الأحد، 30 أبريل 2017

board

الإصلاح القانوني .. دراسة وممارسة بجامعة العلوم الطبية

لم يكن أساتذة كلية القانون بجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، وهي الكلية الأحدث انضماماً الى كليات الجامعة، يعتقدون أن الورشة العلمية التي نظموها أمس (السبت)، عن برنامج الإصلاح الأكاديمي والدراسات العليا لعام 2017، بالنسبة للكلية، ستتحول الى ورشة علمية تناقش أهمية الإصلاح القانوني في الجامعات والمهن القانونية المختلفة.

وبعد كلمات الترحيب بالضيوف، من البروفيسور مأمون محمد علي حميدة رئيس مجلس أمناء الجامعة، موضحاً أنهم عند تأسيسهم لهذه الكلية لم يهدفوا الى أن تكون الدراسة فيها مواءمة لاسمها الذي يغلب عليه الطب والتكنولوجيا، بل أرادوها كلية قانون متميزة في تخصصها، مشيراً الى أن هنالك جامعات تحمل اسماً محدداً، ولكنها لا تنغلق في ذلكم الاسم، معنىً ومبنىً. وطرح البروفيسور حسن محمد أحمد رئيس الجامعة، بعد ترحيبه بالضيوف، موجهات الورشة العلمية عن الإصلاح الأكاديمي للكلية، من حيث المطلوبات والمرئيات المستقبلية. وأبان الدكتور كرار يسن عميد الكلية أهداف هذه الورشة العلمية واستعدادها لإنفاذ مخرجاتها.
فقد استهلت الورشة العلمية عن برنامج الإصلاح الأكاديمي والدراسات العليا لكلية القانون في جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، بعرض موجز للمنهج والمقررات الدراسية المقترحة للكلية، من خلال تقديم الدكتور آدم موسى كجو رئيس قسم القانون التجاري والدكتور فضل أحمد محمد رئيس قسم القانون العام، حيث أبرزا السمات العامة للمنهج الدراسي المقترح، وموجهات تطبيقاته في السنوات الخمس الدراسية.
ولما كان من حضور هذه الورشة العلمية عن الإصلاح القانوني، التي ترأس جلساتها الاخ البروفيسور عبد الله إدريس وزير العدل الأسبق وعميد كلية القانون بجامعة الخرطوم الأسبق، أضفى إليها بإدارته للمناقشات، وبتعليقاتها القانونية، قدراً مهماً من الحيوية والمتابعة، مما جعل الحضور يتابع مداولاتها بحرص شديد. وكانت القضايا الرئيسة المطروحة للنقاش، حول إمكانية تحقيق الإصلاح القانوني من خلال العمل على الإصلاح الأكاديمي، عبر كليات القانون في الجامعات والمعاهد القانونية المتخصصة، لترقية المهن القانونية المختلفة، قضاءً ونيابةً ومحاماةً، دراسةً وممارسةً. وكان الدكتور عوض الحسن النور وزير العدل مهموماً بقضية المهن القانونية، باعتبار أن الممارسة القانونية ينبغي أن تكون على مستوىً مهني رفيع، مشيراً الى ضرورة تدريب طلاب القانون على الاستماع والمداولة، لتحقيق العدالة. وانتقد ظاهرة عدم الاستماع الجيد، والمداولة لدى كثير من القانونيين، مؤكداً أنه من المهم أن تقوم كليات القانون والمعاهد القانونية المتخصصة في تدريب طلابها على حسن الاستماع، وإظهار قدر من الصبر عند الإصغاء، إضافة الى أهمية المداولات، وصولاً الى حكم عادل. وأشار الى أنه جد منزعج من عدم قبول بعض المهن القانونية لزملائهم في مهن قانونية أخرى. وضرب لذلك مثلاً، أنه عند تعريف النيابة بأنها سلطة قضائية، أتى بعض القضاة بـ"لسان العرب" لابن منظور، لتحديد من هو القاضي. أما عن ضعف اللغة الإنجليزية في الممارسة القانونية، فأشار الى أنه، قد يشكل خطراً على المسار القضائي، وإبرام عقود الشركات وغيرها. ووعد باستعداد وزارته لتنظيم ورشة كبيرة عن الإصلاح القانوني، تستصحب مخرجات هذه الورشة العلمية وغيرها.
 وكان الأخ البروفيسور عبد الله إدريس قد ضرب مثلاً، على مخاطر ضعف اللغة الإنجليزية لدى بعض المستشارين القانونيين في إبرام العقود مع الشركات، مما يعني خسارة مالية كبيرة للجانب السوداني، ناجم عن ضعف اللغة الإنجليزية لهؤلاء المستشارين القانونيين. أما الأخ البروفيسور محمد إبراهيم الطاهر عضو المحكمة الدستورية وعميد كلية القانون بجامعة الخرطوم الأسبق وعميد كلية القانون في جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا الأسبق، قد ركز في مداخلته على ضعف كثير من طلاب كليات القانون في اللغتين العربية والإنجليزية. وأورد العديد من الاستشهادات في هذا الخصوص. ودعا الى ضرورة مراجعة المناهج والمقررات الدراسية في كليات القانون بالجامعات المختلفة من أجل إحداث قدر مهم في برنامج الإصلاح الأكاديمي القانوني، دراسةً وممارسةً. ونصح كلية القانون بجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا التي كان أول عميد لها، بالتريث في ما يتعلق بالدراسات العليا، وتجويد مقررات البكالوريوس.
ودعا الأخ عمر الفاروق شمينا المحامي المعروف الى عقد ورشة علمية عن الإصلاح القانوني تستفيد من تجارب ودراسات سابقة، مشيراً الى الاستفادة مما كتبه في الإصلاح القانوني، كل من محمد أحمد أبو رنات وبابكر عوض الله وغيرهما، لأنها تجارب فيها عبر ودروس كثيرة يمكن الاستفادة منها في برنامج الإصلاح القانوني في السودان. وتحدث الدكتور الطيب مركز عميد كلية القانون في جامعة الخرطوم عن ضرورة تطوير المناهج الدراسية لكليات القانون بالجامعات المختلفة، سواء أكانت باللغة العربية أم باللغة الإنجليزية، في إطار الإصلاح القانوني.
أخلص الى أن كثيراً من المتحدثين في هذه الورشة العلمية عن الإصلاح القانوني، دعوا الى ضرورة مراجعة المناهج الدراسية في كليات القانون، والعمل على تطويرها، لتحقيق العدالة المنشودة. ومن المخرجات المهمة لهذه الورشة العلمية، المطالبة بالتركيز على تجويد تدريس القانون باللغتين العربية والإنجليزية. ودعت الورشة كلية القانون بجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، التريث في بدء الدراسات العليا، وإلغاء تدريس اللغة الفرنسية، إذ أنها أضافت عبئاً لا لزوم له على الطلاب. وتشكيل لجنة ثلاثية لمراجعة وإنفاذ مخرجات هذه الورشة العلمية عن الإصلاح القانوني.
فقد أمضينا ثلاث ساعات في نقاش علمي موضوعي من رجالات القانون عن برنامج الإصلاح الأكاديمي والدراسات العليا لكلية القانون بجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، فإذا بالورشة العلمية تتسع لحوار ومناقشات حول كيفية تحقيق الإصلاح القانوني في السودان. وهذا أحسبه، ديدن الجامعات في إثارة القضايا المهمة. وها هي جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا تثير بهذه الورشة العلمية، حراكاً مهماً في الدوائر القضائية والقانونية بالسودان، عن ضرورة العمل على الإصلاح القانوني.