الثلاثاء، 28 مارس 2017

board

الميناء البري بين تحديات الواقع وطموحات المستقبل

ضمن شراكة بين مجموعة النفيدي وولاية الخرطوم والجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي، تم تأسيس الميناء البري في الخرطوم، كإحدى الشركات الخاصة في البلاد، في إطار تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، في مجال الخدمات.

وكانت مجموعة النفيدي التي تخصصت في مجالات النقل داخل السودان وخارجه، تعلم أن الربحية في هذه الشراكة ليست ذات جدوى، ولكن بإلحاح من الدكتور الراحل مجذوب الخليفة والي ولاية الخرطوم آنذاك، وافقت المجموعة على الدخول في هذه الشراكة. وافتتح مشروع الميناء البري في الخرطوم كأول ميناء بري للسفريات الداخلية بالسودان في عام2004 م، وكان الغرض من إنشائه، تحقيق أهداف معينة، من ضمنها تقديم خدمة منتظمة ومريحة للمواطنين، وتنظيم قيام الرحلات السفرية الداخلية، وتوفير فرص عمالة شريفة، إضافة إلى دراسة الإحصاءات المهمة لسوق العمل، إلى جانب فتح آفاق التكنولوجيا لتطوير هذا المرفق المهم . زِد على ذلك، أن تقديم هذه الخدمة يساهم بقدر فعال في رقابة وضبط حركة الأجانب داخل السودان، ومكافحة الجريمة والتهريب.
مما لا ريب فيه، أن من مقاصد مشروع الميناء البري تنظيم عملية السفر الداخلي، وتحسين بيئته، ليكون بشكل حضاري، بعيداً عن الفوضى والهرجلة التي كانت تسود مواقف السفريات الداخلية من قبل. فوجئ أصحاب هذا المشروع بفوضى من نوع آخر، تمثلت في قيام سوق غير منظم، ومخالف لقانون الميناء البري حول منطقة الميناء البري. وقد جأرت مجموعة النفيدي بالشكوى من هذا الفوضى، ولم تعد بذات الحماسة التي بدأت بها هذا المشروع. وطالبت ولاية الخرطوم أكثر من مرة بتفعيل القانون، ومن ثم العمل على تطوير الميناء البري وتنظيمه، بحيث يؤدي أهدافه، ويحقق أغراضه في تقديم خدمة مريحة للمسافرين، وجعل السفريات لهم سهلة ميسورة، وفيها شيء من الراحة والمتعة.
نظمت منظومة (ميديا نت) أمس (الأحد) ورشة حول الميناء البري لبحث تحديات الواقع الذي يعيشه هذا المرفق الحيوي من مشكلات وفوضى عارمة، تحتاج إلى حلول عاجلة، ومرئيات المعالجات المستقبلية. وقدم كل من الأخ الدكتور ياسر موسى محمد علي أستاذ المشروعات بجامعة الخرطوم والدكتور عز الدين عبد الحميد الخبير الاقتصادي، ورقتين بحثيتين حول مشكلات الميناء البري، وطرائق معالجة تلكم المشكلات، ليصبح الميناء البري واجهة حضارية للمسافرين من الخرطوم إلى مدن السودان المختلفة، ويعكس مدى التطور الذي يشهده قطاع النقل في السودان. فلم تكن مداخلة الأخ أمين النفيدي، إلا تكملة للورقتين، من حيث التجارب والدربة في العمل بمجالات النقل. ودعا النفيدي في تلكم المداخلة إلى ضرورة إنفاذ القانون لمعالجة الخلل، وإعادة تنظيم الميناء البري، حسب اتفاق الشراكة التي قننت بقانون الميناء البري، وأجيز ذلكم القانون من المجلس التشريعي، ولكن عوامل كثيرة أدت إلى تعطيله، مما نجم عنه هذه الفوضى العارمة والسوق غير النظامي. فصار الأمر يحتاج إلى وقفة صارمة لتصحيح مسار الميناء البري.
وقد تحدثت في مداخلتي عن ضرورة قيام سوق في الميناء البري بمواصفات محددة، لخدمة آلاف المسافرين والمودعين أو المستقبلين، واستشهدت في ذلك بالأسواق التي نشأت داخل محطات قطار الأنفاق في لندن، مثل كينغ كروس وبادنغتون وفيكتوريا وغيرها، إذ أن هذه المحطات تشهد أسواقها حركة تجارية دؤوبة من المسافرين ومرافقيهم. وأشرت إلى ضرورة التعاون مع إدارة المرور في تنظيم أماكن مخصصة طوال مسارات الباصات السفرية، بصورة تلغي عشوائية محطات الراحة طوال الطريق، وعدم ترك هذا الأمر برمته على مزاج السائقين، واختياراتهم في التوقف أثناء المسير، لا سيما أن شرطة المرور استحدثت آليات مراقبتها للباصات السفرية المتعلقة بضبط السرعة. وقد استثمرت إدارة المرور مبالغ طائلة لهذه المهمة، فمن السهل مراقبة سير وتوقف الباصات السفرية طوال رحلاتها.
أخلص إلى أن من مخرجات هذه الورشة، ضرورة تنظيم ورشة أخرى، بمشاركة أوسع لقطاعات النقل المختلفة، وقد وجدت هذه التوصية اهتماماً ملحوظاً من قبل الأخ السماني الوسيلة رئيس لجنة النقل في المجلس الوطني (البرلمان). ودعت الورشة إلى ضرورة الاستفادة من الدروس والعبر في هذا المجال الحيوي، وأهمية استخدام النظم الحديثة في الإدارة والرقابة.