الأحد، 30 أبريل 2017

board

مركز أوروبي للقلب في السودان

زرتُ وعدد من رسلائي مستشفى السلام لطب وجراحة القلب في سوبا يوم الجمعة الماضي، بدعوة كريمة من الأخ الدكتور أحمد بلال عثمان وزير الإعلام ورئيس مجلس أمناء هذا المستشفى، في إطار استعدادات المستشفى للاحتفال بالعشرية الأولى لإنشائه في 20 أبريل المقبل.

لقد راقني ما رأيت من بيئة نظيفة، وصديقة للبيئة في الوقت نفسه، وكادر طبي متفانين في أداء عملهم، حباً وإخلاصاً، ومبانٍ تنم عن البساطة والجمال، لا تُرفع عنها أيادي الصيانة والنظافة، بحجج قلة الإمكانات المادية أو أعذارٍ واهيةٍ، لتأكيد أن الإرادة القوية تهون في سبيلها كل المعوقات، وتُبتَكر عظيم المبادرات.
تنادى رسلائي من عُصْبَة كرام الصحافيين صباح يوم الجمعة، دون تثاقلٍ أو تباطؤ، وحادي ركبنا الأخ الدكتور أحمد بلال عثمان، ومقصدنا مستشفى السلام لطب وجراحة القلب بمدينة سوبا Salam Cardiac Surgery Centre والذى يعتبر من أحدث المستشفيات المتخصصة في هذا المجال بالعالم، حيث يأتي ترتيبه في مجال تخصصه الرابع عالمياً، والأول في أفريقيا. وأعلم أن البعض قد يستشكل عليه تصديق هذا الترتيب العالمي، لكثرة ما وُضع السودان في ذيل ترتيبات عالمية أُخرى، صدقاً أو إدعاءً. فهذا بحق وحقيقة مستشفى شُيد على طرازٍ أوروبي في السودان. وتم تمويله من قبل منظمة الطوارئ الإيطالية، ويشرف عليه أطباء اختصاصيون من إيطاليا والسودان وبعض دول العالم، وجُهز المستشفى بأحدث التقنيات الطبية الحديثة. كما يطابق مواصفات السلامة العالمية، وله القدرة على استقبال 1000حالة سنوياً من مختلف دول المنطقة، كما تم تجهيزه بطائرة للطوارئ ويتم إجراء الفحوصات الطبية والعمليات مجاناً لكل المرضى من داخل السودان وخارجه.
وفِي مستهل الزيارة قدمت الإيطالية روزيلا ميشو مسؤولة العلاقات العامة بالمستشفى، عرضاً موجزاً عن تاريخ إنشاء المستشفى، وأهدافه، موضحةً أن تكلفة العملية الواحدة تبلغ 10 آلاف جنيه تتكفل وزارة الصحة الاتحادية بدفع 35% من قيمة العملية، وبقية المبلغ يأتي من الشعب الايطالي ورجال الأعمال، ليكون اجراؤها مجاناً. وأشارت إلى وجود مراكز فرعية للمستشفى في مناطق مايو وسوبا ونيالا، إضافة إلى مركز بورتسودان للقلب. وأوضحت أنه في القريب العاجل سيتم انشاء مركز مماثل في العاصمة اليوغندية كمبالا، مختتمةً عرضها لنا بأن مستشفى السلام للقلب، يعتبر أحد أفضل المراكز في افريقيا جنوب الصحراء، ويجري نحو 1000 عملية قلب مفتوح في العام مجاناً. وكشفت ميشو عن ارتفاع في أعداد المرضى المصابين بأمراض القلب في السودان. وقالت إن مستشفى السلام لطب وجراحة القلب أجرى ما يزيد عن 5 آلاف عملية قلب مفتوح خلال الأربع سنوات الماضية، بواقع 1000 عملية في العام مجاناً.
وأكد الأخ الدكتور أحمد بلال عثمان رئيس مجلس الأمناء في حديثه عن هذا المستشفى، أن تجربة هذا المستشفى، تعتبر أنموذجاً، للمنظمة الايطالية التي تعمل دون تفرقة بين المرضى في تقديم الخدمات لهم، وأكد التزام الحكومة بدفع مبلغ 5 ملايين دولار سنوياً للمنظمة لإجراء العمليات وتسيير أعمالها.
وقد حصل هذا المستشفى على جائزة الآغا خان للعمارة في عام2013.  و»جائزة آغا خان للعمارة»، هي جائزة معمارية أنشأها آغا خان الرابع في عام 1977، وهي تهدف إلى تحديد ومكافأة المفاهيم المعمارية التي تلبي احتياجات وتطلعات المجتمعات الإسلامية في مجالات التصميم المعاصر والإسكان الاجتماعي وتنمية المجتمع وتحسين وترميم وإعادة الاستخدام والمناطق التي تحتاج للحفظ، فضلا عن تصميم المناظر الطبيعية».
أخلص إلى أن، مستشفى السلام لطب وجراحة القلب في سوبا، يعمل فيه جراح القلب الإيطالي الشهير جينو إسترادا الذي يصنف هذا المستشفى بأنه الأفضل تجهيزاً في أفريقيا بمجال عمليات القلب المفتوح. ويفضل إسترادا العمل في السودان، على الرغم من أنه يعمل في العديد مستشفيات العالم. ويؤكد ذلك بقوله: «أفضل البقاء هنا لإجراء العمليات الجراحية». وقال إسترادا «لقد أسسنا مركزاً هو الأعلى مستوى في أفريقيا». وأضاف أن «معظم المرضى من صغار السن، ويعانون سوء التغذية. ويشكو معظمهم من ضعف صمامات القلب الذي يظهر غالباً بعد الإصابة بالحمى الروماتيزمية»، مشيراً إلى أن هذا النوع من الإصابات قد اختفى من أوروبا منذ عام 1960. لكنه لايزال منتشراً في أفريقيا، حيث لا تتوافر اللقاحات اللازمة، ولا يتمكن الكثيرون من مراجعة طبيب في حياتهم كلها.
من الضروري الإشارة هنا، إلى أن هذا اللقاء أمن على ضرورة إسهام الشرائح المقتدرة مالياً في دعم هذا المستشفى الأوروبي الفخيم الذي يقدم العلاج للمقتدرين والفقراء على حد سواء مجاناً. ومن المأمول أن تكون احتفالات هذا المستشفى بالعشرية الأولى لإنشائه في أبريل المقبل، إيذاناً بتطورٍ مشهودٍ في أعماله، بمناسبة دخوله العشرية الثانية. فهذا بحق وحقيقة مستشفى أوروبي يقدم لمرضاها العلاج مجاناً في السودان، فهو عندي توطين العلاج الأوروبي مجاناً في السودان، فهل يبخل المقتدرون في دعمه مادياً؟ فالإجابة عندي لا وألف لا، فلنلتقي إذن في رحاب عمل الخير ودعمه.