الثلاثاء، 28 مارس 2017

board

إيلا بين (أصحاب الوجعة) و(أهل الفزعة) بولاية الجزيرة (4)

أختتم اليوم (الخميس) الحلقات الأربع عن زيارة الكواكب السبعة وصحيباتها الى ولاية الجزيرة، يومي الجمعة والسبت الماضيين، للوقوف على بعض المشروعات النهضوية للأخ محمد طاهر يلا والي ولاية الجزيرة. ما ان تحركت سياراتنا صوب حاضرة ولاية الجزيرة،

ود مدني التي تنسب الى الشيخ محمد الامين بن مدني السني مؤسس هذه المدينة التي ترخي بسدولها على النيل الأزرق. والنيل الأزرق بلغة الامهرا في اثيوبيا يعرف بـ (آباي) اي الكبير. وتساءل بعض الرسلاء عن حكم صلاة الجمعة للمسافر، فأجبتهم بأن المسافر لا تلزمه الجمعة، لكن إذا حضرها أجزأته، إذا مرَّ بالبلد وصلى معهم أجزأته، وإلا فلا تلزمه. فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم الجمعة صلاة الظهر، يوم عرفة، ولم يصلِّ الجمعة لأنه مسافر، كان يصلي في أسفاره ظهراً ولا يصلي جمعة، والمدة التي يمنع فيها الإنسان من القصر وتلزمه الجمعة أربعة أيام، فإذا نوى أكثر من أربعة أيام صلى جمعة وصلى تماماً، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم.
واحسب ان الكثيرين من الكواكب السبعة، كان يحرص على مشاهدة حقول مشروع الجزيرة، وسماع بعض الاجابات، لتساؤلات حيرى، عما يتردد عن هذا المشروع الزراعي الوطني المهم في الوسائط الصحافية والإعلامية، اضافة الى ما ينشر عنه في مواقع التواصل الاجتماعي. فقد رتب لنا الاخ محمد طاهر ايلا والي ولاية الجزيرة والرئيس المناوب لمجلس ادارة مشروع الجزيرة، لقاءً تنويرياً مع نائبي رئيس مجلس ادارة مشروع الجزيرة، فاستهل اللقاء الأخ عِوَض الجيد، بحديث عن نجاح الموسم الشتوي الزراعي لعامي 2015 و2016م، مشيراً الى دعم اللجنة العليا لتطوير مشروع الجزيرة برئاسة الوالي، كان من العوامل المهمة في إنجاح الموسم الزراعي. وأوضح ان مساحة (315) الف فدان، زرعت بمحاصيل العروة الشتوية، والاستعداد لزراعة محاصيل العروة الصيفية، من قطن وذرة وفول سوداني وبصل وأعلاف. ولم يغب عن ذهن الاخ عِوَض الجيد في هذا التنوير، أهمية تحفيز المزارعين في زراعة محاصيل محددة. وقد ساعد ذلك في الإقبال على زراعة محاصيل موسم العروة الشتوية بتراضي جميع الاطراف، إضافةً الى تسهيلات وتحفيزات المنفذ التمويلي الاول للمزارعين، اي البنك الزراعي، والتمويل الذاتي، موضحاً ان جوال القمح مازال سعره (400) الف جنيه عن طريق البنك الزراعي. ولم تعد هنالك مشكلات وقاية كل مساحات المشروع، وذلك بعد قيام ادارة المشروع بإجراءات الوقاية بكافة انواع المبيدات. وعلمنا ان زراعة القمح في المشروع، بلغت (414) الف فدان، و (240) الف فدان خصصت لزراعة البقوليا، ومساحة العدسية والحمص ارتفعت الى (228) الف فدان، والأعلاف (5) آلاف فدان، زيادة على زراعة السمسم وفول الصويا والفول المصري. وبشرنا الاخ عِوَض الجيد في خاتمة تنويره عن المشرع، بأن الموسم الشتوي يبشر بموسم زراعي مطمئن.
أما الأخ عبد الله محمد أحمد مصطفى نائب رئيس مجلس ادارة مشروع الجزيرة للمناقل، فركز في حديثه على روح الانتماء للمشروع، وضرورة التنسيق بين ادارة المشروع وبين الولاية وبين الري في عملية تنسيق تكاملية بين هذه الجهات. وقال: إن مخرجات الموسم الصيفي السابق تتحدث عن نفسها. فالقمح صارت مساحته في المشروع (415) الف فدان، بزيادة الف فدان. وأشار الى ان هنالك لجاناً كونها الاخ الوالي، بدأت الآن في حصر المساحات التي كان ينبغي زراعتها، والزراعة بعينات محسنة لمواجهة مشكلات الحصاد. وأقر الاخ عبد الله محمد أحمد بأن مشكلتهم في الموسم الزراعي الماضي كانت الحصاد.
وبعد طرح العديد من التساؤلات وإجابات المختصين بالمشروع، تحدث الأخ إيلا عن المشاركة الواسعة بين قطاع المزارعين وحكومة الولاية، اضافة الى تشكيل اللجان على مستوى الولاية والمحلية. فالمشروع يوفر مليوني طن من الأعلاف، والمحاصيل الجديدة، والتسويق، وتعاقد بعض الشركات الهندية لشراء محصول العدسية، وكذلك في مصر، حيث أصبحت العدسية بديلاً للعدس التركي في صناعة الكوشري المصري. وأكد الأخ الوالي أن واحدة من ايجابيات سد النهضة لمشروع الجزيرة، أنه سينظم سريان المياه الى المشروع، إضافةً الى تنظيم الكهرباء وتوفيرها. وأشار الوالي الى ان حديث بعض الوسائط الصحافية والاعلامية عن إخفاقات المشروع يجافي الحقيقة، موضحاً ان هناك خمسة ثوابت في المشروع، بنيات أساسية قوية وبنيات ري، وقنوات ومكاتب إدارية، وتربة مسطحة لانسياب المياه، إنسان الجزيرة المرتبط بأرضه، وقيادة الولاية التي تولي المشروع أولى اهتمامها، لذلك تنادى المزارعون للزراعة في المشروع، والعمل على انتشال البلد، من خلال ارتفاع إنتاجية فدان المشروع، مؤكداً إصدار لائحة تضبط المحددات الفنية للمساحات المزروعة. وقد أنهى الأخ إيلا حديثه عن المشروع، بأن المزارع ليست له قدسية لمحصول معين. فالمشروع يحتاج الى تخطيط وتمويل وتسويق.
أخلص الى ان الزيارة، أكدت لنا، بما لا يدع مجالاً للريب، ان إيلا يتمتع بشعبية جارفة في ولاية الجزيرة، وحجازي في ذلك ما شهدته ورسلائي الكواكب، من تهليل وترحيب به، في الحقول والطرقات والقرى والنجوع. وقد أتاح لنا الإخوة في اللجنة الشعبية العليا لتكريم ايلا في محلية المناقل، في إطار شعار الوفاء لأهل العطاء. وقد عرف أهل المناقل بالعطاء والوفاء، فلم يكن تكريمهم للأخ إيلا نشازاً عن ديونهم في الإخلاص والوفاء لأهل العطاء. وقد استشهد رئيسهم بقول الشاعر أبي الفتح البستي:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
فطالما استعبد الإحسان إنسان
أما أنا فاستشهد في خاتمة هذه العجالات الأربع لجميل صنيعهم وكريم فعلهم وعظيم وفائهم، بقول الشاعر العربي جرول بن أوس المعروف بالحطيئة:
مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ
لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