الثلاثاء، 28 مارس 2017

board

جائزة الطيب صالح.. والمسؤولية الاجتماعية لعالم زين

يتنامى مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات العامة والخاصة، في عصرنا الحاضر، بشكلٍ مطردٍ. فلم تعد تلكم الشركات والمؤسسات في حاجة إلى تذكيرها بأهمية إنفاذ سياسات المسؤولية الاجتماعية لها، إذ أنها لم تعد ترى نفسها اليوم مجرد شركات ومؤسسات ربحية،

ونجاحها أصبح لا يُقاس بالربحية المادية فقط،, بل إنها بقدر إسهامها الفاعل في مجالات المسؤولية الاجتماعية، تكون ناجحة، وذائعة الصيت والشهرة، وطيبة الذكر والسمعة. فأصبحت هذه الشركات والمؤسسات ترى في نفسها عناصر مساهمة وفاعلة في المجتمع، ويتعدى الأمر ذلك لتصبح مفردة مهمة من مفردات السياسة العالمية الجديدة والتي تسعى إلى تحقيق التنمية في المجتمع بكل مجالاته، من خلال الاستفادة من الإمكانيات والقدرات التي وفرها مجتمع المعرفة الذي تتسارع وتيرته في ظل العولمة والتكنولوجيا المتقدمة التي أثرت على معظم مناحي الحياة في مختلف دول العالم. ولم تحصر هذه الشركات والمؤسسات إسهاماتها في مجالات المسؤولية الاجتماعية لمجتمعها الداخلي، بل تترى إسهاماتها إلى مختلف دول العالم، في تنافس محمود، تهيأت له أسباب النجاح كافة، مستصحبة في ذلك، نظرية العالم الكندي البروفيسور الراحل مارشال ماكلوهان الشهيرة المسماة "الحتمية التكنولوجية للمجتمعات"، وحينها تحدث هذا العالم الكندي في ستينات القرن الماضي، على أنه من الآن لن يعيش الإنسان مع أخيه الإنسان في عُزلة، وزوال ما أسماه بمرحلة "أزمة الاتصال". وأن شعوب العالم تتجه في المستقبل نحو الوحدة والاندماج، وسيتحول العالم أو الكرة الأرضية إلى قرية صغيرة يتصل أفرادها بعضهم ببعض.
وأحسب أن العديد من الدراسات، أشارت إلى أن تنامي مفهوم المسؤولية الاجتماعية، جاء نتيجة للعديد من ‏التحديات والتي من أهمها، العولمة، وتزايد المضاغطات الحكومية والشعبية، والكوارث والفضائح الأخلاقية، والتطورات التكنولوجية المتسارعة.‏ مما أوجب على الشركات والمؤسسات العامة والخاصة، النظر في مصالح أصحاب المصلحة الحقيقية، مثل ‏المستهلكين والموظفين والمجتمع المدني ككل. ويعتقد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق أنه "إذا لم نتمكن من جعل العولمة تعمل لصالح الجميع، فإنها في النهاية لن ‏تعمل من أجل أي شيء. وبالتالي فإنه من الضروري الحصول على مساعدة من الشركات لبناء الحلقات المفقودة في ‏البنية التحتية الاجتماعية للاقتصاد العالمي الجديد".
وفي رأيي الخاص، أن الشركة السودانية للهاتف السيار (زين) المحدودة تدرك أن المشاريع التي تقوم بها في مجالات المسؤولية الاجتماعية ستلعب دوراً مهماً في تنمية قدراتها نحو تحقيق أهدافها الرامية إلى أن ننمو ككيانٍ رائدٍ في المجتمع السوداني، فالتزامها بأن تؤثر إيجاباً على حياة المجتمع السوداني، من الأمور التي تجعلها تحتل مكانة أكثر عمقاً في إستراتيجية أعمالها. وقد تفهمت إدارة "زين" تفهماً ملحوظاً لمفهوم المسؤولية الاجتماعية، من حيث العالمية والمحلية لمبادراتها المجتمعية. ويُحسب للأخ الصديق الفريق طيار الفاتح محمد أحمد عروة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة " زين سودان" للاتصالات، وضع سياسات محكمة، وموجهات محددة، في تنظيم فعاليات جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي، لتصبح جائزة عالمية، تجد قدراً ملحوظاً من الوسائط الصحفية والإعلامية المحلية والعالمية، إضافة إلى تنظيم فعاليات محلية، مثل تكريم أمهات السودان المثاليات، كل ذلك في سبيل عالم "زين" الجميل.
أخلص إلى أن، قاعة الصداقة في الخرطوم مساء يوم الخميس الماضي، شهدت الفعاليات الختامية لجائزة الأديب السوداني الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في نسختها السابعة بمشاركة 593 كاتباً من 28 دولة في مجالات الأدب والقصة القصيرة والتراث الأفريقي. وكانت لمشاركة الرئيس التونسي السابق الدكتور محمد المنصف المرزوقي، كضيف شرفٍ للمهرجان، وقعاً طيباً لدى السودانيين، الذين حضروا زُمراً وفُرادى إلى محاضرته يوم الثلاثاء الماضي في قاعة الشارقة بجامعة الخرطوم، عن "ثورات الربيع العربي ومستقبل الشباب العربي في ظل الأوضاع التي تعيشها المنطقة العربية".
وفي أمسية الخميس الماضي، امتلأت القاعة، بجمهور من المفكرين والأدباء والمهتمين، يتقدمهم الرئيس التونسي السابق الدكتور محمد المنصف المرزوقي، ليكونوا شهود عيانٍ، لاختتام أمانة جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي فعاليات الجائزة التي أسستها "زين"، بتشريف الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية، وعدد من الدستوريين وشاغلي المناصب الدستورية، والفريق طيار الفاتح عروة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة "زين" وعدد من منسوبي الشركة.
وعلى الرغم من أن الفوز السوداني كان محسوراً، إلا أن ذلك لم يمنع الجمهور من التصفيق بحرارة للفائزين. فقد حازت الكاتبة المصرية سناء عبد العزيز متولي على الجائزة الأولى عن روايتها "فيد باك"، بينما فاز المغربي لحسن باكور بجائزة فئة القصيرة عن قصته بعنوان الزرافة تظهر في غابة الإسمنت، أما جائزة الدراسات الأفريقية فأحرزها السوداني عمر محمد سنوسي عن كتابه "المنجز الروائي في شرق أفريقيا.. الرواية الكينية أنموذجاً". وأولت "زين" اهتماماً خاصاً بضيوفها من خارج السودان وداخله. وكان كل من الأخوين الصديقين إبراهيم محمد الحسن نائب المدير العام لشركة "زين" وصالح محمد علي، مدير إدارة الاتصال المؤسسي لدى" زين، وبقية العقد الفريد من إدارات "زين" المختلفة، وقوفاً لإنجاح فعاليات جائزة الأديب السوداني الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي، فاستحقوا الثناء والإشادة من الحضور.