الثلاثاء، 28 مارس 2017

board

أوباما يودع الرئاسة الأميركية برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان (1)

لم يكن قرار الرئيس الأميركي باراك حسين أوباما الذي أصدره أول من أمس (الجمعة)، برفع عدد من العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، قراراً رئاسياً فردياً، وإنما قرار جاء بعد مفاوضات مستمرة منذ أمدٍ بعيدٍ، وبُذلت من أجل تحقيقه جهود مُضنية من الدبلوماسية السودانية وغيرها من منظومات سودانية وأميركية، إضافة إلى جهود مقدرة من بعض الدول الشقيقة والصديقة. ولا يجب إغفال الدور المهم للجنة المكلفة بالحوار مع الولايات المتحدة الأميركية، في ما تحقق من رفع عدد من العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، من حيث أنها وضعت خريطة طريق لهذا لحوار، وعملت في تكامل وتنسيق تامين، بمنظوماتها الوزارية وغير الوزارية. ويجيء هذا القرار الأميركي في الأسبوع الأخير لرئاسة الرئيس الأميركي أوباما، الذي كان عليه لزاماً أخلاقياً أن يخطر الرئيس المنتخب دونالد ترامب والإدارة الأميركية الجديدة بحثيات قراره برفع عدد من العقوبات الاقتصادية عن السودان، وذلك على خلفية ما وصفه بـ (الخطوات الإيجابية) من قبل السلطات السودانية.
ووجه الرئيس الأميركي باراك أوباما رسالة أول من أمس (الجمعة) الى رئيسي مجلسي الشيوخ والنواب (الكونغرس الأميركي)، مشيراً إلى أنه (توصل إلى استنتاج)، مفاده أن الوضع الذي تسبب في فرض العقوبات على السودان قد تغير خلال الأشهر الستة الماضية. وأنه تم (تقليص ملموس في الأنشطة العسكرية الهجومية وتعزيز الإجراءات الخاصة بدعم الهدنة في مناطق النزاع بالسودان)، إضافة إلى اتخاذ (خطوات لتحسين طرق إيصال المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء البلاد). ولم يُخفِ أوباما في تلكم الرسالة، إشادته بالتعاون بين السودان والولايات المتحدة الأميركية في مجال تجاوز النزاعات الإقليمية وفي محاربة الإرهاب. وأكد أوباما في رسالته تلكم، أنه أمر بإلغاء بعض المبادئ في عدد من المراسيم التي وقع عليها خلال سنوات مختلفة من توليه منصب الرئاسة الأميركية.
وأحسب أنه من الضروري الإشارة هنا، إلى أنه من بين هذه العقوبات المرفوعة (تجميد الممتلكات والأصول العائدة لحكومة السودان)، الواقعة في أراضي الولايات المتحدة الأميركية أو تحت إدارة المواطنين الأميركيين، وذلك فضلاً عن (الحظر على عقد المواطنين الأميركيين صفقات تجارية مع الشخصيات والمؤسسات السودانية). ومن المهم، التأكيد على ان رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، يصب في مصلحة الشعب السوداني، لأنه سيعمل على تخفيف المضاغطات المالية والاقتصادية بصورة فاعلة. فلا غرو أن أشاد الرئيس عمر البشير بالقرار الأميركي برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، ووصفه بالقرار الإيجابي. وأمن على أن الحكومة ستمضي نحو بناء علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة الأميركية.
وجميلٌ أن سارعت وزارة الخارجية ــ في خطوةٍ موفقةٍ ــ إلى عقد مؤتمر صحفي حاشد امس (السبت)، ولكنها لم تجعله قاصراً على وزيرها، بل شارك فيه إلى جانب الأخ البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية ورئيس اللجنة المكلفة بالحوار مع الولايات المتحدة الأميركية، الأخ الفريق أول ركن عوض ابنعوف وزير الدفاع والأخ بدر الدين محمود وزير المالية والأخ الفريق أول (أمن) محمد عطا المولى عباس مدير عام الأمن والمخابرات الوطني والأخ الفريق أول مهندس عماد الدين مصطفى عدوي رئيس هيئة الأركان المشتركة أعضاء تلكم اللجنة، إضافة إلى الأخوين عبد الرحمن حسن عبد الرحمن محافظ بنك السودان السابق وحازم عبد القادر محافظ بنك السودان الحالي.
واستهل الأخ البروفيسور إبراهيم غندور المؤتمر الصحفي أمس (السبت)، بتقدمة تنويرية، أكد خلالها أن اللجنة قدَّمت شرحًا حول ما تم، إلى رئيس الجمهورية ونائبه الأول، واتفقت على خطتها، والمتمثلة في تثبيت الحوار والانطلاق للمرحلة المقبلة للعلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية. وأوضح عن اتفاقٍ تم مع سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي، في السابع من يونيو الماضي بإبقاء أعمال اللجان طي الكتمان وعدم تسريبها، وتم الالتزام بذلك من الطرفين، مؤكداً أن زيارات عديدة للسودان قامت بها مؤسسات وأشخاص أميركيون، وكان لها دورٌ مقدَّرٌ في رفع الحظر الاقتصادي، بجانب جهود الأشقاء والأصدقاء وكل الحريصين على مصلحة السودان من مختلف البلدان، مشيراً إلى ورشتي عمل عُقدتا بلندن ونيويورك في سبتمبر الماضي، بشأن التحويلات البنكية، وكان لهما الأثر في تهيئة البنوك العالمية للتعامل مع السودان.
أخلص إلى أنني، طرحتُ على الأخ البروفيسور إبراهيم غندور، ضمن ما طرحتُ في ذاكم المؤتمر الصحفي خلال مُداخلتي، مصير اللجنة المكلفة بالحوار مع الولايات المتحدة الأميركية، عقب هذا الاختراق المهم في هذا الملف المهم، لا سيما أن هنالك بعض العقوبات تم استثناؤها من القرار الرئاسي الأميركي الأخير. فكانت اجابته أن هنالك توجيهاً من الأخ الرئيس عمر البشير خلال لقائه باللجنة المكلفة بالحوار مع الولايات المتحدة الأميركية، امس (السبت)، ببيت الضيافة في الخرطوم، والتي تضم وزارات الخارجية والدفاع والأمن والمالية وبنك السودان والرعاية الاجتماعية، باستمرار عمل اللجنة، مبرزًا أن القرار يأتي والسودان يكمل مسيرة الحوار الوطني، ويتجه لتكوين حكومة وفاقٍ وطنيٍ.
وفي الحلقة المقبلة، سأستعرض جوانب مهمة من المسارات الخمسة التي طالبت الولايات المتحدة الأميركية مساعدة السودان في إنجازها لتحسين العلائق السودانية الأميركية، ومن ثم رفع العقوبات، وإزالة اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب خلال مراحل مختلفة من المفاوضات المشتركة.