الثلاثاء، 28 مارس 2017

board

 شارع عبد الرحيم محمد حسين.. مبادرة كرام الصحافيين

يذهب ال آتش. هارت أحد المتخصصين في مجال تسمية وترقيم الشوارع في العالم، إلى أن تكون الشوارع والطرق العامة الرئيسة، بمثابة خطوط القاعدة، مستبعداً في الوقت نفسه، أن تتبع هذه الخطوط خطوط السكك الحديدية أو الأنهار أو تخوم المدينة.

وكان تبريره في ذلك أن عامة الناس يتوقعون دائماً أن تتبع هذه الخطوط الطرق الرئيسة في المدينة. ومن المؤكد أن نظم تسمية وترقيم الشوارع عالمياً، هي كثيرة ومتشعبة يتسم بعضها بالبساطة. أما البعض الآخر فيتسم بشيء من التعقيد وتنقسم إلى نظم رئيسة ونظم فرعية. فالنظم الرئيسة، هي النظم التي تطبق بمفردها ويشكل كل منها نظاماً متكاملاً لعنوان الشارع، وتشمل نظام الإحداثيات، ونظام القطاعات ونظام وحدة المجاورة. أما النظم الفرعية، فهي التي تأتي في العادة مكملة للنظم الرئيسة وذلك لإعطاء نظام أفضل ومتكامل لأسماء الشوارع والطرقات العامة ومن الضروري الإشارة هنا، إلى أن نظام تسمية الشوارع وترقيم المباني في معظم المدن العالمية، يعتمد على تقسيم المدينة على مناطق رئيسة ومناطق فرعية، وتتم تسمية المناطق الرئيسة حسب مواقعها الجغرافية، كما هو الحال بالنسبة للمنطقة التي تقع في وسط المدينة، حيث تسمى منطقة وسط المدينة، وكذلك المنطقة التي تقع في شرق المدينة (الخرطوم شرق) وتسمى المناطق الأخرى، والمناطق الفرعية بأسماء مألوفة لدى السكان.
وقد أجمعت الكثير من المراجع في تسمية الشوارع والطرقات العامة،على ضرورة المراعاة في اختيار أسماء الشوارع والطرقات العامة، تحقيق المبادئ التالية: التركيز على الأسماء التي تنتمي إلى بيئة وتاريخ وجغرافية المدينة، والمألوفة لدى عامة السكان. ومن أهم المراجع في تسمية الشوارع والطرقات العامة دراسة بعنوان  “Setting up of Naming Streets and Numbering Buildings System”.  
قصدت بهذه التقدمة، التمهيد لموضوع هذه العجالة، التي أخصصها اليوم (الخميس) عن مبادرة ناقشتها بعض رسلائي في عصبة كرام الصحافيين، للعمل على تسمية الشارع أمام وزارة الدفاع وبعض الهيئات العسكرية والذي بذل فيه الأخ الفريق أول ركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين إبان تسنمه وزارة الدفاع، جهداً مقدراً في توسعته ورصفه، باستقطاع بعضاً من مساحات القيادة العامة، مما جعله الشارع المفضل لدى الكثيرين، المتجهين من الخرطوم إلى أحياء عديدة، والعكس. فالمبادرة تهدف إلى تسمية هذا الشارع باسم عبد الرحيم محمد حسين، واختصاراً "شارع عبد الرحيم". ولتكتمل عناصر المبادرة أقنعت رسلائي في عصبة كرام الصحافيين، على أن تسمية الشارع بالاسم المختصر أكثر رسوخاً في الذهن، وأيسر معرفةً وحفظاً لدى العامة مستخدمي هذا الشارع، واستشهدت لهم بأسماء الشوارع والطرقات العامة في المملكة المتحدة وإيرلندا التي عشت فيها سنين عددا. إذ لا تجد شارعاً باسم الأديب والمسرحي البريطاني وليام شكسبير، ولكن تجد شوارع وطرقات عامة باسم شكسبير، تخليداً له، ولما قدمه لأمته، وكذلك الحال مع الكاتب المسرحي الإيرلندي برنارد شو، فقد سُميت شوارع لتخليده باسم شو، وذات الأمر مع السياسي البريطاني الشهير ونستون