً لمراحل البناء والتشييد في المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية، والطرقات قديمها المصان، وجديدها المزان، مستصحباً في الشرح والتنوير فيلماً، يحكي عن المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية وغيرها، بأسلوب هذا كان من قبل، وإليكم ما صار بعد، تشييداً وإعماراً وإنجازاً.  وأحسب أن الأخ أيلا استهدف من هذه الجولات التي استغرقت قرابة أربع ساعات طوال، أن يقف هؤلاء الكواكب السبع، وأصحابهم من كويكبات أخر، زائرين ومقيمين، على ما تم إنجازه من مشاريع إعمار وخدمات وبنيات تحتية. وكأني بالأخ أيلا ، إنه أراد بذلك أن يجعل منا شهداء على الناس، من خلال هذه الجولات. وأحسب أنه أراد أيضاً أن ينزل فينا قول الله تعالى، على سبيل المقاربة، وليس المقارنة:»وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ» . وحرص الأخ أيلا عبر هذه الجولات أن يؤكد للكواكب السبع واتباعهم، حقيقة المقولة الشهيرة «ليس من رأى كمن سمع»، مما أثار لديهم تساؤلاً مشروعاً، إن كانت هذه النجاحات والإنجازات بهذه الكثافة، في فترة عام ونصف العام، تحققت مع الأخ أيلا، فعلام الخلف يا ترى؟. وانبرى كوكب من هذه الكواكب، معلقاً على ذلكم الخلف، بأنه الحسد – قاتله الله –. والحسد – يا هداك الله – هو تمني زوال النعمة عن المحسود. وحكم الحسد شرعاً فيه حرمة، «عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث). ونسب بعضهم الى أستاذي الراحل البروفيسور عبد الله الطيب - تنزلت عليه شآبيب رحمات الله الواسعات -، قوله إن الحسد في السودان مرده الى  أن هنالك 13 قبيلة عربية من أصل 16 قبيلة مشهورة بالحسد في الجزيرة العربية، قد هاجرت إلى السودان إبان هجرة العرب إلى السودان، وبمزيد من الدراسات التي أجراها ثبث له أن الثلاثة قبائل المتأخرة(الحاسدة) قد أتت للسودان، وبهذا فكل القبائل المشهورة بالحسد لدى العرب قد استقرت في السودان. ولكني لم أجد دليلاً على صحة ذلكم القول المنسوب إليه، إلا إن كان قد قاله، على سبيل الدعابة والطرفة. وقد ذكرت الكواكب السبع وغيرهم، أن أجمل ما قيل في الحسد شعراً، ما قاله الشاعر العربي عمر بن أبي ربيعة:
لَيتَ هِنداً أَنجَزَتنا ما تَعِد وَشَفَت أَنفُسَنا مِمّا تَجِد
وَاِستَبَدَّت مَرَّةً واحِدَةً إِنَّما العاجِزُ مَن لا يَستَبِدْ
زَعَموها سَأَلَت جاراتِها وَتَعَرَّت ذاتَ يَومٍ تَبتَرِدْ
أَكَما يَنعَتُني تُبصِرنَني عَمرَكُنَّ اللَه أَم لا يَقتَصِدْ
فَتَضاحَكنَ وَقَد قُلنَ لَها حَسَنٌ في كُلِّ عَينٍ مَن تَوَدْ
حَسَدٌ حُمِّلنَهُ مِن أَجلِها وَقَديماً كانَ في الناسِ الحَسَد
كُلَّما قُلتُ مَتى ميعادُنا ضَحِكَت هِندٌ وَقالَت بَعدَ غَد
أخلص الى أننا، لقينا بعد هذه الجولات في مدارس ومستشفيات ومراكز صحية، وطرقات معبدة، وشوارع مسفلتة بواد مدني نصباً، فلما جاوزنا أحياء مدني، قال أحدهم همساً لأيلا، «آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا»، فاتجهنا الى منتجع شهير بأطراف واد مدني، ولكن بحمد الله، وجدنا الفتى الذي كلفه الاخ أيلا بإعداد الغداء لنا، لم يكن مثل فتى موسى عليه السلام، ينسى الحوت. فكان في مائدتنا الحوت، وغيره من شهي الطعام، لكن بعد لقاء مع الأخ عِوَض الجيد نائب رئيس مجلس إدارة مشروع الجزيرة والأخ عبد الله محمد أحمد نائب رئيس مجلس إدارة المشروع للمناقل، في حديث عن المشروع. ولما كان هذا اللقاء من اللقاءات المهمة في زيارتنا الى ولاية الجزيرة، يومي الجمعة والسبت الماضيين، إضافة الى تكريم مواطني مدينة المناقل وما حولها من حضر ومدر للأخ محمد طاهر أيلا، سأختتم - بإذن الله تعالى - هذه الحلقات غداً (الخميس)، بالحديث عن ذاكين المنشطين المهمين لزيارة الكواكب السبع الى ولاية الجزيرة.