تشرشل، فسميت شوارع لتخليده باسم تشرشل... الخ. بينما في السودان تسمية الشوارع والطرقات العامة تعتم الاسم ثلاثي، وأحياناً اللقب العلمي أو الوظيفي، بشارع الطيب صالح في الرياض، اللافتة التعريفية لذاكم الشارع، مكتوب عليها شارع الأديب العالمي الطيب صالح. فانظر – يا هداك الله – إلى تسمية شوارعنا، فتجد شارع توفيق صالح جِبْرِيل، أي أن الاسم يكتب ثلاثياً، بينما كان من المهم اعتماد الاسم الأول شارع توفيق، وتكون هذه التسمية مدخلاً لمعرفة هذا الإداري الضليع والشاعر البديع، صاحب:
كسلا أشرقت بها شمس وجدي
وهي في الحق جنة الإشراق
فلذلك سنذهب إلى تسميته شارع عبد الرحيم، بدون اللقب العسكري ولا الاسم الثلاثي، إن وفقنا في الحصول على موافقة الجهات المختصة. وقد تمرس على هذا الاسم بعض رسلائي الصحافيين والإعلاميين، إضافة إلى بعض أساتذة وعدد من سائقي جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا، في سيرهم من الجامعة إلى وسط وشرق الخرطوم وغيرها.
أخلص إلى أنني، تحدثت في هذا الأمر مع أستاذي البروفيسور يوسف فضل حسن رئيس لجنة تسمية الشوارع والطرقات العامة في هذا الخصوص. فأشاد بالمبادرة، ولكنه لكنها بلكن الاستدراكية، التي يقول فيها سيبويه: إن "لكن" لا تدارك فيها، وإنما جيء بها ليثبت ما بعد النفي. فإنما ذكر ذلك في أثر ذكره "بل" ورأى أن "بل" كأنها يتدارك بها نسيان أو غلط، ففرق بين "لكن" وبين "بل" بنفي ما أثبته دليل عنها لا أن لكن ليست للاستدراك. فتفطن لذلك فإنه من دقائق كتاب سيبويه. فكانت حجة أستاذي البروفيسور يوسف فضل أن من اشتراطات لجنته في تسمية الشوارع، ألا يكون المسمى به الشارع على قيد الحياة، فحجاجي معه كان على أن كثير من دول العالم تطلق أسماء أحياء على شوارعها، ومن بين هذه الدول السودان، فقد سمي شارع عبد الله الطيب وهو على قيد الحياة، وغير ذلك من الأسماء في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
ويلحظ ذلك جلياً في شوارع مصر، لاسيما شوارع القاهرة. إذ أن بعض الشوارع الحيوية فيها تُسمّى بأسماء ملوك وأمراء خليجيين، بعضهم كانوا على قيد الحياة آنذاك، والبعض الآخر مازال حياً. وقد أطلقت أسماؤهم من باب التقدير لهم.
واستشهد هنا في خاتمة هذه العجالة، على ما ذهبت إليه من اشتراطات تسمية الشوارع، من موجهات الحكومة البريطانية إلى المجالس البلدية ببريطانيا في هذا الصدد:
In general, words of more than three syllables (e.g. Alexandra) should be avoided and precludes the use of two words except in special cases.  However, the Council recognises the multi racial make up of the borough's community and would therefore welcome the proposed use of names that are important to significant numbers of the borough's community.
وأحسب أننا سنوفق في هذه المبادرة، بإقناع اللجنة بدوفوعاتنا، حتى ننجز تسمية هذا الشارع باسم الأخ الفريق أول ركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين والي الخرطوم، لما قدمه من جهد كبير في توسعة ذاكم الشارع، المأمول أن يسمى بـ"شارع عبد الرحيم"، تقديراً وعرفاناً بذاك العمل الطيب الذي يستمتع به حالياً كثير من الناس.